رياض رمزي يفضح سر وباء السخرية الأسود

علاء حسن

كانت شهرزاد تدافع عن نفسها من موت محقق عن طريق الحكاية تؤجّل موتها لليلة واحدة. كذلك هو حال النكات، فهي وسيلة لتأجيل الجنون وإبعاده عن العقل عند بلوغ الأوضاع حالة من التردي لا يسع المرء تقبلها، وضع يشبه حالة من فقدان العقل. النكتة، إذن، هي علاج لإبعاد شبح الجنون.
كي يستطيع احتمال المناخ الخانق للحياة اليومية في فترة الحرب العراقية الإيرانية، وجد الجمهور نفسه مشغولا بتسلية رخيصة، نعني بها الوباء الذي أصاب شريحة واسعة من الجمهور وأسمه وباء سعدي الحلي. ابتذال جعل جمهورا واسعا يندفع للوقوع فريسة وباء، لا أحد يعرف حجم المصابين به في ذلك الوقت. جمهور غمره استبشار بحمل فيروس ذلك الوباء الذي مسّ الجميع تقريبا. أليس من الجدير بصنّاع الفكر أن يقوموا بتحليل أسبابه وسرعة انتشاره في تلك الفترة العصيبة من تاريخ البلاد، ليكون لدى المواطن العادي فهم أفضل لما حدث؟
في كتابه الجديد «وباء السخرية الأسود سعدي الحلي نموذجا» ركز المؤلف رياض رمزي على الوصول إلى معنى باطن يكشف عن سبب ما تعرض له مطرب عراقيٌ صِرْف ، من أذى بالغ بسبب شهرة جاءت من مهنة طلبت منه قوى علوية ألا يتنازل عنها، وأن يظل يعيش في رحابة عالمه الغنائي .
مات سعدي ولم يشاهد أو يسمع أحدٌ مرّ بكائه. ما فائدة أغانيه بعد موته؟. نعم لأغانيه فائدة. فهي تشبه ساري السفينة التي تغرق ولكنه يظل شامخا يشير إلى ثقل الهيكل الغاطس تحت الماء. لهذا يقول الشاعر موفق محمد» نم يا سعدي أخذت حصتك الكاملة من العذاب والنميمة» .

شهادات

الكاتب جمال العتابي
كنا نجوب شوارع مدينة الحرية ، ونرتاد مقاهيها نحلم مع ثلة من الاصدقاء نشترك جميعاً بالاهتمامات ذاتها ، نعتقد أننا سنعيش عصر الحرية والازدهار ، ننتظر ان يطلق احد الثوار الشرارة الاولى من احراش بوليفيا ، وحفظنا نصوص كتاب (ثورة في الثورة) للمفكر الفرنسي ريجي دوبريه . أليس ذلك هو قدر المبدعين الذين يسهمون في بناء الوجدان الانساني وتسهم اعمالهم في شحذ هذا الوجدان؟ لقد وجه رياض رمزي اهتمامه نحو الادب بعيداً عن تخصصه الاكاديمي ، الذي لم نشهد له فيه نشاطاً يذكر بذات المستوى الابداعي المتميز ، وكان مذ عرفته طالباً ايام الدراسة الاعدادية والجامعية منصرفاً للقراءة مكرساً جل وقته فيها ، مبحراً في مصادر المعرفة وميادين الادب مع قدرات استثنائية في الحفظ ، مؤجلاً الكتابة الى حين ، فلم يسرع نحوها ، بل ظل منتظراً ان تأتيه الكتابة بنفسها ، ليكشف عن موهبته بعد حين .
لقد يسّرت لي هذه الصحبة الجميلة التي امتدت لأكثر من اربعة عقود من الزمن وما تزال، معرفة بالحقائق والخصائص الانسانية لرياض التي تجلت فيها اقصى حالات التسامي خلقاً وابداعاً وانتماءً . كرس حياته للفكر والمعرفة، وتفانى من اجل الرقي بأعماله الابداعية، بما يستجيب ومتطلبات العصر من اسئلة راهنة، وموضوعات مستجدة تلبي حاجات الانسان النفسية العميقة

الكاتب عدنان حسين احمد
رياض رمزي المُقيم في لندن منذ أربعين عامًا، وعلى الرغم من غربته الطويلة إلاّ أنه يحمل العراق بين جوانحه أينما حلّ أو ارتحل. فلا غرابة أن يتابع التحولات السياسية والاجتماعية والنفسية للمجتمع العراقي، ويكتب دراسة مُستفيضة عن «الاقتصاد السياسي للمواكب الحسينية»، أو ينجز كتابًا آخر يحمل عنوان «الدكتاتور فنانًا» ليرصد فيه الشخصية المُستبدِة لصدّام حسين .يعتمد الباحث رياض رمزي بشكل أساسي على آراء المفكر المالطي إدوارد دي بونو صاحب نظرية «التفكير الجانبي» Lateral Thinking الذي انهمك منذ أواخر الستينات من القرن الماضي بثيمات «التفكير الإبداعي» ولم يغادرها حتى الوقت الحاضر. إنّ أبسط تعريف للتفكير الجانبي هو إيجاد الحلول للمشاكل التي تصادفنا بواسطة مقاربات إبداعية غير مباشرة تقتضي الخروج على المناهج المنطقية المألوفة التي نتّبعها في «التفكير العمودي» Vertical Thinking الذي يعتمد كليًا في حلّ المشاكل على المنطق التقليدي المتزمت الذي لا يرضى بشطحات الخيال، والمُصادفات، والأفكار والرؤى الجديدة التي لم نألفها من قبل.

السيرة والمنجز
رياض رمزي
تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة بغداد فرع الاقتصاد 1967/1968
أكمل دراسة الماجستير في جامعة موسكو عام 1977
أكمل دراسة الدكتوراه الجامعة نفسها عام 1981
عمل استاذا في جامعة وهران من عام 1982 الى 1990
عمل باحثا في جامعة كنجستون في لندن بين العامين 1991و1993
تفرغ منذ ذلك الوقت للتأليف والكتابة الصحفية.
المؤلفات
•الدكتاتور فنانا. ( دراسة)
•التيس الذي انتظر طويلا. (رواية)
•الاقتصاد السياسي للمواكب الحسينية. ( دراسة)
•سيرة رجل مهنته دفع الغرامات. ( سيرة شبه متخيّلة)
•سلاما للغربة وداعا للوطن. ( دراسة سير حياة شخصيات عراقية في لندن)
•الدكتاتور بطلا. ( دراسة)
شرح صورة ثلاث صور للكاتب رياض رمزي