أوسكار وايلد المتمرد .. عاشقاً ومعشوقاً

شاكر لعيبي

يمكن أن يَصْمد الشاعرُ أمام كل شيء سوى الخطأ المطبعيّ

أوسكار وايلد (1854 – 1900). كاتب وشاعر إيرلندي، ولد في دبلن وتوفي في باريس. نشأ في عائلة برجوازية إيرلندية بروتستانتية، لأب جرّاح وأمّ وشاعرة، وايلد الذي تميّز بمسيرة أكاديمية باهرة، غذّتها ثقافة كلاسيكية، تَوَجَّها بدراسته في كلية ترينيتي في دبلن، أجاد الفرنسية والألمانية بطلاقةٍ في سنٍ مبكرة. في الجامعة قرأ المقررات الكلاسيكية المعروفة وبرهن أنه كلاسيكي بارع، وعندما درس في الكلية المجدلية Magdalene College في جامعة أكسفورد، بنى شخصية ذوّاقة وداندية (غندور)، تحت تأثير «ما قبل الرافائيليين» ونظريات الفن لوالتر باتر وجون روسكين وويستلر. في نهاية دراسته، انتقل إلى لندن، حيث نجح في أن يصبح جزءاً من المجتمع المرموق والحلقات المثقفة، مبرهناً على قدراته في العديد من الأنواع الأدبية.

إذا ما نشر مجلداً شعرياً ذا متطلبات جمالية نقية، فإنه لم يهمل الأنشطة الأقل اعتباراً في الأوساط الأدبية، ولكن الأكثر ربحيّة إذا صح التعبير: فهو المتحدث باسم الحركة المستحدثة «النهضة الإنجليزية في الفنون»، عبر سلسلة من المحاضرات في الولايات المتحدة وكندا. قام بنشاط صحفيّ غزير. في مطلع تسعينات القرن التاسع عشر، وأوضح نظريته الجمالية في سلسلة من الحوارات والمقالات، واستكشف في روايته الوحيدة «صورة دوريان غراي» (1890) الروابط التي يقيمها الجمال بين الانحطاط والازدواجية. مسرحيته سالومي (1891)، المكتوبة بالفرنسية في باريس في العام التالي، لم يكن ممكناً تمثيلها في إنجلترا لعدم حصولها على رخصة، على أساس أنها تضع شخصيات الكتاب المقدسّ على خشبة المسرح. وأمام قسوة الأخلاق الفيكتورية، كان وايلد مواظباً على المواجهة عبر أربع مسرحيات كوميدية تعالج الأخلاق، مما جعله واحداً من أبرز الكتاب المسرحيين في لندن. كفلت له الشهرةَ شخصيتُه الاستثنائية غير المنفصلة عن موهبته الأدبية، وذكاؤه الحاد، وتألُّق حواراته وتصميم لباسه.
في ذروة شهرته، وفي حين كان يذيع صيت مسرحية «أهمية أن تكون متّقداً» (1895) في لندن.
وحُكم عليه بالإفلاس، أنجز في السجن عمله (من الأعماق) (De Profundis) (كُتبه عام 1897 ونُشر عام 1905)، وهي رسالة طويلة موجّهة إلى عشيقه تُشكِّل سوداويتها تبايُناً صارخاً مع فلسفته الأولى عن اللذة. عند إطلاق سراحه في مايو 1897، غادر بريطانيا نهائياً إلى فرنسا. في البلد المضيف، ينهي عمله الشعريّ (أنشودة سجن ردنغ)، وهي قصيدة طويلة تستذكر تجربة الحياة في سجنٍ. توفي في باريس فقيراً عام 1900 في سنّ السادسة والأربعين من عمره.

