سوق الورق

رجاء الشجيري

علي الشلاه
من «ليت المعري» الى «البابلي علي»

صدر عن المكتب المصري للمطبوعات مجموعة نصوص شعرية مختارة من 1982-1998 بعنوان «البابلي علي» للشاعر «علي الشلاه»، وهي نصوص تعكس تجربته الشعرية خلال هذه المدة التي حددها في هذه المجموعة، فمنذ ديوانه الأول «ليت المعري كان أعمى» والشلاه له بصمة شعرية خاصة، طوعها في لغة ترفة، فنراه في سبيل المثال في مجموعته «البابلي علي» تارة يشتد حزنه المدوي في كربلاءات: «اذا نسيت، من أنا؟، فتذكر .. من أنت؟، لم أمت بعد، نفسي، ولما تزل، تنزف القارعة، فالأوائل في الظل، لا ينبتون، ولا يمسخون، ولا يحرث الموت أجسادهم، لم أمت بعد، يا صاحبي، فلا تبكيا غيري اليوم، ان المساء إنائي، وذا الغيم همي، وقد يلج الأفق خوفي، فلا تكسراه، كل خوف إله، والمساءات إرثي، فمن يدفع الريح عني..؟، والريح مني، أقاتل عنها بحزني، فما صدقتني، وما صدقت عينها، وهي عيني..».
ونراه تارة أخرى يخاطب حبيبته والجدران بأعذب تجل يقول: «وبكت يداي على يديها، حين همت ان تلم رفاتها من فيء روحي، وكنت اهدئ الجدران، كي تبقى أسيرة صمتها، ورياح تلك اليد تنشد للفرار، لم أدر قبل اليوم، ما وجع الجدار حتى رأيت جليده يبكي، فيمنعه الوقار، وتحدثت كل العواصف في دمي، فصمت من فرط ازدحامي، بالحوار..»
ليعلن أن حبيبته بعد ذلك بإنها مئذنة للنساء «من ترى اطلق الريح، من شفتيك، وسوى المساء خطوطاً، على راحتيك، والبس حقل المياه ربيعاً، وتوجك الفجر مئذنة للنساء»

البطل على سلالم الحضارة

عن منشوات الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق صدرت دراسة «التراجيديا وأسئلة الحداثة في المسرح العربي والغربي» للناقد المسرحي «د. سعد عزيز عبد الصاحب» والدراسة جاءت بتقديم من «أ.د.عقيل مهدي يوسف» أستاذ الجماليات حيث يقول فيها: «في كتاب التراجيديا وأسئلة الحداثة يوزع المؤلف «سعد عزيز» دراسته حول محورين في المسرح هما : الغربي، والعربي. ليتابع خطة سير البطل التراجيدي ويرصد انتقالاته من القصور الملكية الى بيوت الفقراء وأكواخهم،عبر الأزمنة والأمكنة، ويقترب من طبيعة تحولاته ليجده مرة في مركز الحدث، وثانية في هوامشه، حسب بنائية درامية عابرة من صراعات عمودية الى أفقية وصولاً الى عذابات داخلية للبطل…كما ويحاول المؤلف في استقصاء أكاديمي لافت، مقاربة الخارطة التنظيرية والتطبيقية في صعودها وهبوطها، وهو يرقب صعود البطل ونزوله على سلالم الحضارة..»
وكان طرح المؤلف سعد ما بين تحول وتدرج التراجيديا وأبطالها من الأغريق الكلاسيكيين وصولاً الى المسرح الحديث وتطور الخطاب المسرحي الحضاري، وتعقيدات الحضارة الحديثة التي لم تبق على كل ما فرضته القوانين الارسطية الصارمة، اذ مات عصر التراجيديا وتم ولادة الدراما الحديثة.. فقدم لنا في دراسته أبواباً منها «التراجيديا والواقعية الحديثة، تراجيديا المسرح الرمزي اللاهوتي، التراجيديا والمسرح التعبيري والملحمي، التراجيديا في المسرح السوريالي والوجودي واللامعقول، المسرح التراجيدي عند العرب «الممانعة والحضور»، فلسفة التراجيديا عند العرب، البحث عن طبقات حفرية في المسرح العربي، التراجيديا والمسرح الشعري العربي، التراجيديا الذهنية وتوفيق الحكيم» وفي نهاية الدراسة وضع الناقد المسرحي مخططا للتحولات النوعية للمسرحية العربية .

