ترتيلة إلى آمورو (الإله مارتو)

الأموريون (العموريوّن)، أقوام شبه رحل، سكنوا الهضاب والصحاري والمرتفعات التي تقع بين العراق والشام، خصوصاً في أعالي الفرات في سوريا. اطلق عليهم السومريون اسم (مارتو) التي تعني الغرب، وكانوا يشكّلون مصدر قلق وإزعاج للمدن السومرية في السهل الرسوبي، بدءاً من نهاية الألف الثالث قبل الميلاد. عرفوا بإسم آمورو باللغة الأكدية وهو ذات المعني السومري. يسمّى الإله الرئيس لهم (آمورو) ويعرف أيضاً بإسم (بعل سادي) ويعني (سيّد الجبال) وزوجته (بيلت سيري) ويعني (سيّدة الصحراء)، الأمر الذي يرجّح أن مواطنهم كانت بين الجبال والصحراء في غربي العراق وسوريا. أسسوا في بداية الألف الثاني قبل الميلاد عدة ممالك ومدن منها: سلالة بابل الأولى بزعامة الملك سامو-آبوم (1894-1881 ق.م)، ومدينة مرد (تل والصدوم شمال الديوانية) مملكة ماري (تل الحريري قريباً من البوكمال)، ومملكة أبلا (تل مرديخ) في أعالي الفرات.

ورد ذكرهم لأول مرّة في النصوص المستخرجة من تل فارة (70 كم شمال أور) ومن تل أبو صلابيخ (شرق الديوانية) وترجع الى نهاية عصر فجر السلالات السومرية وبداية العصر السرجوني (القرن الثالث والعشرين ق.م). الترتيلتان موضوع البحث مخصصتان للأله آمورو ومكتوبتان باللغة الأكدية ويرجع تاريخها الى بداية الألف الثاني قبل الميلاد، وتحديداً الى عصر سلالة إيسن-إيشان بحريات في الديوانية (القرن العشرين ق.م). عُثرعليهما في مدينة أوروك (الوركاء) ضمن مجموعة نصوص تعود للعصر البابلي القديم. أولهما مكرسًة من سيدة تدعى (أتل- بي- دامو)، والثانية من شخص يدعى (أردم) ويبدو أنه صاحب مواشي.
الى الإله آمورو، ابن السماء، الإله الذي يحمل جميع الصفات الإلهية المقدسة،
الرحيم، المفتون بالرجل المستقيم، يسمع كلمات الصلاة والدعاء،
يا ملك، تكلم!
هذا ما تقوله أتل- بي- دامو خادمتكِ.
أنت مَنْ اختار اسمي ونطق به هناك،
فليكنْ له طعام الحياة،
دع اسمك يكون ماء الحياة،
لم تُحجب كنوزي المتراكمة منك.
وضعت النذور والقرابين في المعبد الفاخر الذي أقوم بتأسيسه لك.
فوقَ قُدسك وقفتُ أحرس، لمْ يعتنْ أي شخصٍ آخر بإسمك،
عندما استدرتُ أمامك، لم يتفوّق أحد في الجمال.
عسى أن يقبل قلبك المقدس دعائي!
من أجل أن تدوم الأيام الجميلة، أتلو مديحك بإنسجام، سأباركك!
آمورو، الشاب الأقدس،
الذي يسيطر تماماً على الجبال البعيدة حتى الحدود،
الذي تشوبه رهبة كبيرة،
الذي خلقه الإله آنو،
الذي يظهر بروعةٍ مع العديد من القوى الإلهية،
الذي يمتلك قوة أسدٍ وحشي،
الذي يعتلي المنصة المقدسة في الجبال، المكان النقي!
جعلته أمه ننخرساج متفوقاً،
حتى لا يهدده أحد.
عزّز الأنوناكي، الآلهة العظيمة، قوته ومنحوه صفات المحارب، تحدّثوا له بإيجاب.
منحوه السلطة التي ترافقه في معركة مثل مِعطف مُدرَّع،
له صولجانٌ وسلاحٌ إلهي وقوسٌ عظيمٌ وسهامٌ وجعبةٌ في يديه المُهيمنة،
جعلوا صفاته الإلهية مميزة بشكلٍ رائعٍ، لم يسمحوا لخصومهِ بالظهور.
إنه يستوعب الرياح السبعة، يصنع النار، يقاتل ويُخضِع كل شيء في المعركة، مثل البرق.
الخوف منه يمسك بكل الأشرار، مثل عاصفةٍ جنوبية.
مارتو (آمورو)، إبن آنو، يمُدُّ يدهُ إلى الراعي الصالح الذي اختاره في قلبه المقدس.
إسمه رائعٌ، أقدس من أن يُذكر.
تنحسر السلطة عن المدينة التي يلعنها،
المُراقب، الجامع، القوي، المقدّس، التنين المنقطع النظير،
سُّمِيَ في السماء والأرض بإسمٍ موقرٍ،
العزيز، الجميل، مُنحَ مصيراً مواتياً من قبل إنليل، الجبل العظيم،
فخورٌ بين الآلهة العظيمة، نقيٌ، طقوسه وسلوكه مُشرقْان،
كلماته لا يمكن كشفها، ذكاؤه ثاقبٌ ونصائحه مفيدة،
عسى أن يكون عمل يديه رائعاً مثل عطر زيت أرزْ.
——————–
أتحدث إلى سيدي آمورو الذي سمع كلامي قبل شمش،
هكذا يقول أردم ، خادمك
لقد خلقتني واخترتني من بين الرجال، وجعلتني أعبر بأمان في الطريق.
كنت أُحضر لك قطيعاً من الأغنام كل عام وأعدّ الطعام تكريما لمقامك الموقّر.
لكن الآن العدو قد أصابني الآن وصرت بائساً.
حتى إخواني لا يأتون لمساعدتي.
إذا كانت قوتك الإلهية العظيمة ترفعني من سريري،
فسوف آتي إليك، إلى حضرتك الإلهية، وأقوم بتقديم عرض الأغنام السخي.
عسى الذي يراني يقدِّم التماسي إلى قوتك الإلهية النبيلة.