كتاب واحد.. أكثر من حياة

قاسم سعودي ..

كتاب واحد أكثر من حياة، أكثر من نظرة أو نافذة أو قبلة طويلة على رأس البلاد، أكثر من دمعة على شكل فرح، ونحن نبصر وجوه العراقيين والعراقيات وابتساماتهن التي تعادل كوكبا كاملا من الورد والشغف واللقاء، وكأن الناس تمشي حاملة على اكتافها عطر بغداد الذي نحب، العطر الذي يخرجنا حتى ولو قليلاً من أزمة الروح والقلب وقسوة الأيام الخاسرة، لكتاب يبتسم في الكرخ ويطير في الرصافة، إلى حيث البيوت في المدن البعيدة والجبال والقرى والبادية والأهوار الحالمة، كتاب واحد أكثر من حياة، هذا هو شعار الدورة الجديدة من فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب، المعرض الذي يتطور ويضيء يوماً بعد يوم من أجل كتاب يبتسم على ضفاف دجلة مستعيداً مصابيح التنوير والمعرفة والقراءة لكل وجوهنا وهي تشرب عافية المدونات السومرية والإبداعية والعالمية في عرس كتاب بغداد، جريدة «بين نهرين» تفتح أسئلة فعل الثقافة والتلقي مع عدد من محبي معرض بغداد للكتاب وطقوسه الإنسانية والاجتماعية والثقافية المهمة، فكيف نرى الدورة الجديدة من معرض بغداد الدولي للكتاب وماذا نريد منها أو نقول لها، رغم تحديات سوق النشر وأسعار الكتب والحضور النوعي المتميز لزوار الدورة الجديدة من معرض بغداد الدولي للكتاب الذي يبرهن دائماً على الوعي الجمالي للكائن العراقي المضيء رغم كل شيء ..

سعد عودة- شاعر
فكرة معرض الكتاب تتعدى في جوهرها ومعناها الجانب الاقتصادي، أو فرصة الحصول على الكتاب خاصة في بلد مثل العراق، منفتح على كل الآراء والأفكار بمتبنياتهِ المختلفة والمتباينة احيانا، لكن يحمل ملامح المهرجان الثقافي والاحتفاء بالإبداع والمبدعين، كما يشكل فرصة جميلة للالتقاء بين القارئ والكاتب وتبادل الآراء بالكتاب, من هنا فأن الفعاليات المرافقة للمعرض تحمل من الأهمية الشيء الكثير، وكلما كثر تواجد الكتاب والمبدعين في أروقة المعرض كلما كان المعرض ناجحاً ومؤثراً، اتمنى أن نرى معرضاً متكاملا من حيث التنظيم ويكون القائمون عليه مدركين لأهمية هذا المهرجان الثقافي الذي سيكون واجهة ثقافية وإبداعية للبلد ويدفع الواقع الفكري والإبداعي العراقي إلى الأمام .

شذى أسعد – شاعرة
بالتأكيد الكتاب عالم كبير بنوافذ هائلة تصحبنا معها خارج حدود الامكنة بفضاءات ملونة ورؤى مبتكرة. معرض بغداد الدولي للكتاب جاء محفزا ومنتميا لكل طموحاتنا في أن نرتقي بانفسنا والآخرين ويكون لنا الأثر الفاعل في ترك بصمة مؤثرة وفاعلة نقول من خلالها نحن هنا وما زلنا نكتب ونطبع ونقرأ ونفكر .. معرض بغداد الدولي للكتاب كان وما يزال ظاهرة ايجابية مهمة ونتمنى في المستقبل القريب أن يكون أكثر تنظيما وتفعيلا وقدرة على الارتقاء .