قنزه ونزه و «هباشون»

صدر للروائي « شوقي كريم حسن» روايتان، الاولى « بين قنزه ونزه» الصادرة عن دار ميزوبوتاميا ومما جاء فيها يقول شوقي كريم» لااعتقد ان لخلاصنا معنى.. كلما جئت طريقا وجدت مئات الاكف تلاحق تلك اللحظة المنقذة.. اصرح اتدافع، اطشر، الاحلام من حولي بمكر لبوة تعرف مقاصدها، ارفس كل ما يمكن ان يعيق تقدمي ، ولكني ما البث ان اصطدم بجدار الرفض. في محنة العبور ممنوع التفكير بغير العبور نفسه. الوراء الذي يثقل خطواتنا يحاول دائما شدنا الى الوراء، الاحلام لا يمكن ان تتجاوز الوراء هذا. ثمة اكف تلوح فارة من ضيم مقابرنا العتيقة التي غدت لا تكترث لهذا الكم اليومي من التوابيت، جنوني دفعني لمراقبة تلك السيول، وجنوني دفعني لمراقبة الوجوه الزاتة للموتى، ليس غير علامات الاستغراب والحيرة، في ربوة هزائمنا السؤال الذي يقتل الهدوء يبدأ».
اما الرواية الثانية، كانت بعنوان « هباشون» وهي صادرة عن منشورات الاتحاد العام لللادباء والكتاب في العراق ، والروائي شوقي كريم وضع في بدايتها تحذيرا عن قول مقتبس ل برنادشو: «ما يملا هذه الحياة قد لا يحدث ابدا، وقد نرى فيه اكاذيبا لا تمنح النفس الحيوية جدوى الاستمرار، ولكن ما انا متاكد منه، ان الحياة امر لا يطاق، لمن ليس له في كل لحظة حماس يبهر. ان في اعماقنا التي يبسها الهم، الكثير من الحماس الذي يدفعنا الى ولوج حياة الاكاذيب الجميلة، بعدها احذر من لعبة الصمت!!».

قارب قاسم سعودي

عن دار الكتب العلمية ومعنى للترجمة والنشر ودار مسعى صدرت مجموعة شعرية بعنوان «مثل قارب خشبي مقلوب في الصحراء» للشاعر قاسم سعودي والذي جاء باهداء «لا أحب الشهداء كثيراً، لقد كسروا ظهر أمي..» يقول في «أسعد رجل في العالم»:
أنا أسعد رجل في العالم
مرة حملت ثلاثة شهداء على ظهري
وعندما وصلنا الى المقبرة استيقظوا
اخبرني أحدهم
قال لنا الله:احزنني صاحب هذا الظهر المكسور
فارجعت اليكم الحياة..

الكواز و «صياغة الطين»

جاءت مجموعة « أحزان صائغ الطين» للشاعر «جبار الكواز» عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق والتي كانت بمقدمة «حميد حسن جعفر» اذ يقول: «قصيدة النثر التي يكتبها جبار الكواز امتلكت الكثير من خصوصية التجربة العراقية في الكتابة، ان لا يتحرك في المنطقة الهشة من الكتابة حيث المشاعية، انعدام الخصوصية، مشاعة الشكل والفعل والتداول، بل انه يشتغل على تدجين المنطقة الصلبة وتدميرها بل الى دفعها الى الاحتفاظ بخصوصيتها من خلال الحفر، الحفر الذي لا يستجيب لافعال التعرية والتآكل.. جبار كواز شاعر يكتب نكاية بالنسيان»