طاغور الفن طبيعة الانسان

شاكر لعيبي

روبندرونات طاغور: شاعر وفيلسوف وروائيّ هنديّ، بنغاليّ (1861-1941). وُلد في القسم البنغاليّ من مدينة كالكُتا وتلقّى تعليمه في منزل العائلة على يد أبيه وأشقائه ومدرِّس يدعى دفيجندرانات الذي كان عالماً وكاتباً مسرحياً وشاعراً. درس كذلك الجودو. رغب طاغور أن يصبح محامياً، فالتحق عام 1878 بمدرسة ثانوية خاصة في برايتون، انجلترا. درس القانون في جامعة لندن، لكنّه عاد إلى البنغال في عام 1880 قبل تخرُّجه. وفي 9 ديسمبر 1883 تزوّج من مريناليني ديفي، وكان لهما خمسة أطفال، توفي اثنان منهم. في عام 1890 بدأ طاغور في إدارة عقار عائلة شيليداها (وهي منطقة مملوكة الآن لبنغلاديش). وانضمّت إليه زوجته وأولاده عام 1898. ومن يومها ربطته بالقرويين صلات مودة وثيقة، وقد نظموا له عدة حفلات تكريمية. تُشكّل هذه السنوات فترة مثمرة في حياته.

درس طاغور اللغة السنسكريتية، لغته الأم وآدابها، جوار اللغة الإنجليزية؛ ونال جائزة نوبل في الآداب عام 1913 وأنشأ مدرسة فلسفية معروفة باسم «فيسفا بهاراتي» أو الجامعة الهندية للتعليم العالي في عام 1918 في إقليم شانتي نيكتان غرب البنغال.
في العقد الأخير من حياته نَقَدَ بشكل علنيّ المهاتما غاندي لقوله إن زلزال بيهار في 15 يناير 1934 هو عقوبة إلهية على قمع طائفة الداليت dalits (المنبوذين). كما أسف للانحطاط الاجتماعيّ الاقتصاديّ للبنغال والفقر المستشري في كلكُتا. ألف في هذه الفترة قصيدة نثره الأخيرة المكوّنة من مائة بيت. كما جمع وقتها 15 مصنّفاً من كتاباته، بما في ذلك القصائد النثرية:- بوناشا Punashcha 1932 وشيس سابتاك Shes Saptak 1935 وباترابوت Patraput 1936. وواصل مشاريعه الأدبية من خلال تأليف الأغاني النثرية ودراميات راقصة، وكتب العديد من الروايات بين العامين 1933 – 1934. في سنواته الأخيرة، اهتمَّ بالعلوم الصرف، وكان لتحرّياته في البيولوجيا والفيزياء وعلم الفلك نتائج على شعره. فهو غالباً ما يؤكد على «الطبيعة» ويؤكد احترامه للقوانين العلمية.
تميّزت السنوات الأربع الأخيرة من حياة طاغور بألم حادٍّ مزمن، وبفترتين طويلتين من المرض، تبدأ الأولى عندما فقد وعيه في أواخر عام 1937، وظلّ في غيبوبة على حافة الموت لفترة طويلة. بعد ثلاث سنوات، في أواخر عام 1940، وقعت حادثة مماثلة لن يتعافى منها أبداً. وكان الشعر الذي كتبه خلال تلك السنوات من بين أفضل منجزاته ويتميّز بانهماكه بموضوع بالموت. بعد معاناة كبيرة، توفي طاغور في 7 أغسطس 1941 في غرفة على أرضية منزله في جوراسانكو حيث ترعرع.
يصعب القول أن طاغور قد قدّم تأمّلات نظرية خالصة عن فن الشعر، كما يمكننا أن نفهم عادةً من المصطلح، ذلك أن رؤيته الصوفية تجعل من توقّفاته أمام هذا الفن تشابه توقفات غالبية المتصوّفة.

