أبولينير منحتُ الشمسَ كلَّ شيء.. كلَّ شيء إلّا ظلّي

شاكر لعيبي

أبولينير: شاعر وكاتب فرنسيّ (1880 – 1918) وُلد في روما. ويُعد أحد أهم الشعراء الفرنسيين في أوائل القرن العشرين. كان نصيراً للعديد من الفنانين والحركات الطليعية في عصره، بما في ذلك التكعيبية والأورفية orphisme، ويُعد عمله الدراميّ «ضروع تريسياس» رائداً للسوريالية.
عام 1900، انتقل إلى باريس، وطلبت منه أمه الحصول على دبلوم عمليّ لكسب لقمة العيش. في تموز 1901، كتب مقالته الأولى في مجلة أسبوعية ساخرة، وفي سبتمبر 1901 ظهرت قصائده الأولى في مجلة (La Grande France) تحت اسم فيلهم كوستروفيستكيWilhelm Kostrowiztky.
من مايو 1901 حتى 21 أغسطس 1902، كان مربياً لابنة إيلينوار هولتيرهوف، وهي فيكونتيسة ميلهاو، من أصل ألماني وأرملة لكونت فرنسيّ. يعشق ويسعى لإقامة علاقة مع آني بلايدن. يعود مرة أخرى إلى باريس في آب 1902 وكان مازال على اتصال مع آني وذهب إلى لندن لرؤيتها مرتين. ولكنها غادرت عام 1905 إلى أمريكا. يحتفل الشاعر بألم النسيان في قصائد مثل (أغنية [المرأة] غير المحبوبة) و(مهاجر لندن رود). بين الأعوام 1902 – 1907، كان يعمل في العديد من وكالات البورصة ونشر قصصاً وحكايات موازية في المجلات الأدبية. في هذا الوقت استخدم الاسم المستعار المعروف أبولينير وهو اسم جده من جهة الأم، أبوليناريس Apollinaris الذي يستعيد اسم أبولو، إله الشعر.

في عام 1907، التقى الرسّامة ماري لورونسان. ويظلان بعلاقة فوضوية وعاصفة لسبع سنوات. في الوقت نفسه، يبدأ في العيش من قلمه ويرتبط بصداقات مع بابلو بيكاسو وأنطونيو دي لا غاندارا وجان ميتزنغر وباول غوردو وأندريه ديران وأدمون – ماري بولان وموريس دى فالمانك والرسام الفطريّ هنري روسو، ومن حينها كان يبزغ نجمه بصفته اسماً شعرياً مهماً وصحفياً ومحاضراً وناقداً فنياً.
يوم 7 سبتمبر عام 1911، اتهم بالتواطؤ على سرقة لوحة الموناليزا لأن إحدى نساء علاقاته، كانت قد سرقت بعض التماثيل الصغيرة من متحف اللوفر، فسُجن لمدة أسبوع واحد. هذه التجربة تركت في نفسه بعض الأثر. في ذلك العام، نشر (كتاب الحيوان أو موكب أورفيوس) المُزيّن بأعمال حفر للرسّام راؤول دوفي. عام 1913، أصدرت ميركور دو فرانس (كحول)، وهو مجموع أعماله الشعرية منذ عام 1898.
في أغسطس 1914، حاول الانخراط في الجيش الفرنسيّ، لكن طلبه تم تأجيله لأنه لم يحصل على الجنسية الفرنسية بعد. يغادر إلى نيس حيث سيتم قبول طلبه الثاني في ديسمبر 1914 الذي سيُطلق إجراءات تجنيسه. بعد وصوله بوقت قصير، تَعرَّف في نيس على السيدة المُطلّقة لويز دو كولوني – شاتيون. يقع أبولينير على الفور في حبها ويُطلق عليها اسم «لو»، يطلب ودّها فتقبل بادئ الأمر لكنها لم تخف له لاحقاً حبها لرجل تلقبه بـ (توتو). وبرغم المراسلات الكثيرة بينهما والقصائد التي تدور حولها، فإن الشابة لن تحبه أبداً كما كان يودّ، وعشية مغادرة أبولينير إلى جبهة الحرب العالمية الأولى، في مارس 1915، انفصلا ووعدا بالبقاء أصدقاء.
في 9 مارس 1916، حصل على الجنسية الفرنسية. وبعد بضعة أيام، في 17 مارس 1916، أصيب في الجبهة بشظية. وخضع في النهاية لعملية جراحيّة في 10 مايو 1916 وبدأ فترة نقاهة طويلة.
توفي بتأريخ 9 تشرين الثاني – نوفمبر 1918 في باريس.

