بابل في قلب القصيدة ..

قاسم سعودي

ماذا يعني أن ترمي بنصوصك من أعلى غيمة في المدرج البابلي لتصل إلى الوجوه السمراء العالية التي تنتظر هطول القصيدة في بابل القلب التي هي باب بغداد وعين العراق على تاريخ البشرية، نصوص تحمل ميم المطر الذي بلَّل شجرة الشعر، أصوات شعرية شبابية تعرف جيداً ما تريد وتعرف أيضا لماذا الشعر يبتسم رغم كلّ شيء، تفجير اللغة والتأويل وشعرية الفكرة المضادَّة للعنف كملاذ أبيض لها.. وأحياناً بلا ملاذ مثل أكوان تركض في تاريخ الشغف والتنوير ولا تتوقف، أصوات تصفّق وتفرح لبعضها تمشي معاً وتغني معاً أو تتأمل مواجع البلاد التي نحبّ، تلك هي النافذة التي أطلقها مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية للأصوات الشعرية الشبابية فكانت هذه الرؤى والانطباعات ..

د. سراج محمد – شاعر
التنويع القرائي هو استراتيجيَّة ناجحة وفاعلة في التظاهرات الثقافية، بل عابرة لفرضية «الرصانة» والاستقدام المقتصرة على فئة من دون أخرى، ويخيّل لي أن درجة نجاح هذه التظاهرات ومستوى فرادتها قائم على فحص الخطاب المجرّب من قبل الأسماء الشابة، التي تقف على أرضية ثقافية خاصة وتتمتَّع بروح المنافسة والحضور والسعي لامتلاك التعرفة التي تناسبهم، لترفد المشغل الثقافي فيما بعد بدماء إبداعية جديدة إلى جانب ما يمتلكه من رصيد جمالي فاعل، يجب فتح باب التجريب على مصراعيه، والوقوف للاستماع إلى هذه النسخ الشعرية التي ستحمل الهم الثقافي وتعمل على ترسيخه مستقبلاً، سيكون مهرجان بابل للثقافات نافذة تتجاوز فكرة الأبواب والباحات الواسعة، بسبب إيمانها بطاقة الشباب والتنوُّع وعدم الانغلاق .
قاسم العابدي – شاعر
الشعر في العراق لا يختلف عن حقول الرُّز في جنوبه وأشجار الجوز في شماله، فالإنسان العراقي يولد شاعراً حتى إن لم يقدّر له الزمن أن يصبح كذلك. والتجارب الشعرية الشبابية في العراق تمتلك الكثير من الدهشة؛ فهي تجعلك تهتف بكلمة الله مع كل بيت في قصيدة شعر ومع كل صورة في قصيدة نثر، الشيء الذي تحتاج اليه هذه الأصوات الشابة هو الظهور على الساحة الإعلامية لتثبت من خلالها أن العراق يتنفَّس شعراً وقد استطاع مهرجان بابل الدولي في خطوة رائدة أن يركز على هذه الأصوات التي منحت المهرجان نكهة مختلفة وصوتا جديدا ونغمة صباحية تحتفل بها قياثر الأدب. شكرا لهذه الخطوة التي من شأنها اعطاء العالم فكرة أن العراق يفتح نوافذ الدهشة في اللغة من همزة الحب إلى ياء المعنى .

سعد محمد – شاعر
شهدت فعاليات مهرجان بابل المقامة حاليا حضوراً لافتاً للعناصر الشابة في مجال الشعر، ومشاركة الشعراء الشباب في مهرجان بابل لم تكن صدفة لأن الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق عمل على تنمية مواهب الشباب وفق خطط معدّة مسبقا حيث أقام مهرجانات خاصّة بالشعراء الشباب مثل مهرجان «جواهريون» بنسختيه الأولى والثانية عامي 2016 – 2017 ومنحهم ثقة تؤهلهم لاعتلاء المنصَّة الشعريَّة وواكب ذاك فرع الاتحاد في محافظة النجف بتنظيمه مهرجان «بذار الشعر» بواقع 3 نسخ للأعوام 2016 – 2017 – 2018، ثم أعقبت ذاك رابطة مصطفى جمال الدين بتنظيم مهرجان المحبة والسلام في البصرة عام 2019، كما أن الاتحاد ابتدع مسابقة أدبية سنوية مخصصة للشعراء الشباب تمنح الفائزين فيها عضوية الاتحاد وطبع دواوينهم على نفقة الاتحاد .. الشعراء الشباب في الوسط الأدبي العراقي اليوم يشكِّلون ظاهرة لافتة ولهم حضور مهم في كل النشاطات الثقافية التي تحدث في العراق، وأصبحت مشاهدة شاعر شاب على منصَّة مهرجانات ضخمة ليست بالمنظر الغريب لأن هذا الحضور تم وفق خطط مدروسة سابقاً.