«كنتُ مُحِقاً يا باسيل، ألمْ أكنْ، وقد أطلقتُ حبيبتي خارج الشعر، وعثرتُ على زوجتي في مسرحيات شكسبير؟ الشفاه التي علَّمتْ شكسبير الكلام هَمَسَتْ بأسرارها في أذني. كانت ذراعا روزاليند تطوقانني، وقبّلتُ جولييت على فمها».
روزاليند هي أخت ديوك الكبرى في مسرحية شكسبير الكوميدية «كما تشاء» المكتوبة عام 1599 أو 1600.
°°°°°
«يمكن أن يَصْمد الشاعرُ أمام كل شيء سوى الخطأ المطبعيّ».
°°°°°
«محاكاة الشغف هي المحاكات التي لا تُطاق أكثر من غيرها من بين جمع أنواع التصنُّع».
°°°°°
«الشعر الرديء كله، وُلِدَ من مشاعرَ صادقةٍ».
°°°°°
«الجَمالُ وحده في مأمنٍ من ويلات الزمن. الفلسفات تتفتتُ كالرمل، المعتقدات تتابَع الواحد تلو الآخر، لكن الجميل هو فرَحُ الفصول كلها، إنه متعة أزليّة».
°°°°°
«أي شخص يعيش ضمن [حدود] إمكانياته [فقط]، فإنه يعاني من ضعف المُخيَّلة».
الكلمة الإنكليزية في الحقيقة هي (means) = وسائل، موارد، وسائط، التي تحيل في الجملة إلى الإمكانيات.
°°°°°°°°
«الجَمالُ شكلٌ من أشكال العبقريّة […] حتى أنه يتجاوز العبقرية لعدم حاجته لمثلها كي يبرهن على نفسه. إنه إحدى وقائع العالم الساميّة، مثله مثل لمعان الشمس، مثل نهوض الربيع، مثل الانعكاس في الماء المعتم لهذا المخروطيّ الفضيّ المُسمّى قمراً. الجمال لا يُناقَش. إنه يَحْكم بقانون إلهيّ. وهو مستبدّ بأمر مَنْ يمتلكه».
°°°°°

«الجَمال، الجَمال الحقيقيّ ينتهي حيثما يبدأ التعبير الثقافيّ».
°°°°
«الفن هو الشيء الوحيد الجديّ في العالم. والفنان هو الشخص الوحيد الذي ليس جادّاً أبداً».
°°°°°°°°°°°°°
«كلمات! محض كلمات! لكم كانت فظيعة! لكم هي واضحة وحيّة وقاسية! لا يمكن للمرء أن يهرب منها. ومع ذلك، فأيما سحر خفي كانت تتضمن! يبدو أنها قادرة على منح شكل بلاستيكيّ لأشياء لا معنى لها، وأن يكون لها موسيقى خاصة بها عذبة مثل موسيقى الكمان أو العود. مجرد كلمات! هل هناك شيء حقيقيّ مثل الكلمات؟»
من رواية (صورة دوريان غراي). الترجمة هنا لنا. هذا المقطع يجعلنا نتذكر أغنية داليدا (كلمات، كلمات paroles, paroles).
°°°°°°°°°°°°°°
«الفنانون الوحيدون الذين عرفتهم والذين هم مبهجون على المستوى الشخصيّ هم فنانون سيئون. الفنانون الجيدون موجودون ببساطة فيما يصنعون، وبالتالي فهم غير مهتمين على الإطلاق بما هم عليه. شاعر كبير جداً، هو الأكثر لاشعرية من بين جميع المخلوقات. لكن الشعراء الأدنى هم ساحرون حقاً. كلما كانت أشعارهم سيئة، صار مظهرهم خلّاباً. إن مجرد نشر كتاب سوناتات من الدرجة الثانية يجعل الإنسان شديد الإغواء. إنه يعيش الشعر الذي لا يستطيع كتابته. البعض الآخر يكتب الشعر الذي لا يجرؤ على تحقيقه».
من رواية (صورة دوريان غراي). الترجمة هنا لنا. في النص الأصليّ (قوافيهم) وليس (أشعارهم).
°°°°°°°°°°°°°°
«كنت أعمل على تجربة طباعية [بروفة] لأحدى قصائدي طوال الصباح، وانتزعتُ فاصلة. في فترة ما بعد الظهر، قمتُ بإعادتها من جديد».