القيس عمر – قاص
تسعى معارض الكتب لتجسير الجغرافيا المتباعدة والتي لا يمكن أن تجتمع إلا عبر معرض الكتاب، فهو احتشاد كوني للأفكار والأسماء، بمعنى آخر هو نداء الأصوات البعيدة وهي تلتقي تحت سقف الكتاب، كل المعارض الخاصة بالكتب تحاول مقاومة الغرق الالكتروني وتشحن جذورها الورقية بمياه التفاعل الحي، من خلال اقتناء الكتاب والترويج له، نحن إذا أمام فعل ثقافي يحاول بقوة باهرة مد الحياة الورقية بالحياة المتواصلة، من هنا بقيت معارض الكتاب ممارسة حياتية لا ترتهن لخرائط الجغرافيا وتقاطع اللغات، لتكون الكتابة ممارسة حياتية تحاول خلق فضاء سحري يقلل من فداحة العالم وبرودته، أنها حياة تمتد تحت جذور التأمل وتمنحنا الكثير من الحياة، التحية للكتاب الورقي وهو يقاوم لحظة الغرق الالكترونية ويواصل سحره صاعدا بنا نحو أفق كوني أكثر نبلاً .

حسن أكرم- كتبي
أنا قلق قليلا على الترويج الإعلامي عن وقت المعرض اشعر بخوف أن تكون الدعاية غير كافية حتى تستهدف كل الناس، أريد من معرض الكتاب أن يتحول الى كرنفال ثقافي عربي يستهدفه كل المثقفين والكتاب في الوطن العربي، اتمنى أيضا استحداث فعاليات وحوارات ثقافية لكتاب مهمين ومعروفين عالميا، حيث لاحظت بالسنوات السابقة ثمة ارتباك في البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض من حيث التوقيت والتقنيات الصوتية والدعائية والتوثيق الإعلامي، أتمنى دعوة قنوات فضائية مهمة، لا سيما أن نجاح الدورة السابقة من المعرض كان عفويا نحتاج إلى تخطيط واحترافية أكثر حتى نرى صورة جيدة عن العراق، فهناك الكثير من دور النشر والمشاهير من الكتاب والكاتبات سوف يكررون حضورهم الفاعل واللقاء بزوار المعرض من الجمهور العراقي لذلك يجب أن يكون التنظيم رائعا ومتميزا يترك انطباعا جيدا عن الدورة الجديدة من معرض بغداد الدولي للكتاب ..

