سفيرة الازياء العربية هناء صادق .. عَراقَةٌ بلا حدود

رجاء الشجيري

على أنغام آلة السنطور وفي القاعة الملكية بنادي الصيد أقيم عرض للأزياء العراقية للمصمِّمة العالمية وسفيرة الأزياء العربية «هناء صادق» برعاية وزارة الثقافة والسياحة والاثار الخميس الماضي بحضور وزير الثقافة والسياحة والاثار «عبد الأمير الحمداني» وعدد من الشخصيات السياسية والفنية والثقافية وكان بعنوان «شوق» وهو يحمل طابعاً تراثياً ممزوجاً بالحداثة.

وقال وزير الثقافة عبد الأمير الحمداني خلال كلمة ابتدأ بها الحفل الثقافي: «إنَّ هذه الاحتفالية رسالة للعالم أجمع عن حالة الأمن والاستقرار التي يعيشها البلد، وإننا في بغداد نفرح ونحتفل بالآداب والفنون والأصالة، وإن الوزارة داعمة للمشاريع الثقافية والفنية وفي جميع المجالات، والمعيار الأول هو الإبداع والبصمة العراقية المنبثقة عن حضارة وتاريخ وقيم هذه البلاد».

شوق

جاء بهذا العنوان ليعبِّر عن مدى شوق ولهفة هناء صادق للوطن بعد غياب طويل، معلنة أنَّ كل موديل من هذه المجموعة هو بمثابة قصيدة بالنسبة لها حتى أنَّها أطلقت لكل «قصيدة» من تصاميها عنواناً من عناوين أسماء الحب في عروض سابقة لها.

سيرة وإصدارات

هناء صادق ولدت في بغداد لعائلة عراقية تعشق التراث وتتنفسه، في بيت بغدادي أصيل، درست في مدرسة الراهبات ثم أكملت دراستها للغة الفرنسية في جامعة بغداد كلية اللغات.
صادق بدأت كرسامة تشكيلية وهي تتلمذت على يد فنانين عراقيين كبار منهم خالد الجادر، سافرت إلى فرنسا عام ١٩٧٠ لدراسة النحت والتصميم ثم توجهت نحو تصميم الأزياء لتجد هويتها، وهي أول من أدخل الحرف العربي في تصميم الملابس، لتسافر بعدها وهي تجوب العالم، تقول: “كنت أسافر مع زوجي كثيراً بحكم عمله كمدير شركة، انتقل بين المتاحف وأسواق الفضة القديمة، بل وذهبت حتى لبيوت الغجر لأدرس تلك الرسوم ومعانيها ودلالاتها”. صادق التي منحتها ايطاليا لقب “سفيرة الأزياء العربية” أعلنت أنَّها ليست من عبدة اللون الواحد مطلقاً، تقول عن ذلك: “لن أتخيّل العالم بلون واحد ولا ليوم واحد أبداً، لذلك أحب التَّنوُّع وجمال الحياة بالتَّنوُّع والتَّعدُّد”.
أما عن إصداراتها فقد أصدرت ثلاثة كتب هي “رمزية الوشم للمرأة “ و”زينة المرأة العربية في الأمس القريب” و”الأزياء والحلي العربية ـ عراقة بلا حدود” وقد ترجم للانكليزية والفرنسية. وعن أمنياتها لو أن عصا سحرية امتلكتها قالت هن ثلاث فقط:” أتمنى المال الوفير لاستثمره في صنع أيقونة تصميم خاصة بي كما المصمم “ايلي صعب” والثانية فرحتي كبيرة بتحسُّن البلد وبكمية الجمال والتقدم فقط أتمنى ان يزول التوتر والصخب في الشوارع والمدن أكثر وأكثر لينال بلدنا الغني العريق ما يستحق، الثالثة تخص أولادي الفرنسيين وهم مصرون وأنا معهم على حصولهم يوماً على الجنسية العراقية وهي أمنيتي الأخيرة”.

عارضات وجذور رافدينية

تميَّزت عارضات أزياء” شوق” اللاتي عرضن تصاميمها برسم خاص بالعين والكحل الأسود على شكل دموع وهي إشارة جميلة من المصممة “هناء صادق” ورمزية ملفتة، حيث تشير النصوص المسمارية القديمة إلى أن نساء بلاد الرافدين كن يستخدمن مساحيق الكحل في المحار وباستخدام الدبوس المصنوع من العاج والبرونز، فالملكة عشتار عند نزولها للعالم السفلي كانت آخر مرحلة من زينتها التزيين بمرهم خاص بالعين يسمى”عسى أن يأتي، عسى أن يأتي أو دعه يأتي، دعه يأتي».
والمرأة العراقية منذ القدم تتبوأ أعلى المراتب في المجتمع الرافديني القديم، فكانت المرأة الأم، الكاهنة العظمى – البتول، الملكة والأميرة، الزوجة ربّة البيت، والحبيبة تهتم بزينتها. وهذا مما يسرد في الكثير من “اللقى” التي فيها أدوات تجميل وزينة ومجوهرات ومصوغات تخصُّها. وهكذا نقلتنا المصممة المبدعة هناء صادق إلى روعة وجمال نساء الحضارة في عرضها “شوق” ليذكرنا بنص أدبي سومري قديم عنوانه “رطَّبتُ شعري المجعَّد»:
في البيت، في البركة اللماعة استحممتُ
في الحوض دهنتُ الجسدَ
وكسوته برداء الملوكية
رداء ملكة السماء والأرض
ووضعتُ الكحل على عيني
أما شعري فقد لمَّعته ُومشَّطتُ خصله
ووضعتُ شبكة دبوس الشعر على رأسي
رطَّبتُ شعري المجعَّد وجمَّلتُ جدائلي المجنونة
سواري الفضة في المعصم
وحول عنقي عقد اللؤلؤ
وفي جيدي جوهرة نازلة” (الماجدي، انجيل سومر ص٩١)