شباب الرواية العراقيّة

قاسم سعودي

الخلق والتفاعل ومحاولة ملامسة الواقع والانطلاق منه إلى طاقة الخيال والتشظي الحر ، هو أهم ما يميز الرواية العراقية التي يكتبها الشباب الآن ، رواية تقترب كثيراً من موضوعات الحب والحرب والإنسان ، ولكن بطموحات أكبر ورؤية تكاد تلامس مفردات الوجع ومفاتيح الذاكرة والعاطفة المشحونة بالفقد والأمل ، يكتبون دون خوف ، يكتبون عن كل شيء ، يكتبون في الوصول إلى الضفاف الرحيمة ، من أجل حياة ربما أقل قسوة مما سجلته تقاويم الذاكرة والشواهد والتحولات ، جريدة «بين نهرين» تفتح ملف الرواية العراقية الشبابيبة محاولة منها لتسليط الضوء على عدد من الأصوات الروائية والتعرف على رؤاهم المعرفية والفنية وأبطال حكاياتهم ، وأهم مميزات الرواية العراقية الآن الرواية التي استطاعت أن ترسم صورة مضيئة للأدب والثقافة والكائنات العراقية التي تنظر إلى النجوم دائماً رغم كل شيء .

حيدر عبد السلام العتابي -روائي-

لقد أصبحت الرواية ظاهرة ملحوظة في المشهد الثقافي العراقي منذ سقوط النظام الدكتاتوري والتداعيات المختلفة التي اعقبت هذا الحدث التاريخي ، إذ انتج ذلك الحدث وما لحقه الكثير من الموضوعات التي حفزت الكتاب لإثرائها كالهوية والاغتراب والحرب والانتماء والمشاكل الاجتماعية التي تولدت بعد التغيير ، كل تلك الموضوعات جعلت الرواية من الاهمية بمكان أن تحتل مساحة كبيرة من اهتمامات الجيل الصاعد حتى عد بعض النقاد أن المشهد الثقافي حالياً بأنه عصر السرد ، أن أهم ما يميز الرواية الحالية هو ثيمة التوثيق الواقعي الممزوج بالفنتازيا. فواقع كواقع العراق يحتاج للعشرات من الروايات التي ينبغي ان توثق الاحداث الفارقة بتاريخ هذه الأمة، ثيمة اخرى ميزت الرواية العراقية هي حضورها الملحوظ والمؤثر في المحافل الدولية والاقليمية وعودة الريادة العراقية للرواية ، أما أبطال روايتي فهم أبطال من الواقع ، هم ضمير الشعب المظلوم ، هم الضحية الذي يدفع ثمن خطايا لم يرتكبها، هم الريف والمدينة المنهكان من الحروب، هم العاشق المحروم من حبيبته. بكل بساطة هم نحن الذين ولدنا وسط ركام الحروب . اعتبر تجربتي السردية جزءاً من التوثيق الذي حاولت أن أجسده بجنبة عاطفية ورومانسية.
سرور العلي – روائية –

انعكست الظروف والصراعات التي عاشها الروائي العراقي بشكل عام على أغلب رواياته ، ونجد هذا واضحاً في أغلب الروايات المكتوبة حول جحيم الحرب التي عاشها العراق في أزمنة متعاقبة، والصراع السياسي والاجتماعي بالإضافة إلى روايات كتبت في المنفى والحديث عن الطفولة وأيام الاعتقالات ، باستثناء روايات أخرى حول موضوعات مختلفة ورمزية ، « ملكة العزاء» هي التجربة الأولى لي في كتابة الرواية، بعد كتابة العديد من القصص القصيرة في الصحف العراقية . تدور أحداث الرواية في العراق أثناء تعرضه لعمليات القصف والتخريب والإرهاب وتأتي الرواية على لسان الشخصية الرئيسية «فاطمة» من خلال سرد مذكراتها ، حيث اتبعتُ الأسلوب السردي على لسان بطلة القصة في أغلب الرواية لسرد الوقائع والمشاعر التي تشعر بها، قمت بالتركيز على المعاناة التي حدثت جراء الإرهاب الحاصل على العراق ، وكيف دفع الشعب أرواح ابناءه ثمناً لتلك المعاناة .