هدى مزهر – كاتبة
قديماً قبل انتشار فكرة الكُتّب الإلكترونية التي سادت بين ثُلّةٍ مِن الناس والتي كانت سهلة من حيث وقت ومكان الاستعانة بها؛ إلا إنها لا تُضاهي شعور ونكهة مُلامسة الورق الحيّ برائحتهِ وسهولة تَصفُحِه، وعلىٰ أثره تباينت فكرة المعارض الدولية السنوية في بلدان العالم أجمع. لا شكَ في أن الفكرة الأهم مِن معرض الكتاب والمُقام سنوياً علىٰ أرض المعارض في بغدادِنا الحبيبة -ومن منظوري الشخصي- هي تجديد الاحتفاء الجماعي بين القُرّاء والكُتب، بمعنىٰ آخر وإذا جازَ لي قولاً ما المعرض إلا «عيدٌ ثقافيّ للكتَاب ومُقتنيه» . حيثُ يُعيدُ معرض بغداد دورياً وبتنوعهِ وتجددهِ الدائمين والذي نُعاينُ تطورَه مِن سنةٍ تلوّ أُختها تعزيز العلاقة بين الأشخاص وعلاقتهم بالكتب ومؤلفيها من خلال حلقات النقاش المُقامة وحفلات توقيع الكُتب، فالمعرض فرصة مُتجددة لذلك وفرصة ايضاً لمُلتقىٰ أصدقاء الكُتب وتبادل طرح الأفكار التي تصب في نهر القراءات، ناهيكَ عَن الفعاليات الأدبية التي يلونُها مجموعة مِن الكُتّاب والنُقّاد والقُراء ولفيفٌ من المكتبيين والمُهتمين بنشر ديانة الثقافة والقراءة علىٰ عامة الفئات مُستقطبينَ صغار وكبار الأعمار . «كتابٌ واحد أكثر مِن حياة» كان إختيارٌ صائب لشِعار معرض بغداد ٢٠١٩ ولا يختلفُ علىٰ معناه اثنين. اليوم، وفي عالمِنا الملوث هذا، لا يُسعفُنا غير صفحةٍ واحدة مِن كتاب، ما هيَّ إلا نافذة تُشرفُ علىٰ روضةٍ مِن عالمٍ وفير مُصغّر يحكُمُ عليهِ غلافينِ ليتوسدُ بين يدينا، يجمعُ بأغوارِهِ عوالمٍ مُتعددة لا مُتناهية وعلىٰ اختلاف شخصيات البَشر، صفحاتٌ وحروفٌ ذكية نيّرة كفيلةٌ بإزهار سُبل الحياة، كفيلةٌ بمَنحِ القارئين شرف الإبحار بكوكبٍ نبيذيّ لا نجاة من غَرقِه المحتوم. هذا بأختصارٍ لمُلخص القراءة، الكتابة، والأدب، ‏وقالها الفيزيائي (كارل ساغان) في سطريّهِ: «عندما تلقي نظرة خاطفة علىٰ كتابٍ، فستسمع صوت شخصٍ آخر، شخصٍ ما قد يكون مات منذ ألف عام! ، القراءة هي رحلة لا تنتهي عبر الزّمن. أما الأمور التي نتمنىٰ رؤيتها علىٰ أرض معرض بغداد -وهي رغبتي المُتواضعة- إضافة فقرات لعزف الموسيقىٰ الكلاسيكية، وعرض الأفلام الوثائقية، والروايات التي تحولتْ إلىٰ نِتاجات سينمائية ضخمة؛ ليكون المعرض منصة لنقل فخامة الأدب بكلّ أنماطه وشاكلتِه، وايضاً يمكن تخصيص فقرات للمواهب الغنائية التي تُصوّر الفلكلور والتراث العراقي أولاً، مع عروض مُصغرة -علىٰ مدىٰ أيام المعرض- لتراث البلدان المُشاركة ثانياً؛ ومن ذلك يصبح هُناك تبادل التراث عالمي مُختلف؛ لأجلِ توطيد العلاقات الحضارية فيما بينها اجتماعياً، وتَعرّف الزوّار علىٰ فعاليات ذات مغزىٰ، وستكون بمثابة فقرات مُسليّة ومُنوعة لإنجاحِ هذا العيد الثقافي الحافل بطقوسهِ الثقافية. واخيراً العمل علىٰ تخفيضِ من مستوىٰ أسعار الكُتب التي تُعرض ليتسنىٰ للقُراء اقتناء ما يرغبون اقتناءِه، وعدم فرض أي منع أو تحجيب علىٰ أيّ نوع من الكُتب المطروحة علىٰ منصة المعرض الدولي .

علي ابراهيم الياسري – شاعر
يقال إن كل كتاب هو كتاب افتراضي، ومهمة القارئ هي البحث عن الكتاب الحقيقي الذي لا يمكن أن يكون مكتوباً فقط، مهمة القارئ وهو يمارس القراءة مهمة تصل إلى مرحلة الفعل الذي يوازي فعل الكتابة. محفل كمعرض بغداد حريٌّ به أن يوفر للقارئ العراقي مناخاً عابراً للحياة المنقوصة. كل قارئ حقيقي هو صانع رؤى .. صانع حيوات.. والحياة طريقة قبل أن تكون طريقاً.. لذا أعتقد أن هكذا محافل هي الكتاب الحقيقي الذي يتجاوز شكل الكتاب الافتراضي. خصوصا أن المعرض يشتمل على حوارات وندوات وأحاديث جانبية لها أهمية في إثراء المشهد الثقافي والعودة ببغداد لتكون عاصمة ثقافية حقيقية. ما أريده من معرض بغداد بسيطا، فقط أن يكون وجها لا يحتمل التشويه من أجل أن نرسم للآخرين صورة تليق بالعراق.

