التأمل التجاوزي

اعداد وترجمة : حربي محسن عبدالله

التأمل المتسامي أو التأمل التجاوزي : Transcendental Meditation يقصد به كنوع خاص من التأمل الذي يتجاوز الأفكار بواسطة المانترا يسمى تقنية التأمل المتسامي أو يقصد به حركة التأمل المتسامي أو حركة التأمل التجاوزي التقنية والحركة ظهرتا في الهند على يد «مهاريشي ماهش يوغي» أواسط خمسينات القرن العشرين.

المانترا، في الحضارة الهندية، هي كلمة سنسكريتية تعني تعويذة إما صوتية أو من كلمة أو من جملة تساعد في خلق تحول نفسي. تختلف استعمالاتها وأنواعها باختلاف المدارس التي تعتمدها.
انطلقت المانترا الديانة الفيدية الهندية وأصبحت من أسس ديانات السيخ والهندوس ومن عادات البوذية والجاينية. التقنية سهلة بسيطة وطبيعية تأخذ العقل الواعي إلى مستويات عميقة في داخلنا، وتجعله يتجاوز الأفكار ويختبر حالة الوعي الصافي، التي هي حالة لا محدودة من الوعي. عندما يختبر العقل حالة الوعي الصافي، يكسب الجسم راحة عميقة جداُ أعمق بكثير من راحة النوم العميق، ونتيجة لهذه الراحة العميقة، يبدأ الجسم في التخلص من الضغوط والإجهاد.
أدت التعقيدات التكنولوجية إلى تعقيدات على مستوى حياة الإنسان بشكل عام. وإذا نظرنا حولنا نجد في بعض الأحيان حائطاً مسدوداً، العالم كله يعاني من مشاكل في الاقتصاد والصحة والبيئة والتربية والإدارة وغيرها. وبما أن التطور العلمي والتكنولوجي هو شيء ضروري بل وحتمي في هذا العصر، لكن هذا التطور فرض علينا أن نعيش بنمط سريع يؤدي إلى الإرهاق والتعب والضغوطات في بيئة مشحونة بالتلوث والأوبئة والأمراض والفقر. لذلك كانت الحاجة ملحة لشيء جديد، ولمعرفة جديدة، وهي مايعرف الآن بالتأمل التجاوزي. ولمن لا يعرف ما هو «التأمل التجاوزي» وكيف يعمل على تحسين حياة الإنسان، كفرد وكمجتمع على حدّ سواء. يقول مهاريشي ماهش يوغي وهو صاحب مدرسة التأمل هذه، إن «التأمل التجاوزي» هي عملية معاكسة لعملية التفكير، عندما يتطور التفكير يصبح تعبيرياً أكثر. فيتحول إلى كلام وأفعال. إنه التعبير الخارجي للوعي الصافي. ففي «التأمل التجاوزي» يرجع العقل إلى أرقى حالات التفكير، وفي النهاية يصل إلى مصدر الأفكار، ومن هناك يصل إلى مستوى نسميه «الوعي الكامل». ويزيد هذا التمرين من مستوى الوعي. ويدفع المرء دائماً إلى اتخاذ القرارات الصحيحة، وهذه القرارات جميعها تكون متناغمة مع قانون الطبيعة التطوري. لذلك ستزداد حياة الإنسان تطوراً تبعاً لقوانين الطبيعة. والقانون الطبيعي من وجهة نظر دينية هو إرادة الله ونوره، أو الحقيقة العظمى. إذاً فالتأمل التجاوزي هو عملية معاكسة لعملية التفكير، تصحب العقل إلى حالة الوعي الكامل في حقيقة الله ونوره. وبعد بلوغ هذه المرحلة ستزول الأخطاء والمعاناة والمشاكل. إنها سهلة وممتعة : يمكن لكلّ شخص من أي عمر كان ومن أي ثقافات أو خلفيات تعليمية أن يمارس هذه التقنية السهلة والطبيعية والبسيطة وهو في وضعية الجلوس المريح مغمض العينين لمدة عشرين دقيقة مرّتين في اليوم. صباحاً ومساءاً. خلال ممارسة تقنية التأمل التجاوزي تهدأ الحركة الفكرية وبالتالي يكسب الجسم حالة من الراحة العميقة تفوق بكثير راحة النوم العميق، ونتيجة لهذه الراحة العميقة تتحلل الضغوطات بشكل تلقائي من الجهاز العصبي، وكلما كانت الراحة أعمق، كلما كان الجهاز العصبي قادراً على العمل بالطاقة الأكبر. تلك الضغوطات