تحديات كتاب الطفل تحديات الفن

قاسم سعودي

تشكلُ رسومات كتاب الطفل أهمية كبرى في عملية جذب ذهن القارئ الصغير وتنمية خياله ومداركه وتفاعله الفني المثمر، وقد بدأت دور النشر العربية باسثمار ذلك ودفعت بالكثير من كتب الأطفال في «الشعر والقصة والمسرح إلى سوق النشر والتوزيع برغم تحديات ذلك الفن الذي يعاني الكثير من التحديات والتجاذبات الثقافية والتجارية، فعادة ما تكون رسومات كتب الأطفال مرتفعة الثمن بعض الشي، ما هي أهم أسباب ذلك؟.. وما هي أهم خصائص رسومات كتب الأطفال الإبداعية والجمالية؟ وهل يستطيع الكتاب العربي للطفل إلى مواكبة ما تنتجه دور النشر العالمية من كتب أطفال من الناحية التقنية والتجارية؟ جريدة «بين نهرين» تحاول عبر هذه النافذة الحوارية ملامسة الأثر الجمالي لرسومات كتاب الطفل وأهم تحدياته الفنية والتسويقية والمعرفية .

محمد القاسمي.. المدير العام لدار البراق العراقية لثقافة الطفل: تعتبر رسوم كتب الاطفال إحدى أهم ركائز صناعة كتاب الطفل، وهو فن له قواعد وأصول إبداعية، ورواد هذا الفن قليلون في الوطن العربي، وفي الغالب ما يكون الرسام العربي هاويا لهذا الفن ويمارسه ويتقدم به من خلال التجربة والاجتهاد وبجهود فردية ولا توجد لدينا جامعات أو معاهد تفتح أقساما لدراسة رسوم كتب الاطفال لتنتج فنانين بارعين في هذا الاختصاص، المهم الذي له دور كبير في عملية التربية والتعليم وتطوير مهارات الطفل والحديث عن ارتفاع اسعار الرسم لكتب الاطفال ليس هو المهم انما تدني مستوى الرسوم وغياب الاحترافية والتخصص هو الاهم.. وبخصوص انتاج كتب الاطفال عربيا فقد بدأ منذ سنوات بعض الناشرين العرب بالاهتمام بجودة كتاب الطفل ليضاهي كتب الاطفال المميزة عالميا ولكن بكم قليل جدا لا يساوي شيئا أمام الانتاج العالمي من هذه الكتب وكان ذلك التقدم بتأثير الجوائز المالية لكتب الاطفال التي اسهمت بتحفيز هؤلاء الناشرين والرسامين والمؤلفين للاهتمام بجودة المحتوى وتحريك روح الإبداع لديهم وبشكل عام اعتقد أن الكتاب العربي بدأ يُسمع صوته في الوطن العربي وخارجه ودار البراق لثقافة الاطفال العراقية كان لها بصمة واضحة بين الناشرين العرب المميزين في انتاج المحتوى الجيد وقد حصدت العديد من الجوائز المهمة في هذا المضمار وترجمت اغلب اصداراتها إلى لغات مختلفة.

الرسامة العراقية إيفان حكمت: الرسم للأطفال لا يقل أهمية عن أي عمل فني آخر موّجه للكبار، ، بل أنه يحتاج إلى لغة ذكية وخاصة جدا لإيصال المعنى أو الرسالة التي يراد ايصالها للطفل من خلال كتب الاطفال. هناك دراسات علمية تثبت ان عقل الطفل يحمل من الذكاء والامكانية على خزن المعلومات والصور والاحساس والتحليل أضعاف عقل الإنسان البالغ، هنا يأتي دور رسامي كتب الاطفال بأن يحاوروا الطفل بشقين متزامنين معا، الأول ببساطة وبطفولة تكون بمستوى عمر الطفل، والثاني بذكاء وخيال واسع ليجيب على تساؤلات الطفل البراقة التي لا تنتهي، هنا تأتي أسباب أهمية الرسم للاطفال وصعوبتها وبالنتيجة ارتفاع أجورها والتي من جانبي لا أجدها مرتفعة بل انها لا تصل إلى مستوى أجور رسامي كتب الاطفال العالميين في سبيل المثال. أن من أهم خصائص رسوم الاطفال أنها وسيلة تربوية تنمي الذائقة الجمالية لدى الطفل وتوسع مخيلته كي يكون مبدعا في مستقبله، ومتذوقا للجمال من خلال ترسيخ أهمية الفن التصويري للطفل وأهمية التشكيل في حياته وقد يستخدمه للتعبير عن مشاعره خصوصا وان الصورة تعتبر أول وسيلة تأثر، وهنا يجب امتلاك رسام كتب الاطفال الاحساس العالي بالجمال إضافة للتذوق الفني والبعد التربوي كي ينقل بدوره هذا الحس للطفل لينمي لديه الذائقة من جانب وليدعم ما يود النص ايصاله للطفل من قيم مجتمعية أو قيم تربوية أو تاريخية وحضارية من جانب اخر، ولا أعتقد أن الكتاب العربي للطفل قد وصل إلى ما تنتجه دور النشر العالمية من الناحية التقنية والتسويقية، برغم ان هناك محاولات جميلة من العراق او دول عربية أخرى من حيث الطباعة الممتازة ونوع الورق والتصميم إضافة للتسويق ولكن للان لم ينافس الكتاب العربي للطفل كتب الاطفال العالمية في طرق تسويقها وعرضها في المكتبات ومعارض الكتب .

