بريد سومري

د. عبد الامير الحمداني

هذا الرسالة موجّهة من الكاتبة والكاهنة نين-شاتا-بادا الى ريم-سن ملك لارسا تطلب منه ان يرفع يده عن مدينة أوروك التي يحكمها أبوها الملك سن-كاشد. كانت كاهنة في معبد الإله مسلماتا في مدينة دورٌم السومرية. يعود تأريخ الرسالة الى سنة١٨٠٤ ق.م وهي السنة التي هاجم فيها ريم- سن دورُم.

ريم- سن

ملك مدينة لارسا، حكم من سنة ١٨٢٢ إلى ١٧٦٣ ق.م، خلف الحكم من أخيه ورد- سن. كان آخر ملوك سلالة لارسا، وسع نطاق مملكته إلى أوروك و إيسن وثم بدأ عدة حروب جدية ضد بابل في زمن حمورابي إلا أن بابل هي التي انتصرت في النهاية، وأصبحت بعد ذا الانتصار هي المتسيدة على بلاد بابل.

لارسا: مدينة الشمس

لارسا، ويعني اسمها المُشرقة، مدينة سومرية ظهرت فيها سلالة حاكمة في بداية الألف الثاني قبل الميلاد، مباشرة بعد إنتهاء سلالة أور الثالثة. تقع على مسافة 70 كم شمال الناصرية وتسمى محلياً «تل السنكرة». أكثر عهود المدينة ازدهاراً ترافقت مع سلالة حكم مستقلة، أسسها الملك نَبْلانوم (2025- 2005 ق.م)، وكان معاصراً لأشبي- إرّا، الذي أسس سلالة في مدينة إيسن المنافسة. حكم بعد نبلانوم 13 ملكاً لمدة حوالي قرنين ونصف، كان للعديد منهم سلطة كبيرة في بابل. يبدو أن إيسن ولارسا عاشتا حالة حرب لأكثر من قرن حيث كانت كل منهما تعزّز حكمها. في البداية كان معترفاً بسيطرة إيسن على أور، ولكن سجلات أور تـُظهر أن لارسا كانت مهيمنة على جنوب بلاد الرافدين في أيام ملك لارسا الخامس، غونغونوم (1932- 1906 ق.م). ولم يحكم الملك الثاني عشر في السلالة سيلي- أدد (1835 ق.م) إلّا سنة واحدة فقط ثم أطاح به ملك عيلام القوي كوتور- مابوك، الذي نصب ابنه وَرَد- سين (1834-1824 ق.م) ملكاُ. تشهد الوثائق الاقتصادية من عهد ورد- سين حصول انتعاش اقتصادي في مجال الزراعة وتربية المواشي، وأعطى الري اهتماماً أكبر. وفي أيام ريم- سين (1822 – 1763 ق.م)، تلقت الفنون والآداب تشجيعاً كبيراً، خصوصاً مدارس تعليم الكتابة. ومع ذلك كانت أيام لارسا معدودة، لأن حمورابي الذي كان مصمماً بشدة على تدمير أعدائه، تمكن من هزيمة ريم- سين في سنة 1763 ق.م، فبسط سيطرته على جنوبي العراق منهياً بذلك سيطرة لارسا. كشفت التنقيبات القليلة التي أجريت في لارسا عن معبد (أ- بابّار) وزقورة ترتفع لعشرين متراً، وقصر للملك نور- أدد (1865- 1850 ق.م)، بالإضافة الى حارات سكنية وآلاف الوثائق المدوّنة والألواح.

زبالام
مدينة سومرية تقع بقاياها في (تل بزيخ) الى الغرب من قلعة سكر في محافظة ذي قار. ذُكرت المدينة للمرة الأولى خلال عصر جمدة نصر(نهاية الألف الرابع قبل الميلاد). أقام فيها الملك الأكدي نرام سين (القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد) معبداً لعبادة الإلهة إينانّا (عشتار)، وجُدّد خلال عهد الملك حمورابي (القرن الثامن عشر قبل الميلاد). كانت مركزاً إداريا مهماً في دويلة أومّا خلال عصر سلالة أور الثالثة (القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد).

دورُم
مدينة سومرية مهمة تقع بقايا في تلول جدر التي تقع الى الغرب من مدينة الفجر في محافظة ذي قار والى الشرق من قضاء عفك في محافظة الديوانية التي تتبع لها إدارياً. ورد ذكرها منذ الألف الثالث قبل الميلاد، واستمرت مركزاً إدارياً في الألف الثاني، لكنها ازجهرت خلال العصر السلوقي والفرثي. كانت لعبادة الإله مسلماتا، خلال بداية الألف الثاني قبل الميلاد.

مسلماتا
إله الزراعة اوالمحاصيل الصيفية. كان يُعتقد أن شدة شمس الصيف (أو الشمس في منتصف النهار) سببها غضب مسلماتا. تحول من إله إقليمي إلى إله عام يرتبط بالجوانب السلبية للحياة.