شهد العزاوي – روائية –

الكتابة حلم يراودني منذ الصغر, لطالما كنت لا أقتنع بحياة واحدة بكل رتابتها وبكل تفاصيلها ، فوجدت في الرواية عوالم أخرى أستمتع بالعيش مع شخوصها وكأني في كل مرة أولد من جديد، أشعر حقاً بالوجع والسعادة معهم ، وحين قررت كتابة روايتي «حب برائحة الياسمين» أهم عنصر حرصت على وضعه هو الأحساس، كان هدفي أن أجعل القارئ قريباً جداً من الشخصيات إلى حد ملامسة وجعهم وتحسس دموعهم وسماع صوت ضحكاتهم، روايتي بكل أحداثها وشخوصها هي صرختي التي أطلقتها من فوهة القلم على الورق ، لأعبر بها عن كل ما حصل ويحصل في فترة كان الاقتتال الطائفي هو سيد الموقف , فلم أجد سوى الحب هو الحل الوحيد لكل ما حصل ويحصل ، وأنا أرى أن الرواية العراقية تنطلق من الواقع حتماً فواقعنا مليء بالكثير من المتناقضات ، لكن يجب أن تحلق بعيداً إلى أبعد نقاط الخيال لتكون ممتعة للقارئ ، وهناك الكثيرمن الأساتذة والكتاب الأصدقاء لهم القدرة على منحنا منظاراً لنرى الواقع من زاوية أخرى وبعد آخر .

مها رحيم – روائية –

كلما حرم المجتمع من ممارسة الحياة كلما زاد تعطشه لممارسة الموت ، ان الكاتب العراقي ممن يمنع الموت ويبث الحياة رغم التشظي وفوضى الواقع ، وما مر به من مصاعب شتى التي جعلت الروائي العراقي ينقسم إلى اشلاء ، فهو تارة يكتب عن واقعه القاسي مستخدماً الغرابة والخرافة والعنف ، وتارة يكتب عن حلم فتاة عشرينية بسذاجة أو أرملة أربعينية بجرأة عارمة ، وأصبح ذكر بعض العبارات هو المفتاح لجذب القارئ الذي يقف على أعتاب حرية لم يفهم معناها، تسارع الأحداث مع الانفتاح التكنولوجي جعل الكاتب والقارئ في ماراثون مع التجدد ومحاولة عدم فقدان الهدف من كتابة الرواية ، و هذا التشظي والانفجار الذي ذوب كل الصراعات السياسية والقضايا الاجتماعية وأسفر عن روايات رائعة ملحمية واقعية وفانتازية مأساوية تمس ماهية الإنسان ، أما ما يخص شخصيات رواياتي « بنت الدير» و«قبة الرمان» فقد ترجموا التشظي كأنثى اختارت أن يكون أبطال روايتها رجالاً ضائعين بسبب الأهل وظروف المجتمع القاسية، مستخدمة لغة سردية شعرية ومستخدمة أسلوب مسرحة النص السردي في الكثير من المشاهد.

عبير العيسى – روائية –

بما أن الفضاء الروائي هو فضاء نُسج من خلال اللغة والكلمة المطبوعة في الرواية، لذا تضافرت عدة أمور زمانية ومكانية وفكرية لتشكيل الفضاء الروائي في كل رواية عراقية ، أحيانا يكون الفضاء أحد الموضوعات التي تشكل الفكر الذي يريده الروائي في مجريات نصه بكل ما فيه من أحداث وأماكن وأزمنة ولأنه أوسع من فكرة المكان أجدُ غالباً في الرواية الشبابية عدم الركون الكبير الى وصف الأماكن كثيراً ، ولكن تفاعل الشخصية مع هذه الأماكن والأزمنة يؤدي إلى ذلك ، وللرواية العراقية الآن ومن ذي قبل حيزها الكبير في الأدب ومذاقها المختلف عن جنسية أي رواية أخرى ، لعل أهم ميزة للرواية العراقية الشبابية الآن هو الخلق ، نعم يخلق الروائي الشاب الشخصيات التي يروم أن يراها في واقعه أو أن يعالج بها واقعه أو أن يخلق فيها الواقع الذي يريد، في روايتي «نسائم صوفية» بدأت « برؤية من الخلف» إذ عمدت الى أن أنفصل كلياً عن النص الذي أروي ، حيث وصفتُ الشخصية كما هي وأنا على الحياد بين جميع الشخصيات ، أبطال الرواية «حامد ووصال» بدءاً من اسم «وصال» الذي اخترته لأنه ثيمة صوفية إذ تعتبر أكثر لفظة تتكرر في الشعر الصوفي « الوصل _ الوصال» وعند السهروردي تحديداً الذي كان يمثل جزءاً مهماً عند بطلة الرواية، أما الشخصيات الثانوية فكانت أشبه بسلسلة من الحب والإنسانية .