سوق الورق

يوسف المحمداوي

علي السعدي وبانوراما الوجه الآخر للكتاب

« وصايا المدن الأولى.. بانوراما الوجه الآخر للكتاب» الصادر عن دار تموز ديموزي للطباعة والنشر لمؤلفه علي السعدي جاء بنوعية مختلفة عن بقية المؤلفات لكونه لم يتخصّص بجنس إبداعي معين، فاحتوت صفحاته التي بلغت (320) صفحة على مختلف الأجناس الأدبية، بحيث يتنقل بالقارئ من القصة إلى الشعر ومن الشعر إلى المقال ومن الدراسة إلى الفلكلور ومن السومريين إلى بابا نوئيل ومن أجوبة إلى تساؤلات، ومن رقصة الى شتيمة ديمقراطية ومن وشوشات للصبح إلى موضوعة نحن والهندوس، ومن نهاوند الراتعين يذهب مباشرة الى تساؤل «هل كان أبرهة الحبشي مخطَّطا استراتيجيا؟، وعيد الأضحى بين الرمز والأسطورة، ويذهب بنا السعدي إلى مقارنة بين رقصة القبائل الهندية وهوسة العشائر الجنوبية بسرد جميل يختمه بمستهل الهوسة الشعبية «ها خوتي…ها».
يبحر بنا السعدي في موضوعة مهمة اعتقد أنَّها تلامس الواقع الذي نعيشه تحت عنوان «دكتاتورية الرموز المقدسة بين بروتوس والقائد الديني» يستهلّها بمقولة بروتوس النبيل:»إنَّ ما فعله كان صواباً من أجل إنقاذ روما، لكن مارك أنطونيو ينهي هذه الجملة بكلمة «لكن» التي حوّلت بروتوس ومن معه من بطل أنقذ روما من دكتاتورية قيصر إلى متآمر ألحق الأذى بشعب روما».
ينتقل السعدي من تلك الحوادث الجسام إلى الشعر من خلال قصيدته «عناق» يقول فيها: «ما للحنايا تشفع – في كل ما لا يجمع….هل ذكرتنا بالذي…كان وما قد يرجع؟»….ثم يأخذنا إلى تسلسل معرفي يقول فيه: «أهداني لا أعرف من….كتابا لا أعرف ما هو…قرأته لا أعرف كيف…ونسيته لا أعرف متى». وكما قالت الشاعرة والناقدة منتهى عمران: «هذا الكتاب لن يقرأ مرة واحدة ويهمل بل سيتخذ صاحباً يسامر قارئه وقت ما شاء».

«التطور»..

مجلة جماعة الفن والحرية

تم نشر هذه الطبعة من المجلة بمناسبة معرض «حين يصبح الفن حرية: السرياليون المصريون (1938- 1965)» الذي أقيم بقصر الفنون بدار الاوبرا المصرية، علما أنَّ هذه المجلة صدرت في العام 1940 وأن صاحب الامتياز ورئيس التحرير هو «أنور كامل» صاحب مؤلف» الكتاب المنبوذ» الذي صدر في العام 1936 وتمت مصادرته بعد أسبوعين من نشره، بسبب خروجه عن الآداب كما قيل ولما تضمنه من حديث عن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، وفي العام 1941 تم اعتقاله لكونه الأمين العام لمنظمة «تحرير الشعب» وأسس جماعة أخرى باسم «الخبز والحرية»، وتم اعتقاله في العام 1946 ضمن حملة رئيس الوزراء وقتها «إسماعيل صدقي باشا» ضد اليساريين.
الكاتب سمير غريب في افتتاحيته (التطور) لسان حال (الفن والحرية) يقول: «عبّرت (التطور) من خلال مضمونها عن فكر جماعة الفن والحرية السريالية باللغة العربية،على الرغم من أنَّ المجلة لم تكشف في افتتاحية العدد الأول، التي لم توقع، عن انتمائها « السريالي»، الا أنَّها كشفت عن انتمائها الفكري دون البوح بتصنيف سياسي محدد، وأنَّهم يؤمنون بالتطور الدائم والتَّغيُّر المستمر، ويقاومون الاساطير وقيم الاستغلال، ويعملون على تغيير المجتمع المصري «المريض فاقد الاتزان»، ويدعون من أجل ذلك الى حركة فكرية جديدة».
الكاتب سمير قشطة المحرر في المجلة يتحدّث عن مؤسس المجلة «أنور كامل» قائلا:»حكى لي أنور كامل عن صداقته بلويس عوض، وأنَّه كان يذهب الى محاضراته في الجامعة، كي يلتقي بالطلبة هناك ويناقشهم ويحرّضهم على الانضمام للتيار الثوري، وكان لويس على علم بما يفعله أنور كامل بنشر أفكاره السريالية».