أتكّلم مع ملكي:
إلى ريم سن، الحامي الشاب الذي يُهدئ قلب إنليل،
الراعي المُخلص استدعى نينورتا شرعاً من أجل إنقاذ الشعب بأكمله،
واسع الفهم، ذو الرؤية الثاقبة، جامع كل شيء،
الناصح، لطيف الحكمة، لا يمكن أن تدركه الأبصار،
قاضي الخير، الذي يحب الرجل الصالح، مثل أوتو،
قل المزيد!

إلى الشخص الرحيم الذي أرضهُ واسعة، المُحارب الذي ينتقم لمدينة لارسا،
الطموح، الهائل،
في المعركة، لا يقاتل الّا المحارب الذي يرفع رأسه بفخر في القتال،
يصعد المراقي التي لايمكن لأحد أن يصلها أو يعود منها،
حامل الراية الذي لا يمكن لأحد أن يقف أمامه،
الأقوياء يرتعدون أمامه،
الأمير، ذو الرأس الشامخ الذي حقق النصر، الأكثر انتصاراً في الملوكية،
العزيز الذي يضرب بقوّةٍ، يربط صولجان العدو،
الابن المولود من قبل الإله نيرجال من الرَحَم العظيم،

قل للمرة الثالثة

هذا ما كتبته نين- شاتا- بادا،
الكاتبة، كاهنة الإله مسلماتا،
ابنة سن- كاشد ملك أوروك،

أمَتَكَ الشابة، تقول:
لارسا ، المدينة النبيلة مثل الجبل الذي لا يمكن بلوغه،
بعد أن أخذتْ الحقول بقيادة الإلهين آنو وإنليل، استولت على الأرض المتراكمة.
جيش أوروك، المكّون من جميع الأراضي، يخفض الأبواق مثل الثيران.
بقدرتك العظيمة إستوليت على مَلِكهم في معركة واحدة.
بعد أن تجنَّبت سكّانها، منحتهم حياة جميلة!
لم ينتشر الطاعون بين العبيد والأطفال الذين تم تغذيتهم بالحليب،
سكانها الذين ينهارون مثل الأسماك المحرومة من الماء، تركوها في وضح النهار،
اقتلعت المحاربين بالصولجان، إنها يدك التي تفوقت عليهم.
جعلتهم قادرين على الفرار، كانوا يغنّون بحمدك!.
تحولت أوروك من الرثاء إلى البهجة، غادرتها المناحة،
وضعت الأيتام والأرامل في المراعي الخصبة، سمحت لهم بالراحة في الخضرة،
يومياً، يأكل الناس وجميع سكان الأراضي من المناطق المحيطة بمدينة لارسا.
سنواتك الطيبة رحيمة ، كل البلاد ترقص فَرِحةٌ.
منذ زمنٍ سحيق، لم يَر مَلكٌ مثلك في المعركة.
قرّر الإله أوتو أن يسكن في معبدكِ اللامع (أ- بابّار) مدى الحياة.
ياملكي، إنظر لي بلطفٍ، دَعْ كلمتكَ تُنيرالظلمة!
للسنة الخامسة لم أكن في مدينتي، جعلوني أعيشُ مثل أَمَةٍ، ليس هناك مَنْ يفهمني.
في صمتكَ، تغيّر مظهري وكياني، جسدي مُنهَك، أمشي مُنحنية.
في صمتٍ أصفق يديّ، لا أعرف صوت الفرح.
على الرغم من قوّتي، أشعر بالشيخوخة مثل يومٍ آفلٍ،
مثل طائرٍ وقعَ في الفخ وأفراخهُ فرّت من عشّه،
أطفالي مبعثرون في الخارج وليس لديّ رجل لأقوم بعملي.
جاذبية بيتي اختفت، جدرانه تئنُّ مثل الحمائم،
الخبز الذي آكله يملأني بالبكاء، لذلك لا أستطيع أن أستريح،
لقد تحوّلت إلى امرأةٍ مَحَلْ افتراء.

انتبه إلى «الأشياء في متناول اليد!»
أَمَتي لن تصنع ثوباً لي، أنا أرتدي ثياباً مبتذلة، مَنْ ذا الذي يشفع لي عندك؟
لم تعد كلماتي «تغنّى هناك»
بأمر إنليل، أصبحت الأراضي في أقصى الحدود مخصصة لك.
مدينة زبالام مقراً لك، ومدينة دورم، مدينتي العظيمة، سكناً لك،
لا يوجد سكن جيد مثل دوروم، مدينة الجماهير. دعهم يرون مدينتي!
تكلّم إلى آلهةِ المدينة، وأنا بالتأكيد سَأُغني مدائحك!
إستعد الحدود بأمرك.