ترجمات من الشعر العالمي

صدام الزيدي

صدر حديثا، ضمن سلسلة الترجمة التي دشنها، مؤخرا، «النادي الأدبي الثقافي بنجران» عبر «مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر في القاهرة»، كتابان (امتدادا لاصدارات السلسلة التي تعّنى بالترجمة من الأدب العالمي إلى العربية):

حوارية العتمة والضوء:

ترجمة وقراءة نقدية لمختارات من الشعر العالمي للمترجم حسن مشهور. يتضمن الكتاب قصائد مُختارة لشعراء عالميين من بينهم “دانتي أليجيري”، والشاعر الفرنسي الحائز على جائزة نوبل للآداب “سان جون بيرس”، والشاعر الإسباني “لوركا”، و”شيللر”، و”لامارتين”، مستعرضا لمحة سيرية لكلٍ منهم إضافة إلى قراءة نقدية تحليلية لقصائد كل شاعر مع إشارة إلى المذهب أو المدرسة التي ينتمي إليها والموضوعات والتقنيات الشعرية الموظفة في قصائده.
يقدم الكتاب ترجمات لنصوص تجاوزت، بما تحمله من مشاعر إنسانية وقدرات تعبيرية فذة، كل عقبات الزمن واختلاف اللغات لتصل إلينا في القرن الواحد والعشرين.
عن الشاعر «بيرس»، الذي حمل رؤية فلسفية تقوم على فكرة أن الإنسان بتشييده للمنشآت العمرانية الضخمة إنما كان ينشد الحرية والانعتاق من قيوده كافة، كما يقول في قصيدته “أنثى تساكن الكهّان”: “ما أحلى العيش حرا/ في الأعالي/ وفي دهاليز البحر/ ومنعرجاته/ ولتذهب الأرض/ بمنحدراتها وعطرها الطيني/ الآسن وناسها العاديين/ للنسيان”.
هنا يتحرر بيرس من كل ما يثقله ويتطلع إلى الانعتاق من جميع القيود حتى قوانين الطبيعة نفسها، وقد شاركه “دانتي أليجيري” في ذلك العشق للحرية مناديا بمبادئ العدالة والحرية إلى أن حدثت نكبته حين انتصر القويلف المتحالفون مع النظام البابوي على دانتي ورفاقه فأُهدر دمه واضطر لدفع ثمن تمسكه بمبادئه فكتب ثلاثيته الخالدة “الكوميديا الإلهية” التي يأتي أحد أجزائها (الجحيم) محموما بالحزن والألم فيقول: “ياله من رعب/ قد زلزل أركان الأرض/ عند الغسق/ كلما ذكرته/ يجللني العرق/ من هول ما رأيت/ من رعب ما شاهدته/ وانتهيت”.
ومن بين ترجمات الكتاب، ترجمة لنصوص للشاعرة الروسية “آنا أخماتوفا” التي عُرفت بمعارضتها للنظام الستاليني وعلى إثرها مُنعت أعمالها من النشر ثم عادت ليُسمح لها بالكتابة خلال المواجهات التي اندلعت بين القوات السوفييتية ونظيرتها الألمانية في الحرب السوفييتية العظمى، وتلك النصوص تحمل عاطفة الشاعرة التي غرقت في الحزن واليأس بعد ما تعرضت له في حياتها على الصعيدين السياسي والشخصي، حيث تناجي الموت قائلة:
“يا موت.. يا موت.. يا موت/ أعي جيدا/ أنك ستعرف طريقك إليّ ذات يوم/ فبالله عليك لِمَ لا تأتي الآن؟!”.

المثل الأعلى لخارطة العالم

ينقسم الكتاب الذي قام بترجمته الكاتب والمترجم اليمني محمد أحمد عثمان، إلى قسمين أولهما نص الحوار الذي أجراه روميرو أوفيديو عام 1999 مع سيرج بي الذي استخدمه هو الآخر كتصدير لأربعة من أعماله المنشورة عام 2000: «حدادو السكاكين» و «الكوبلا اللانهائية من أجل الرجال – أثوار يوم الأحد» و»جيتار الخشخاش» و»ديالكتيك الفرجار». أما القسم الثاني فقد احتوى على ثلاثة نصوص شعرية لسيرج بي، تلاها النص التكريمي الذي كتبه عنه الشاعر جيل برسنيترز.
ينزع سيرج بي في قصائده الشعرية إلى إعادة ربط الشعر بمنابعه الأولية كما في قصائد الشعراء الجوالين (الترابادور) في القرون الوسطى، حيث يقوم بارتجال القصائد شفاهيا ويصاحبها بإيقاعات موسيقية إما بأقدامه أو ببعض الآلات البسيطة.
سيرج بي كاتب وشاعر ولد في مدينة تولوز الفرنسية في السادس من يوليو عام 1950، لأبوين إسبانيين لاجئين. أصدر ديوانه الأول عام 1975 بعنوان «أنا – هم» ثم توالت أعماله الشعرية فأصدر عدة دواوين منها: «عن المدينة والنهر 1981»،»نبوءات 1984 «، «منع التجوال 1986»، «تعريف النسر 1987 «، «قصيدة من أجل شعب ميت 1989»، «نوتردامنا السوداء أو إنجيل الثعبان 1994»، «اليد والسكين 1996»، و»الطفل عالِم الآثار 1997».
«يمنح الضوء للظل/ شفاه/ على القناني/
كما لو أن كل شيء/ كان بحاجة لفم/ كي يتكلم». (من قصيدة المثل الأعلى للخارطة).