إسماعيل الحسيني – شاعر
إن المتابع للشأن الثقافي العراقي، والمنغمس في إشكالاته، يدرك أن مهرجان بابل للثقافات 2019 أحدث كسراً للنسق على صعيد الدعوات، هذا العام، خاصة الشعرية منها، الأمر الذي أعطى للمهرجان طابعاً حيويّاً، بعد ما كان -مثل معظم الفعاليات العراقية- حكراً على أسماء معينة، أضف إلى ذلك، أنها عاجزة إزاء تحقيق هدفها المنشود، بعدما أصبحت استهلاكاً لا انتاجاً، ما شكل خطراً كبيراً على مكانة الثقافة العراقية، بوجه عام. إن بادرة دعوة الشباب الشاعر من أمثال « فرقان كاظم، حسين هليل، زين العابدين يونس، حسين سالم « لمهرجان كبير مثل مهرجان بابل، خطوة مهمة في سبيل الأدب، ومنبع أمل لكل الشعراء الشباب، نرجو من السادة المحترمين، المكلفين بإدارة الفعاليات الثقافية في العراق، أن يأخذوا هذه البادرة بلطف النظر، وأن يفسحوا المجال لدم شعري جديد يجري في عروق الأدب العراقي، وأن يقدموا في فعالياتهم الثقافية ولو عشرة أسماء جديدة في كل عام.

عباس ثائر – شاعر
الأمر يحمل في طياته عدة قضايا: منها المفرحة وانّي لأحب أن أسميها «الفاتحة» إن رجح ظني فانها ستكون فاتحة خير في حال كان اختيار الأسماء دقيقًا ولا تسري عليها أعراف التظاهرات الثقافية والشعرية الأخرى من حيث توجيه دعوات القراءة كالصداقات والاخوانيات، وهي موعظة أيضاً لأن تتأَسَّى وتقتدي بها بقية المهرجانات، وكأنما كانت المهرجانات الشعرية محاصرة ومقيدة ولا يسمح لمن كان عمره أقل من 35 دخولها، أي -لم توجه لهم الدعوات- الا ما ندر، النادر هذا إما لكونه حصد من الشهرة ما افتقر اليه أقرانه، أو لانه صديق مقرب للجان المنظمة.لطالما تكررت الوجوه ذاتها وكأننا في البرلمان العراقي، الذي طالما سلط الشعراء أقلامهم عليه وكان من أسباب انتقادهم اليه هو تكرار الوجوه نفسها في كل دورة انتخابية، كذلك في مهرجانات الشعر لازالت الدعوات توجه للأسماء ذاتها والتي دُعيت سابقًا لقراءة الشعر وكأن القراءة هي حكر على بعض الشعراء، ولا يحق لسواهم. والمحزن في الأمر اننا لم نر ترحيبا بهذه المبادرة من قبل المعنين بالشعر، والذين نرى وجوههم أينما حلّ مهرجان الشعر.

إيناس فليب – شاعرة
يخرج الشعر من العراق مثل ناي حزين ، موسيقاه تجوب كل الأمكنة لذلك فإن كل المشاهد العراقية بهيئة قصيدة ، في بلد تتهدم فيه كل معاني الجمال من الجيد أن نرى مهرجانا دوليا تكتظ فيه الأصوات الشبابية، هذا التلاقح الشعري بين شعراء عراقيون وشعراء عرب وبحضور شخصيات ثقافية وفنية، يساهم في دعم المشهد الثقافي ويعطي انطباعا جيدا للشعوب الأخرى ، اضافة إلى أن ابراز الأصوات الشابة يعتبر حقاً يجب مراعاته وأخذه بعين الأعتبار لأن الصوت الشاب هو واجهة البلاد وحاضرها المثمر ،

علي أجود -شاعر
انطلقَ مهرجان بابل الدولي لهذا العام وسطَ تظاهرةٍ إعلاميةٍ وثقافيةٍ وفنيةٍ وهو يحملُ معَهُ الأصواتَ الشعرية الشبابية المهمة وهي تضجُّ في زوايا بابل كأغنيةٍ لا تنضب ، رغم أنّي لا أُحبُّ تقسيمَ الشعراءِ لشبانٍ وكبارٍ ، لكنَّ المشهد الحالي يتطلبُ هذه الكيفية كي يأخذَ الشباب نصيبَهم من القراءاتِ والشعرِ والإعلام. وما يهمُّ أكثر أنَّهم يكتبونَ الشعرَ بطريقةٍ مختلفةٍ وواعيةٍ وصادمة تليقُ بهذا الوقتِ الذي يكتظُّ بمثلِ هذه الطاقات الضرورية. من الممكنِ أنْ نعتبرَ هذا المهرجان السنوي خطوةً مهمةً لهذه الطبقةِ من الشعراءِ ، خطوةٌ أولى نحوَ الشعرِ والمكانةِ التي يستحقُّها في المجتمعِ العراقي والعالمي بشكلٍ عام ، لأنَّ ما يحصل في الفترةِ الحالية من تسخيفٍ للإنسانِ والجمالِ معا لا يمكنُ أنْ يحاربَ إلا بمحورِ الشعرِ والثورة. لذلك قوبِلتْ هذه الخطوة باستعداداتٍ إداريةٍ كثيرةٍ ومباركةٍ كبيرةٍ من الشعراء والمنظمين . لا يمكننا الا أنْ نشكرَ من ساعدَ في نجاحِ هذا المحور الضروريّ متمنينَ دوامَ هذه الفعاليات لهذه الطبقةِ من الشعراءِ التي تستحقُّ أنْ تتصدرَ الساحةَ الشعرية .

يماني عبد الستار – شاعر
ان مشاركة التجارب الشبابية في مهرجان مهم مثل مهرجان بابل الدولي بادرة جيدة جداً، حيث أن اتاحة الفرصة للشباب للظهور هي نقطة من نقاط تجديد الدماء في المشهد الثقافي العراقي .. وأن مشاركة الشباب في هذا المهرجان قد يسلط الضوء على اسمائهم لتكون لهم حظوظ أخرى ليحققوا اضافة نوعية في المهرجانات الكبيرة التي تقام في العراق .