تعيق وظيفة الجهاز العصبي وتتسبب في عدم تعود الانسان على استعمال كامل طاقاته، ولهذا السبب يستعمل الانسان جزء ضئيل من طاقته، وبنسبة لا تفوق 10 بالمئة من كامل الطاقة الكامنة في داخله. إنّ المنافع الفورية ستبدأ بملاحظة التغييرات الإيجابية خلال الأيام أو الأسابيع الأولى، وتجمع المنافع بمرور السنوات. التفكير الأوضح: تتطوّر إمكانيتك العقلية الكاملة، تتحسّن ذاكرتك ويتحسّن الإبداع وتتحلى بنضارة الفكر. الصحة الأفضل: تصبح مرتاحاً ومسترخياً أكثر، فتزيد المناعة على الأمراض، و تنعكس تأثيرات الشيخوخة، وتتمتّع بالطاقة الأكبر والحيوية. علاقات أكثر اكتمالا:ً تتمتّع بصداقات حميمة وتزايد في الهدوء وثقة بالنّفس أكثر، وأقل قلق وتوتّر. عالم سلمي: كما إنه يساعدك لكي تساهم بحصتك في السلام العالمي بتخفيض مستوى الإجهاد عندك وبنشر إشعاع تأثير الانسجام في بيئتك. النمو الشخصي: ويساعدنا كي نختبر الوعي التجاوزي على المستوى الأهدأ للعقل، وننمو باتجاه المستويات الأعلى للوعي – التنوير. نجاح بدون إجهاد: اعمل أقل وأنجز أكثر في حياتك المهنية بزيادة إبداعك وفعاليّتك. قيمة بشكل فريد: لا يوجد أي تقنية أخرى للتطوير الشخصي مثبتة بالبحث العلمي لتعطي مثل هذا العدد الكبير من المنافع بشكل موثوق.التحوّل: اختار ما تريد أن تكون، وابدأ بتحقيق ذلك بالممارسة المنتظمة لبرنامج التأمل التجاوزي. يكمل يوغي شروحاته وأهدافه فيقول: ((وبعد أن وصلت إلى هذه المرحلة أردت أن أصل إلى عالم خال من المعاناة. ولتحقيق ذلك سأهيّىء 8 آلاف شخص في بقعتين أو ثلاث في العالم، وجميعهم يمارسون تقنية الوعي هذه، تقنية «التأمل التجاوزي». وهذا سيؤدي إلى نمط تفكير وخطاب وسلوك خال من المشاكل لدى البشر. هذا هو برنامجي، والوعي هو اختصاصي. والوعي الفردي يعني الوعي الجماعي ووعي المجتمع)). وهكذا فتقنية مهاريشي هذه ليست بديانة أو مذهب أو حركة اجتماعية بالتأكيد، عندما يقول: إن تقنيتي ليست ديناً، علينا أن نتعلم أن لا شيء بمنأى عن الدين، وسواء أدركنا ذلك أم لا، فنحن نتعامل مع «التأمل التجاوزي» وهو أعلى مستوى لبلوغ الحقيقة، وأية حقيقة هي من عند الخالق عز وجل. لا نستطيع نكران الحقيقة باستمرار. عندما نقول عن أمر ما إنه ليس حقيقياً، علينا دائماً أن نعترف بالمقابل أن هناك حقيقة أخرى، لا وجود لأي شيء ليس مشتقاً من الحقيقة الكبرى. بمعنى آخر، هذا البرنامج لا يتطلب من المرء أن يغير معتقداته الدينية، فمعتنقو هذا البرنامج يمكن أن يكونوا من المسلمين أو المسيحيين أو اليهود، أو من أية ديانة أخرى، يؤكد مهاريشي ماهش يوغي: «إن كل من لديه جسد وعقل، لا يهم إن دعا نفسه مسلماً، أو مسيحياً، أو هندوسياً، حالة «الوعي الكامل» هي من حق الجميع، وهي تناسب الجميع على حد سواء. فالجميع يمرون في هذه التجارب، يمرون في مرحلة النوم العميق، وفي مراحل نعاس تدريجية. 80% من هذه، و70% من هذه، 10% من هذه ثم يصلون إلى مرحلة اليقظة. هذه هي طبيعة الحياة نفسها، لا شيء غريب في ذلك. لكن عندما ننظر إليها من وجهة النظر هذه نجد أنها حقيقة كونية.»التأمل التجاوزي» هو حقيقة كونية، مهما كان جسد المرء، أو عقله ومعتقداته، اليوم أو غداً. يبقى «التأمل التجاوزي» أكثر حالات الحياة طبيعيةً.عندما نقول: إن «التأمل التجاوزي» ليس عقيدةً، يجب أن نقول أيضاً: إنه أقصى درجات الإيمان، فهو شكل من أشكال التوحد مع الوجود.