أسد جليل حيدر حدائق باب الطلسم

قاسم سعودي

من تواقيع المتصوفة وقميص الميثلوجيا وسحر تفاصيل الأمكنة وعيون التاريخ المفتوحة على الغياب، ينطلق «أسد» جليل حيدر بعيداً عن الطوفان والتقاويم المرة والأسى، محاولاً ترتيل ما ينطقه العارفون الطيبون والمغامرون، عن سحر اللحظة التي تركض في البلاد والتاريخ والأزمات، إنه حالم من طراز خاص، ذلك هو الشاعر جليل حيدر الذي ولد في بغداد عام 1945، ونشر قصائده الأولى في مجلّة «مواقف» اللبنانيّة عام 1969، أصدر العديد من الكتب الشعرية منها «قصائد الضد، صفير خاص، شخص بين الشرفة والطريق، حبر الليل» وغيرها من المدونات الشعرية والترجمات، في كتابه الشعري الجديد «أسد بابل» الذي صدرت طبعته الثانية في بغداد قبيل أسابيع عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، يلامس جليل حيدر التاريخ من نوافذ مفتوحة لا تهدأ، يشع منها ما تبقى من رحلة القوارب وتفاصيل التغرب وايقاع الذاكرة المسكونة بالإنسان، حيث جاءت قصائد «هذيان على مسمع البياض، باب الطلسم، عُرف النار، خارج الحدود، لامس الأطراف وحواسها» وغيرها من عناوين «أسد بابل»، ناطقة بما لا يرى في لوعة الركض وحضور اليقظة والأجنحة والنظرة الطويلة إلى الأعالي، نصوص شعرية مسكونة بالأسئلة والعوالم وأبواب بغداد التي يحب .

يقول الشاعر العراقي فاضل العزاوي في ورقة له بعنوان «أبعد من لوعة المشهد» قصيدة أسد بابل هي جزء من نشيد طويل كتبه الصديق المبدع الشاعر جليل حيدر، في محاولة للوصول إلى ما هو أبعد من لوعة المشهد، إنه يعيد رواية التاريخ لينفيه ويستحضر سحريته لينصت لهم، يفتت الماضي شظية شظية ليصنع من جلد التمساح بلداً، حيث تحتمي الأحاجي بالرواة والرموز عليه، ومن ذلك يمكن للذكريات نفسها، وهي كل حياته في بغداد، أن تطلق الأشباح من بئرها العميقة
جريدة «بين نهرين» تفتح أوراق نصوص «أسد بابل» من خلال هذه النافذة التي تحاول ملامسة الأثر الجمالي لشجرة الشعر العراقي المتنوعة بالإنسان والجمال والقصائد ..

 

« باب الطلسم»
مقاطع من قصيدة طويلة

هنا لوعة المشهد شهقتْ
وقمرٌ غاب عن القاتلين
هنا تكفي أن تشير إلى هاوية، لتقع في الغامض
يكفي أن تسأل الشجرة، لترتفع فأس
بعد سؤال الأنثى وجواب الذكر
حرثٌ أينما اندلع اللهب
أينما وقع فأسٌ ،
كلما استيقظ جريح
وقعت محبرة من يده

قالت المتصوفةُ: استر عورتك من أولٍ
ويد تمتدُ للدسيسة
كمن يدخل بهواً
يقيم فيه عدوٌ من أول
والبغي المقدسة تعبر نهر الشفقة وحيدة
كمن يلتهب من وصمة
يتخّفى عن العيون
كلما خفت الهاتف أو بحت كلابهُ
كلما دخل رجل ببدلة حداد في غرفة انطوائيته
وتسلقت الوشاية جدار الجمهور
أو جيئ بالمحب قتيلاً كإشاعةٍ
الشرر كلام سوء
عامّي مقبول في الطبيعة
عموميته مَلَسَ السطوح
شريك الأشباح في معركة
إذ يهتف للأولين بين الحقائب والترضية
عامّي وسطّي الرائحة
يليق بالمعيّة والطبطبة .
ولما ابتعد عن مسائي، كان المصباح أسيراً، وقتئذ سمح لشعراء الكدية بالفتوى، نُصحنا بالهدوء قرب الجداول، والإصغاء إلى قصيدة الكناري، لكن عادت الطبولُ ترهبُ والأفاعي تزحف بين الأسرّة .
ستكون محبّة حزينة وخيول بيضاء
صديق لمواقف طويلة العنق

صديق يستحضر أرواح شياطينه للأجرة
وآخر يأنف من الطريدة
لكل هوية من الأعشاب ورذاذ المطر والسحرة
يلقون نفاية النهار
إلى خلوة مليئة بالحفر والشكوك
هذا يغتني بالكلام الغامض عن الأسيرة في حروب الردة
وذاك يستعرض مرضاه المتقاعدين
نوع من غبار التبعّية
ونوع من طبقة بين بين
أنصب لهم مائدتي في حديقة الليل
وأرفع كأس الخيانة .
هذا جَناي: صرة من قلاقل
دوار حول مستنقع أسود
وقبلاً .. فرس تركض في اللهيب .