تحت سماء قديمة

أوس حسن

في هذه السلسلة الطويلة من المصادفات ..
في هذا النسيج المتشابك والمعقد من الأحداث ..
بين تجاعيد الدخان..وتباطؤ الشريط الداكن خلف زجاج الوقت
وحدي أتكرر دائما ً..وفي كل مرة أتكرر..
لكن شيئا ً ما ينفجر من الأعماق …شيء سحري وغامض
له رائحة الأغاني ..ونحيب الموسيقى ..
جثث تستفيق معي في منتصف الأحلام ..
تلوح لي بمخالبها .. ترقص ..وتبتسم. .. وتبكي
الذين رحلوا .. والذين غابوا..
والذين تبخروا في زوايا العالم اللامرئية ..
هؤلاء الأحبة عشنا معهم حاضرا ً أبديا ً…
وتنفسنا أضواء المدينة ..
كنا نحدق كالأطفال بعيون ساخرة ..
ونشرب نخب الخلود على مائدة الليل ..
لون الكآبة يبعثر ملامحك بين هذه الصور ..
وتطاردك الكلمات التي انقرضت في لسانك
بيدين مبتورتين. ..وفم مليء بالحجارة ….
كنت تسبح في نقطة دم
قفزت من سكين الذاكرة
ولم تغرق
كنت تمشي على حبل معلق بين الغيوم..
بجسد متضائل ..وأطراف متيبسة
ولم تسقط..
رغم الريح التي اقتلعت عظامك..
لم تسقط
مازلت تراهم .. تحت سماء قديمة.. وشمس أقل حمرة من الآن
ليس الغياب موجعا ً ولا قاسياً
الغياب هو أنك ما زلت تمضي هناك ..وهنا ..
فلا» هنا» لك ….ولا «هناك «
الغياب.. أصوات ترتطم برأسك
وتشطره إلى نصفين ..
ثم وجوه تنظر من داخلك بخواء مرعب
مثل فكرة تتدحرج إلى الأعالي
وأنت وحدك الذي تشيخ ..
ثم تعود طفلاً ..ثم تشيخ .. ……
وحدك الذي ترتعد خلف انعكاسك الغريب