شجرة الحب العراقي تحصد جوائز الشارقة للإبداع العربي ..

قاسم سعودي

مرة بعد أخرى ينهمر الضوء والأمل والتحدي النبيل، ليعلن الإبداع العراقي حضوره المتميز والفاعل في حصيلة الجوائز العربية والعالمية، وهذه المرة تألق مبدعونا الشجعان كعادتهم في جائزة الشارقة للإبداع العربي التي اعلنت نتائج دورتها «22» قبيل أسابيع، وحصدوا أربع جوائز مختلفة في مجال الشعر والقصة والنقد، ففي مجال الشعر فاز الشاعر جراح كريم كاظم الموسوي بالمركز الثاني عن مجموعته «قابلٌ كل صورة»، وحصل الشاعر العراقي شاكر الغزي على الجائزة الأولى في القصة عن مجموعته القصصية «غيتارات شكسبير» بينما فاز الشاعر ياس السعيدي بالمركز الثالث في مجال القصة أيضاً عن مجموعته القصصية «سيرة القيامات» وفي مجال النقد فاز الناقد فيصل سورى حمد عن دراسته «مصادر تحولات التاريخ فى الرواية العربية الجديدة، جدلية الوثائقي والتخيلي»
جريدة «بين نهرين» تحتفي بهذا الفوز المستحق وتفتح نافذة أسئلة الحب عن أهم بواعث هذا التتويج على صعيد ما يمثله العراق من قيمة إبداعية وجمالية، برغم كل التحديات والأزمات التي تعلن الكائن العراقي قارباً إبداعياً متحركاً في فضاء الأمل والجمال .

سعادة كبيرة ان افوز بجائزة كقاص أنت تعرف أن صفتي الأدبية الغالبة هي الشعر وعندما تغادر منطقتك التي عُرفت بها تحتاج إلى لمحة من ثقة هذا أولا وثانيا وهو الأهم أن أكون أول من يفوز بهذه الجائزة في ثلاثة فروع مختلفة وهي الشعر 2006 والمسرح 2012 والآن في مجال القصة، فهذا شعور هائل بالسعادة اضافة إلى رصانة الجائزة وقيمتها المعنوية في الوسط الأدبي العربي، أمر جميل أن يتواجد اسم العراق في اي محفل يمت للحياة بصلة سواء أكان هذا المحفل ادبيا او غير ذلك، اذ ان هذا التواجد هو اشارة الى ان العراق هو وطن حياة هذه الاشارة المهمة التي كدنا نفقد حياتنا ونحن نوصلها اجل اقول هذا ولست ابالغ ففي بعض السنوات التي كانت التفجيرات الارهابية تملأ زوايا بغداد كنا نُصِرُّ على اقامة جلسات ثقافية فقط لنثبت ان البلد ما زال حيا وان فقدنا حياتنا في الطريق الى الجلسة التي ذلك! مشاعر متداخلة يا صديقي لكن لن تخرج من مجرة الفرح بإمكانك القول انه شعور من الفرح المتداخل بالاطمئنان على نجاح تجربة وهي كتابة القصة القصيرة هذه التجربة التي كنت تخفيها عن اقرب اصدقائك ليس لعدم الثقة بالنفس وانما لثقتك بأن اي جنس ادبي هو عالم هائل بحد ذاته ..

جراح كريم الموسوي – شاعر

«التجلي يتنوع عليهم في المشهد الواحد» كما كان يقول محيي الدين ابن عربي في توصيف العارفين مشاعري كانت هكذا تحمل التباس التجلي، مرحلة الانتقال من الشك إلى اليقين الشعري في الوقت نفسه أبكي وأضحك وأخف وأشعر بثقل المسؤولية في المشهد الواحد فالفوز كان حلما مؤجلا ولما تلقيت الخبر شعرت بأن مياه الشعر التي تتدفق في داخلي وجدت مجرى لتسير فيه بكل أمان وجائزه الشارقة للإبداع العربي هي فرصة للتحرر والتحليق بعيدا . وهي من قدمت كل هذا الكشف الشعري في مجاميع وإبداعات مازلنا نعيش مذاقها جائزة الشارقة تفتح فضاءات أمام الشاعر والأديب العربي وتخرجه من الدائرة الضيقة لمكانه الحقيقي وتختصر عليه المسافات . أما عن أهم البواعث على صعيد ما يمثله العراق فالعراق هو أرواح وعوالم من الإبداع لا تنتهي العراق هو صخرة سيزيف التي بها نحقق اكتمالنا ولا هوية لنا بعيدا عنه فهو مكان سائل يتسلل بداخل ذاكرتنا وملح أرواحنا نحمل حزنه على ملامحنا وبحة أصواتنا فهو غادر كونه وطنا ليغدو ذاتا ملتبسة في داخلنا العراق الذي يعيش كل هذا الألم والحروب المتواصلة رغم كل هذا الانكسار مازال يرفد المكتبة الأدبية بأدباء خرجوا من رماد الحروب كما العنقاء بكل ألق وحب وأشد ما أفرحني أن اسمي كان مقرونا باسم العراق في إعلان النتائج .

