قطيع أسمائك الذاهبات

طالب عبد العزيز

أكأن عليَّ أنْ المُس فخذك، أنْ أضع يدي عليه، لأقول لك: نعم، هذا ما كنت أقصده، بالضبط، وأنت تتحدثين عن ارتفاع منسوب الماء في شط العرب. أعلم، أن لا شفة تشبه شفتك، قطعة التين، مثلما، أعلم أنَّ أمر أصابعي، وهي تقلّب صفحات الود، الذي بيننا، لا يسؤوك، وهل في الارض امرأة تشمئزُّ من يد رجل على فخذها؟ أنا، أيضاً، أقول، إنّهُ من اللطف، أن تسمحين لي بتفحص عروة حقيبتك، فيما قدمي تلامس قدمك، هي الاخرى، لكأنني أنبّهك إلى حذائي الجديد، إلى الماء المتوقع بيننا، لكنني، لم أفعل ذلك كله.

أعدك، بانني، سأفعل ذلك، ساعة نكون معاً، في مقعد واحد، بالقطار الصاعد إلى طهران، أو بالباص الذاهب إلى بغداد، وسأميل عليك بجسدي كله، بل، وأجعل كتفي تنغرز في خاصرتك، عند كلّ استدارة، على الطريق الطويلة تلك، في السهول وبين الجبال، هكذا، مثلما يفعل طلبة كليات باب الزبير كل يوم، في طريقهم إلى الجامعة. سأصغي لموسيقى أصابعك وهي تتفقّد شعرك، كلما انهمر على وجهك، يائساً من ثباته خلف أذنك، حيث يلمع فصُّ خاتمك وتضوع رائحة ابطك، لن احدّثك عن الدلافين، التي تقفز في فرحي، ولا الكلاب، التي تلعق في صحن سعادتي، ولا المومياوات اللواتي ضجرن مني عاقلاً. لكنك، ستنظرين بعين الوجل، إلى الصدأ القديم، وهو يقطر من سلاسل حرماني منك، ياه، كم أحبّك، وأنت تمدين ببصرك بعيداً، إلى الحقول الواسعة، خلف زجاجة نافذتك، فيما، أعي تماماً، تأففك من رائحة خمرة البارحة التي ما زالت بفمي.

كل الذين شاهدوك معي، كانوا يفكّرون بلون الشرشف، الذي أمضينا الليل عليه، يا لهم من حمقى، لماذا أحسنوا الظن بصاحب الفندق، الذي رَفَضَنا أن نكون معاً. لكن، ليكن، فانا قادر على صناعة حلم لجسدينا، سـافترض أنك، القيت حقيبتك على السرير، وأنَّ حمالة صدرك انزلقت من حاشية الكومدينو، فيما، أنا ما زلت أصارع مفتاح الباب، وأنك خلعت قميصك، ياه، لكم تمنيت أنْ أهرش بيدي أزراره العنيدات، وأنك أسرعت بالدخول إلى الحمام، انا لم اخلع حذائي بعد، افكر في السبيل إلى غرفتك، هل تمددت الآن، لا أظنك بهذا العجالة، كنت قد استبدلت سروالك الجينز، وأنك اكتفيت من المرآة بنظرة عجلى واحدة، ابداً، ابداً.. لكنني، أخذت خطوي إلى الثلاجة، يا لهذا الماء، الذي لا يطفئ جمرة الشوق اليك، كل متاريس الأرض لن تمنعني من الزحف اليك.

في المنزل، الذي تركه الفلاح لنا، ذات مرة، ومضى إلى جهة في الماء، منحتنا الستائرُ غايتها، ظلت صامتةً، لا تنفتح. ترك باعة أسرار الليل، في السنادين مفاتيحَ جنائنهم، عند الباب، وذهبوا ..اخذوا جهات التيه الاربع إلى غابة في النخل وناموا، هناك، كنت، امتحنت أصابعي على قبتيك… قلت: سلام على الطري اللين من خصرك وردفك وكتفك. الأغاني التي في مسجل الصوت ظلّت تحدثني عن النساء، اللواتي هتك الماءُ المالح سرَّ أسرارهن، واللائي لم تصل مراكب أهليهم بعد. كان البحر خلف لغة الموج أزرق، بنياً. زنجيٌّ، باهاب الغابات، من أهل أبي مغيرة، التي بأبي الخصيب، يمسك قرن ثور دوسري، يتوهمه بوقاً، يصرخ بي: أنْ تعالْ، كانت النجوى تفرُّ من ثقوب بوقه اليك، لا، ليس اليك، حسب، إنما إلى الذين كانوا أهله، قبل أنْ تبتلعهم غايةُ الأحراش .

رقصٌ وألوانٌ وبحارٌ بعيدة، مراكبُ باشرعة ممزقة، صخور وموج متصل، غياب وهجران ونأي، وطعام ينفد، وصيدٌ لا يكاد، وأصدقاء يغرقون، وسفنٌ ترتطم ببعضها، وتضيع. ما زلت أبحث في اللغة الميتة عن كتاب جسدك، تفغمني رائحة المني التي علقت بيننا في شرشف الفندق.

في المرقص الليلي، على شاطئ الدجلة الغربي، حيث يشرب الشاعر النواسيُّ العرق خالصاً، وقفتُ أصغي لجسدك الغائب، وأنا أتوهمك ناياً، يجيؤني في الليل، عبر قرن ثور دوسري، أسميّه قطيع أسمائك الذاهبات.