°°°°°°
«مَنْ يُغنّي فهو يذهب من السعادة إلى الكآبة، مَنْ يُصْغي فهو يذهب من الكآبة إلى السعادة».
°°°°°°
«على المسافِر أن يَطْرق جميع الأبواب قبل الوصول إلى بابه».
°°°°°°
«الله يقدِّرُني عندما أشتغلُ، لكنه يُحبّني عندما أغنّي».
°°°°°°
«الوَهْمُ هو أول مظهر من مظاهر الحقيقة».
°°°°°°°
«الحبّ هو الدلالة الأخيرة لجميع ما يحيط بنا. وهو ليس شعوراً بسيطاً، إنَّه الحقيقة، إنَّه السعادة التي هي أصل كلّ خَلْق».
°°°°°°
«ما زالتْ أفضل طريقةٍ للحماية، بالنسبة للإنسان، كما بالنسبة للحشرة، التشبُّث بالدرجة اللونيّة لما يحيط به».
°°°°°°°
«أشْعر أن جميع النجوم تَنْبض في داخلي».
°°°°°°°
«يمكننا أحياناً أن نحلَّ مشكلاتٍ عسيرة بأن نصير مجانين. الجنون مثل البساط الرائع في ألف ليلة وليلة، فهو يستطيع رفعك أعلى من اعتبارات تافهة عديدة تعترض الحياة اليومية».
°°°°°°°
«الحكمة الصغيرة مثل الماء في القدح:
واضحة وشفّافة ونقيّة.
الحكمة العظيمة مثل الماء في البحر:
معتمة وغامضة ولا يمكن اختراقها».
°°°°°°°
«معظم الناس تعتقد أن العقل مرآة، تَعْكس بشكلٍ أكثر أو أقلّ دقةً العالم خارجهم، غير مُدْرِكين، عكس ذلك، أن العقل نفسه هو العنصر الرئيس للخلق».
°°°°°°°
«نحن نقرأ العالم خَطَأً ثم نقول إنه يُضلِّلُنا».
°°°°°°°
«الموسيقى تَمْلأ اللا متناهي بين روحين».
°°°°°°°
«كلّ شيء يصلنا ينتمي إلينا إذا أبدعنا القابلية على استلامه».
°°°°°°
«الجَمال هو ابتسامة الحقيقة عندما أبصرتْ بوجهها في مرآة كاملة».
°°°°°°
«الأغنية التي غنيتُها للتوّ لم تُغّنَّ حتى اليوم. أمضيتُ نهاري أدَوْزِن وأرْخي آلتي [الموسيقية]. لم يصر الزمن واقعاً، والكلمات لم توضع في مكانها السليم، ثمة فحسب احتضار التمنِّي في قلبي».
°°°°°°°
«كنتُ أعتقد بأن مقدرتي التي لا تُقْهر ستجعل العالم أسيراً، وتتركني في الحرية الصافية. هكذا كنت أشتغلُ ليل نهار على السلسلة بين حرائق كبيرة وطَرَقَات ضخمة فظيعة. عندما انتهى العمل في النهاية وكانت وصلات [السلسلة] مُكْتمِلة وغير قابلة للكسر، وجدتُ أنها كانت تمسكني في قبضتها».
°°°°°°°
«عندما تموت كلماتٌ قديمة على اللسان، تتفجّر ألحانُ جديدة من القلب، وحيثما تضيع المسارات القديمة تَكْشف بلدانٌ جديدة عن بهائها».
°°°°°°°
«في قاعة اجتماع العالم، نأمة العشب تجلس على البساط نفسه الذي يجلس عليه إشعاع الشمس ونجوم منتصف الليل».
°°°°°°°
«الحقيقة تأتي مثل غازٍ فقط بسبب أننا أضعْنا فنّ استلامها ضيفاً».
°°°°°°°
«ما الفن؟ إنه جواب روح الإنسان الخلّاقة على دعوة الحقيقيّ».
°°°°°°
«نقترب من الكبير عندما نصير كباراً في تواضعنا».
°°°°°°°
«من أنت أيها القارئ، الذي يقرأ قصائدي بعد مائة سنة؟ لا أستطيع أن أرسل لك زهرة واحدة من ثروة الربيع هذه، حزمة ذهب واحدة من السحب القصية.
افتح أبوابك وابحث في الخارج».
كتب طاغور العبارة في كتابه «البستانيّ» عام 1915 أي قبل مائة سنة تقريباً: أنه يخاطبنا نحن الآن.
°°°°°°
«هفوات الحياة تبكي الجَمال الحنون الذي يمكن أن يُعدّل عزلاتهم في هارمونية الشموليّ».
°°°°°°
«اللحن والهارمونيّ مثل الخطوط والألوان في التصوير. خطٌّ تصويريٌّ بسيط يمكن أن يكون كامل الجَمال، وإدخال لون من الألوان عليه قد يجعله غامضاً ومن غير دلالة. مع ذلك فاللون، عبر التناسُق مع الخطوط، قد يخلق أعمالاً تصويرية كبيرة طالما أنه لا يُطْفئ ويُحطّم قيمها».
°°°°°°
«… الإنسان فنّان بطبيعته».