شاكر الغزي – شاعر

أنا لا أبحث عن الربح والخسارة، ولكنني أبحث عن ثقتي بنفسي. أبحث عن كيف لي أن أفاجئ الآخرين الذين لا يتوقّعون شيئاً مني!. لذا تكمن قيمة المسابقات والجوائز حسب اعتقادي في كونها مؤشراً كتابياً، بمعنى أنّك وضعت قدمك في طريق الكتابة الصحيحة، وكلما كانت لجان تحكيم المسابقات متجرّدة وذات حسّ فني عالٍ كلما كانت المسابقات أقرب إلى تقديم نتاجات مثرية. هناك من يكتبون لغرض الفوز بالجوائز؛ وهؤلاء في الغالب لا يفوزون، وهناك صنف آخر، حين يكتبون يعيشون لحظة الكتابة فقط، ينسون كلّ الأشياء السيئة التي تحيط بهم، ويمكن أن تشوّش أفكارهم، كي لا يخرجون من لحظتهم الاستثنائية تلك. وربما ليس هناك من ظروفٍ سيئة ومشوّشة كالتي نعيشها في العراق الآن، ولكنّ الذي يُسُرّ الخاطر، أنّ الكتاب العراقيين ما زالوا يجتهدون وينتجون إبداعاً حقيقياً يعترف به العالم العربي والغربيّ كذلك، ربما كما قيل أنّ الأعمال الإبداعية الكبرى تولد من رحم المعاناة، أو يكتبها مجانين!. وجائزة الشارقة واحدة من الجوائز العربية التي اتسمت بثقة المشاركين فيها بالنتائج سواء كانوا خاسرين أو فائزين، واستطاعت ــ بجدارة ــ أن تُثبّت اسمها ضمن أهمّ الجوائز التي يتطلّع إليه الكاتب العربيّ. والجميل في هذه المسابقة أنّ اسم العراق لم يغب تقريباً من خلال المشاركة الدؤوبة للمبدعين العراقيين، فضلاً عن تحقيقهم لمراكز متقدّمة في مختلف الحقول، وأنْ تكون أحد ممثّلي هذا الفوز، فهو بحدّ ذاته شيءٌ مبهج.

د. فيصل سوري حمد – ناقد

هذه الجائزة تمثل مشروعاً نهضوياً فريداً في الوطن العربي لإثراء الساحة الأدبية والثقافية بمختلف مجالات الفنون الإبداعية المتجسدة بقدرات الطاقات الشبابية المبدعة ودعمها ومحاولة إثبات خطاها المستقبلية.إذ يعد الفوز في هذه الجائزة إنجازا أدبيا مشرفا، لأن المبدع من خلالها يكون قد وجد ذاته الحالمة ونال الحظوة والاحتفاء المميز الذي يوطد مشروع خطاه،باعتبار أن العمل المقدم إليها قد استمد قيمته الجمالية والفنية عبر صدوره عن قراءة فاحصة دقيقة من قبل لجنة متمرسة أصيلة، كشفت عن موطن الجمال والرصانة في اختيارها العمل المطلوب وترشيحه للفوز، فهذا العمل الفائز مائز في جماله بخضوعه لضوابط ومعايير منهجية وذوقية على مستوى النقد البناء والجمال الفني. وما الفوز في هذه الجائزة سوى رسالة اطمئنان للمبدع وزرع الثقة في نفسه ودفعه نحو الأمام لكي يشق طريقه الإبداعي بثقة عالية.هذه الطاقات المبدعة التي نراها تتجاذب من أنحاء العالم العربي كافة للمشاركة وإثبات قدراتها تحتاج إلى هكذا نوع من الرعاية والاهتمام البائن في جائزة الشارقة للإبداع العربي،ولا أخفي عليكم فأنا واحد من هؤلاء الذين وجدوا ذاتهم المبدعة واكتشفوا حقيقتها في هذه الجائزة واستمدوا ثقتهم عبرها…ومن نتائج هذا التتويج والاحتفاء بالنسبة للأديب العراقي أن له بواعث جيدة ورسالة ثقة عالية في أن المثقف العراقي مايزال ينضح بالإبداع والمبدعين .خصوصا وإن عراق اليوم قد خرج من محن ظلامية حاولت طمس هويته والغاء دوره وحبس صوته النابض بالإبداع والفن والثقافة .