الجاسوس اينتشاين

عادل محمود

على مدى اثنين وعشرين عاماً ظل مكتب التحقيقات الفدرالي
الأمريكي يراقب هاتف العالم المشهور اينشتاين (مبدع
نظرية النسبية). يقرأون رسائله ، ويسجلون مكالماته، ويفحصون سطل قمامته.
كانوا يعتقدون أن اينشتاين جاسوس لموسكو. وعلى هذا
الأساس امتلأ الملف الخاص به لدى الشرطة الفدرالية،
بمجموعة من المعلومات الطريفة والمفبركة. إنه مخترع شعاع
مهلك. ومخترع روبوت لقراءة محتويات الذهن البشري. إنه
عضو في 34 جمعية شيوعية ما بين 1937 ـ 1954 حتى
وفاته تقريباً. السيد اينشتاين تولى قيادة أربع منظمات شيوعية
في أمريكا. وبهذه السوابق… مستحيل أن يكون هذا الرجل
«مواطناً» أمريكياً مخلصاً.
مات «هذا الرجل» عام 1955 ولكن بقيت الملاحقة، والتجسس
ولكن ليس من قبل مكتب التحقيقات وإنما من قبل العلماء
الزملاء. لقد قطعوا دماغه، وشرّحوه، في محاولة حمقاء
لتفسير عبقريته.
كان على أحد هؤلاء العلماء الزملاء أن يتذكرأن إينشتاين قد
قال، في إحدى أجوبته، عن تكوينه غير العادي:
«الشيء الوحيد غير العادي هو…فضولي».

فرع الكتابة الامني

نحن في عصر الكوارث، يجلس القادة على فوهة الهزيمة تلو
الهزيمة ينكشون، بعصا القيادة، خطوط الطرق المؤدية إلى
نصرما. فلا يجدون أمامهم سوى الكاتب الذي شيبته الأيام،
ليقولوا له: بدلاً من «توسيع» المقبرة، هلم إلى نصٍ يضمن
«تنويع» المقبرة…هكذا منذ إنشاء تعزوي بعيد، موغل في القدم، صارالموتى يحملون رتباً أعلاها الشهيد… وأدناها الفطيسة.
سنوات من أطنان الكتابة وصفاً هاذياً للحلم بالسعادة، والحب،
يدوسها جندي مارينز في عراق الثقافة والحضارات.اوفي شمال القمح السوري على ضفاف الفرات.
صديقنا الكاتب الليبي «عاشور الطويبي» هلل لسيارات التويوتا
التي حطمت دبابات ال ت 72 في اعتقاده أنها الثورة…. هلل
وعندما أراد دخول منزله المحتل من الثورة قالوا له:
«أنسَ البيت» طلب أن يأخذ بعض الكتب والموسيقى فرفضوا.
ابتعد عاشور… وتعثر. وما زالت الكتابة، مذ ذاك، تحاول
الخلاص من الإعاقة.

العواصف والتسميات

«عاصفة الصحراء» اسم الحرب التي شنتها أمريكا على
العراق تحريراً للكويت.
دائماً التسميات تحمل الدلالات. ويريد مطلقوها أبعاداً مجازية
واحتمالات رسائل مشحونة للعدو والصديق.
العاصفة في الصحراء…تدير طاحونة غبار، تعمي الأبصار،
وتمحو الطرق، والعلامات، وتخلق التيه. ويموت الجنود من
السيرفي الحر والعطش وتحت رحمة جياع الذئاب والأباتشي.
ثمة «عناقيد الغضب» للمحارب الإسرائيلي في الحرب
على لبنان. الاسم هو لرواية جون شتاينبك. لقد حملت التسمية
بعداً ثقافياً لتجميل الحمولة الوحشية. ( حدثت مجزرة قانا 1996. مئة لاجىء قتلوا في مغارة للمسيح في قانا.)
أراد الإسرائيليون بالتسمية تملق الرأي العام الأمريكي،
وإحالتهم إلى مرجعيات ذات دلالة. فقد وصف شتاينبك القنابل
المتساقطة في القاذفة ب 52 على فلاحي فيتنام لأنها تشبه
هبوط أصابع العازف على مفاتيح البيانو.
لإسرائيل سجل طويل من التسميات مثل «فاتورة الحساب» و
«سلام الجليل» و «السور الواقي» و الرصاص المسكوب» و
«خلع الضرس».
عندما قررت أمريكا تصفية «بن لادن» أطلقت على العملية
تسمية غريبة وواضحة القصد: «جرونيمو». و»جرونيمو»
قائد هندي أحمر قاوم الاستيطان الأمريكي في القرن التاسع
عشر وكانت سمعته رهيبة. لأن شجاعته سببت هلعاً دائماً للجنود وبعض الجنون للغزاة، وقد دام ذلك سنوات طويلة.

القمع والمنع

في أفريقيا كان الضباط الاستعماريون يستخدمون كل أنواع
العذاب والتعذيب ضد المشاغبين. ولكن «قفل الشفتين» كان
من نصيب «المثقفين». فقوة الكلمة يعرفها الاستعمار، وهي
بنت الهواء تطير في كل فضاءات المجتمع…
إلا أن تطويراًجرى لوسيلة التعذيب هذه… لئلا تزداد تكاليف إغلاق الفم.
قطع اللسان ورميه أمام «المتعلم» للكلاب.