°°°°°°°°°°
«الوظيفة الاجتماعية للشعراء والفنانين الكبار تقع في تجديدٍ دون توقّفٍ للمظهر الذي تَتلبَّسه الطبيعة في عيون البشر».
من «التصوير التكعيبيّ».
°°°°°°
«فيما يتعلّق بما هو شعر حرّ في (كحول)، لا يمكن اليوم وجود غنائيّة أصيلة من دون الحرية الكاملة للشاعر، وحتى لو كَتَبَ أبياتاً مُنتظمةً فإن حريته هي التي تدعوه إلى هذه اللعبة. خارج هذه الحرية لا يوجد شِعْرٌ».
(كحول) مجموعة شعرية معروفة لأبولينير.
°°°°°°
«[لأننا] نتأسّس في الشعر، فلدينا الحقوق على الكلام الذي يشكّل ويفكّك الكونَ».
°°°°°°
«أيها الشعر العذب! أيها الأجمل بين الفنون! أنت تَستحثّ فينا القوة الخلاقة وتجعلنا أكثر قرباً إلى الإلوهية».
°°°°°°
«يمكننا التنبؤ باليوم الذي يصبح فيه الحاكي الفونوغرافيّ phonographe والسينما الشكلين الوحيدين للانطباعات المُتداوَلة، [حينها] سيمتلك الشعراءُ حريةً غير معروفة حتى اللحظة».
°°°°°°°
«يقود العملُ إلى الغِنى. أيها الشعراء الفقراء، إلى العمل! فاليسروع الكادح دون كلل يصير فراشة موسرة».
اليُسْروع هي يرقة تمثل المرحلة الثانية من مراحل حياة الفراشة.
°°°°°°°°°°°°
«يستطيع المرء أن يكون شاعراً في جميع المجالات: يكفي أن يكون مُغامراً وأن ينطلق للاكتشاف».
°°°°°°°°
«أودّ العيش لا إنسانياً، مقتدراً ومتكبِّراً
طالما أني خُلقتْ على صورة الربّ».
°°°°°°°
«ثمة قصيدة تُكتب عن طائرٍ ليس له سوى جناحٍ واحدٍ».
°°°°°°°
«الإنسان هو في طور البحث عن لغة جديدة ليس لقواعد أيّما لغة [أخرى] ما تقوله لها».
°°°°°°°°
« لعل الأدقّ القول «سكسوكة» وليس لحية خفيفة، لكن مفردة سكسوكة لا تطابق روح ولغة أبولينير.
°°°°°°°°°°°
«لا يمكن للمرء أن ينقل معه في كل مكان جثّة أبيه».
°°°°°°°°°°°°°
«أين هي ابتسامة القمر الشاحبة الذي يراقبيني وأنا [في طور] الكتابة؟».
°°°°°°°°°°°°°°°°°
«ليس الجَمَال في غالب الأحيان إلا البساطة».
°°°°°°°°°°°°°°°°°
«مَنَحتُ الشمسَ كل شيء، كل شيء سوى ظلي».
°°°°°°°°°
« عندما أراد الإنسان أن يقلد المشي، اختلق العجلة التي لا تبدو [مثل] الساق [البشرية]. قام [بإنجاز] بالسوريالية دون أن يعرف ذلك».
مقدمة أبولونير لـ «ضروع تريسياس» وهي دراما سوريالية تقع في فصلين وافتتاحية، من تأليف أبولينير. قُدّمت على المسرح لأول مرة عام 1917 من إخراج بيير ألبرت بيرو، وكانت الموسيقى المصاحبة للعرض من تأليف جيرمان ألبرت بيرو. استوحى غيوم أبولينير الفكرة من أسطورة تيريسياس الضريرة في أسطورة طيبة.
°°°°°°°°°°°°°
«أُحِبُّ الفنَّ الراهن لأني أحِبُّ النورَ قبل كل شيء، وجميع البشر يُحبّون النور قبل كل شيء، لقد اخترعوا النار».
°°°°°°°°°°°
«[فليـ] ـرتفع فن الرسم إلى مصاف عواطف الموسيقى والشعر».