اللغة تحت المظلة الامبراطورية

كيف دخلت الكلمات الانكليزيَّة اللغةَ العربيَّة
عبر الامبراطوريَّة البريطانيَّة في العراق

بقلم: أحمد خليل/ جامعة يورك
ترجمة: رسل الصباح

استغرقت حملة «بلاد ما بين النهرين» البريطانية في الحرب العالمية الأولى نحو ثلاث سنوات للوصول إلى بغداد- وقد واجهتْ قوات الاحتلال العديد من التحديات بمجرد وصولها. وفيما بعد، كانت هيمنة بريطانيا على العراق من عام 1917 إلى عام 1947 فترة «تواصل» سياسي واقتصادي كبير.

هناك عدد واسع من الكلمات الانكليزية المستعارة في اللهجة العراقية المحليّة تشير إلى أن «التواصل» لم يكن دائما حماية لأنفسهم. بل ان نوعية الكلمات المستعارة وطريقة تشكيلها لتلائم الاستخدام العراقي تعكس حقيقة أن العراقيين كانوا مفتونين بلغة وثقافة المحتلين، والذين كان يطلق عليهم لقب «أبو ناجي» بعد الاعتقاد الشائع بأن الملك العراقي الثاني غازي بن فيصل كان قد قتل بناء على طلب بريطاني من سائقه، «أبو ناجي»، في حادث سيارة مزيف.
ومع ذلك، يمكن تحديد العديد من الكلمات بوضوح كمثال، وهي انكليزية في الأصل، مثل «بسكت»، «راديو»، «شورت»– بينما هناك العديد من الكلمات الأخرى التي تم تغييرها بما يكفي لتبدو وكأنّها أي شيء الا الانكليزية. من هذه الكلمات: «تمن»، «كلاص».
توجد كلمات مستعارة من اللغة الانكليزية في اللهجة العراقية المحليّة في جميع جوانب الحياة اليومية تقريبا. هنا سأركز على الاستعارات الفكاهية أو غير المعتادة، و سأبدأ أولاً بمثال:
بالعودة إلى عام 1999، وفي محاضرة شعريّة في الجامعة المستنصرية ببغداد، ما زلت أتذكّر كيف شعرتُ بالعطش عندما سمعتُ الأستاذ البروفيسور الواسطي، يقرأ قصيدة لإليوت «رحلة المجوس»، وهو يلفظ كلمة «شربت»:
على قصور الصيف فوق التلال والشرفات
حيث الفتيات الناعمات كالحرير يقدمن الشربت
نظر إلينا بينما كنا نحدّق عندما سمعنا هذه الكلمة، قال: «نعم، يقصد شربتنا». هذه القصيدة نشرت في عام 1927عندما كان البريطانيون في العراق، لكن الكلمة جاءت إلى الانكليزية عبر العثمانيين في القرن السابع عشر.
كان يمكن للعراقيين أن يستعيروا الكلمة من اللغة التركية (أو من الانكليزية بعد عام 1914)، لكن الكلمة نفسها جاءت في الأصل إلى اللغة التركية من اللغة العربية من كلمة «شراب».
كلمة شربت، التي تعني «عصير»، تستخدم فقط في العراق. في عام 2001، سأل قريبي السوري، الذي كان يزور العراق لأول مرة: لماذا لديكم لافتات تقول: «شـَــرِبَــتْ عصير العنب؟»وشرحت له، بينما كنت أعاني كي لا أضحك، إنّه عصير «شرْبـَـت» وليس شـَــرِبَــتْ (الفعل الماضي، مؤنث)، وهذا يعني: «شراب».
تتم كتابة الكلمة في كلتا الحالتين دون علامات تحريك. ومع ذلك، اعتقد قريبي أننا -المتحدثين بالعربية- نقول «عصير» وليس «شربت».
تبقى المصادفة المضحكة أن كلمة شربت عادت إلى العراق دون تغيير مع البريطانيين، وإن كان ذلك بتكلفة عالية.
أما كلمة «كلاص» فتعني «كأس» وهي مأخوذة بوضوح من الكلمة الانكليزية: «الزجاج».
في هذه الأثناء، تُستخدم كلمة «رز» في اللغة العربية الفصحى والدارجة. لكن في العراق يُسمّى «تمن». يعتقد أن الكلمة تعود الى «ten men» الرجال العشرة، والتي كانت نوع من الأرز البسمتي الهندي. إذ يقال إن المزارعين العراقيين رفضوا تزويد البريطانيين بالأرز لإطعام جنودهم. فبدلا من ذلك، استورد البريطانيون “Ten Men”، «عشرة رجال».
واعتاد الحمّالون العراقيون سماع جنود بريطانيين يخبرونهم بحمل أكياس «الرجال العشرة»،“Ten Men” (والتي تمثل الـ: تمن)، واعتقدوا أنّها تعني الأرز باللغة الإنكليزية. في كل مكان في العراق، لا تزال الكلمة تستخدم للأرز، والذي يعدّ جزءاً لا يتجزأ من المطبخ العراقي.
كما من المعروف على نطاق واسع في العراق، أن هناك بلدة تسمّى «طويريج» من اللغة الإنكليزية two way reach: طريق ذو اتجاهين. بينما الاسم هو في الواقع من العربية: (طريق)، ومصغر الكلمة هو «طويريق» وهذا يعني «طريق صغير». ففي اللهجة العراقية، يتم نطق «ق» بـ «ج». ومثال على ذلك: قرية أخرى في غرب العراق بالقرب من الحدود الأردنية، معروفة باسم «طريبيل»، والتي يعتقد أنها من trouble، أي «مشكلة» بالإنكليزية، أو tribal اي»عشائري».
وبينما يبدو أن الكلمتين الانكليزيتين ملائمتان لطبيعة المكان، لكن لا يوجد دليل واضح يدعم هذه الفرضية.