الرسامة السورية هيا حلاو: إن سعر الرسومات الذي يُطلب من قبل الرسامين يأخذ بعين الاعتبار مجهود الرسام أو الرسامة المبذول لترجمة الافكار التي تقف خلف النص إلى واقع مرئي من خلال الرسومات. هذا المجهود يبدأ من قراءة ودراسة النص واختيار الأسلوب الملائم لروح القصة، كيفية توزيع العناصر تشمل النصوص، تصميم الشخصيات، انتاج مسودات أولية لأخذ الموافقة من الكاتب ودار النشر. بعد اخذ الموافقة، يقوم الرسام أو الرسامة بتحويل المسودات الاولية إلى مسودات نهائية جاهزة للنشر. ان الرسام او الرسامة يقوم بإخراج الكتاب بصريا من اوله لاخره مما يضيف للنص بابا بصريا يفتح أمام الأطفال مجالًا اوسع لفهم النص وتطوير ذائقته البصرية بشكل متنوع وذاخر. يحتاج إخراج كتاب واحد لفترة زمنية تمتد طوال عدة اشهر، تمر بها الرسومات بسلسة تعديلات وملاحظات ما بين الرسامين ودور النشر والكتاب احيانا، فإن التوصل الى رسوم ناجحة يحتاج التمهل وعدم التسرع لتنمو الفكرة ولإتقان تنفيذها بحب وشغف مما يتطلب الاهتمام بالراحة المادية للرسامين والرسامات التي ستساعدهم وتساعدهن على إنجاز الأعمال بتأنٍ لنقل النص إلى ابعادٍ أخرى. ان رسوم الأطفال في عقدها الأخير قطعت شوطا كبيرا، وخاصةً في الوطن العربي، لتكون اكثر من كونها رسوما توضيحية تؤدي وظيفة أولية في شرح النص المرافق لتشارك النص بتكوين لوحات متكاملة تأخذ القارئ إلى ما بعد النص! فأصبحنا أمام كتب بمئات الأساليب والتقنيات المختلفة، عربيا وغربيا، تضيف قيمة جمالية وإبعاد إضافية للنص. من الجدير بالذكر ان صناعة كتب الأطفال في الوطن العربي ابتدأت بالتوسيع في سبعينات القرن الماضي، خلافًا للغربية التي بدأت واستمرت منذ مئات السنوات .

الرسام العراقي مهند حسن: في البداية يجب أن نتطرق الى تصنيف مستويات رسوم الأطفال والتي تكون على نوعين الرسومات التجارية والرسومات الأصيلة حيث أن الأولى غنية عن التعريف، اما الثانية فهي المقصودة في هذا الموضوع، والسبب في ارتفاع أسعارها ناتج من مقدار الجهد الفكري والبدني الذي يبذله الرسام في انجاز العمل المطلوب وبصورة ابداعية، والذي هو أيضا يتباين من رسام الى اخر فكل رسام يقيم عمله بما يراه مناسبا لجهده ضمن حدود معينة ومن جانب آخر فأن لرسوم كتب الاطفال مع النص الادبي الهادف الدور المهم في بناء قناعات وأفكار وشخصية الطفل فهي لا تقل أهمية عن أي من مجالات الحياة التي تعنى بالانسان بل تكاد تكون الأهم. من أهم خصائص كتب الأطفال الإبداعية والجمالية هي أن يأتي الرسام بأسلوب أو تقنية جديدة ومبتكرة لا تشبه أي من الاساليب المعمول بها في الساحة الفنية، أن يأتي بمزيج جديد يجمع أكثر من أسلوب من الاساليب المعروفة. حقيقة ارى ان الكتاب العربي للطفل لا يقل جودة عن ما تنتجه دور النشر العالمية ففي الساحة هناك العديد من التجارب الرائعة لدور نشر عربية تملك الامكانيات الرائعة من حيث التقنية والتسويق لكن اعتقد ان ما ينقصنا هو ان ننشر ثقافة أهمية كتاب الطفل في المجتمع عن طريق زيادة اعداد دور النشر والتي تعتبر قليلة جدا مقارنة بما هو موجود في الدول المتقدمة .