أكثر من تفاحة واحدة وصايا عدنان محسن

قاسم سعودي ..

وحده يثرثر في المتاهة عن شعرية الفكرة والمعنى والخلاص، وحده يشاكس قميص الطير، وحده يعترف بأسرار الحب، وحده أيضا في مرآة الجميع الذين يكتبهم، الشفافية المدببة بالأمل المكسور، والصراخ الرحيم الذي يمسح على رؤوس الضحايا والعاشقات والمدن، فتراه يضع في غرفة الضيوف تماثيل الخسارة ويحسب الوقت حسب تعاليم الصوت، أو يعتذر للأرض عن المشي فيها طوال الوقت بلا هدف، ويبتكر لحواء أكثر من تفاحة واحدة، يقول في قصيدة له بعنوان صديق «من وراء العالم إلى وراء الأرض، من وراء الأرض إلى وراء الدنيا، كان هناك الفتى الجميل، يسير إلى الأمام، بعينين تنظران إلى الخلف» أنه الشاعر العراقي المغترب عدنان محسن الذي يعمل ويعيش في العاصمة الفرنسية باريس منذ عام 1981،

أطلق صرخة ولادته الأولى في محلة «الكسرة» في بغداد عام 1955، وأطلق بعدها الكثير من الصرخات الشعرية والمترجمة والمتمثلة في كتبه الإبداعية المتنوعة، حيث صدر له «ذاكرة الصمت» في باريس عام 1994، وكذلك صدر له «إلى آخره» في باريس أيضا عام 1995، و«نصوص على الغير» في جنيف، و «على هذه الشاكلة» في باريس، إضافة إلى «أكثر من صوت لحنجرة واحدة» الصادر عن دار الجمل عام 2016، وفي حقل الترجمة أصدر الشاعر عدنان محسن ترجمة لمقالات ونصوص بعنوان «المغامرة السريالية» عن دار الجمل أيضا، كما صدر له مؤخراً عن دار سطور البغدادية الكتب الشعرية «وحدي أثرثر في المتاهة» و «رسائل إلى غوديا»، جريدة «بين نهرين» تلامس ممرات الضوء والمحبة واللقاء لعدد من نصوص الشاعر عدنان محسن فكانت هذه النافذة .

وحدي أثرثر في المتاهة

اعتراف أخير
لا أخاف من الموت بتاتاً
كّل ما أخشاه
أنهم بعد موتي
قد يخفضون أسعار السجائر والنبيذ
ويفوتني القطار مثل كل مرة .

الحكاية
في غرفة العناية الفائقة
لم تكن جميع أعضائي معي
أنتِ مثلاً
كنتِ خارج الغرفة
تدلّينَ الهواء عليّ .

طفولة ناقصة
مرّة
قالت لي أمي
من بين جميع الأبناء
أنت خرجت من بطني
ولم يخطر ببالك أن تبكي
إذ كنت منشغلاً بالبحث عن شبيهك
هذا الذي يعرف وحده
أين يضع علامات التعجب والاستفهام
في جملك الناقصة .

اعتراف متأخر
في روحي عيبٌ واحد لا غير
لا توجد فيه صفارة إنذار .

المعجزات
بوسعي أن أصنع المعجزات
أن أفرّش أسنان النمل
أقلّم أظافر الحيتان
أدع الأسماك تهرول قرب النهر
أساعد الطير على الهذيان
أعلّم كلبي النوم واقفاً
وقطتي الرقص على أطراف أصابعها
بوسعي المشي على الماء
بوسعي صنع ما تيسّر من المعجزات
لكنني
لا استطيع أن أعبر شارعاً
وأنتِ تمشين يا حبيبتي في الخلف .

وصايا
لا تقتلوا جميع الشعراء رجاءً
اتركوا عينة بسيطة منهم
لمختبرات العصور القادمة
كي يعرف الناس
أن طائفة من البشر
كانت تعيش قبلهم
وتعمل ليل نهار
بأرواح يتطاير منها الدخان
بلا أجر
وبدون سبب .