ليان القدسي – كتبية
معرض بغداد للكتاب يتميز بكونه من أهم الأحداث والفعاليات التي تقام سنويا على أرض العاصمة العراقية، والتي تعكس مدى تقدم المستوى الثقافي وأهمية الكتاب لدى المجتمع العراقي، والمميز في هذه السنة هو التقدم الملحوظ والواضح بمستوى اصدارات الدور العراقية والتي ستكون مشاركة في المعرض بصورة فاعلة، إضافة إلى الاقبال المتميز لعدد كبير من الدور العربية للمشاركة في فعاليات المعرض، والتي لم نشهد مشاركتها من قبل، وأن كان هذا يدل على شيء فهو أن المعرض اثبت نجاحه في السنوات السابقة ويتطلع قدماً ليكون أفضل هذه السنة بتنظيمه وفعالياته التي نتمنى أن تكون مضيئة بالإبداع العراقي والإنساني المتنوع ..

عباس ثائر – شاعر
قبل الغوص في الإجابة دعني أسأل أولًا: لم علينا أن نروجَ للكتاب، لم نوليه اهتمامًا بالغًا؟ هل من شأن الكتاب أن يقلب الطاولة ويصرخ بوجه الواقع؟ بصريح القول: انه عالم واسع، تجربة كبرى، أنه لحياة لمن يعتزل الحياة. لم تصل الدول المتقدمة لما عليه الآن لو أنها لم تكن تعر للكتاب اهتمامًا كبيرًا . بالكتاب يستطيع المرء أن يتغلّب على الإرهابيّن – الجهل والتطرف- في الدول المحلّقة أن الناس يقرؤون في الحافلة والمقهى ووو، في روسيا مثلًا، معظم سكانها يحفلون بالكتاب والكاتب أيضًا، في أغلب المدن الروسية تجد نصبًا كبيرًا ومتحفًا ومسرحًا وسينما يحمل اسم الشاعر بوشكين، أو الكاتب تولستوي أو دوستويفسكي. من الكتاب الجيد تستطيع أن تأخذ الحياة بجدية، أعني الكتاب الذي لا شأن له باعداد الاكسسوارات لتجميل الواقع، بل الكتاب الدال على مناطق الأعوجاج، ومكامن الخيبة، المنقذ والمخلص لا سيما الذي من شأنه إغناء القارئ وترميم ما تهشم فيه. أرجو أن يحفلَّ معرض الكتاب في بغداد -2019- وأخص دور النشر والتوزيع في الكتاب من أجل الكتاب وليس لأجل الترويج للكاتب على حساب الكتاب، علينا أن لا نسلّع الأفكار والأحاسيس والرؤى بدافع اخضرار الدار وسمو صاحبها، علينا أن نجذب القارئ بصوتنا الصامت فالكتاب مثلما يقول أولس جاليوس: «الكتاب معلم صامت» مؤلم ما رأيته في معرض أربيل -2018-رغم الزخم الكبير على شراء الكتب إلا أني صادفت غير مرة، ان الوفد للمعرض يُسرع للقاء المؤلف قبل مؤلفه ليلتقط معه صورة مثلًا بينما يترك مؤلفه بعد ذلك غريباً على الرفوف دون أن يصطحبه وقد اكتفى من حضوره المعرض بصورة سيلفي.أعود لدور النشر لطالما روجوا بأسلوب البائع المتفنن لِكتّاب الغرب أو العرب اللامعين وجفاء بعض الكتب وازوائها واهمالها، أرجو أن يتلفتوا لهذا الأمر.

آية الشكاك -كاتبة
لم يتوقف العراق عن القراءة يوماً، ومعرض بغداد الدولي للكتاب هذا الاحتفاء السنوي بالثقافة من الجماليات التي تدل على ذلك، حضرتُ السنة الماضية معرض بغداد الدولي للكتاب عام٢٠١٨ وكان هذا هو حضوري الأول وكنت سعيدةً بذلك وعازمةً على تكرار هذه التجربة في كل عام ومازلت على العزم فأنا الآن في إنتظار هذا الحدث السنوي الذي يسعد أي إنسانٍ يفهم قيمة القراءة والكتاب في حياتنا . كان مما ألهمني الفرح إلهاماً هو الإقبال الشعبي بأعدادهِ الكبيرة التي كانت في توافد مستمر منذ الساعات الأولى للصباح وحتى المساء ومن مختلف الفئات العمرية والتوجهات الفكرية والميول الثقافية بما في ذلك الأطفال الذين اصطحبتهم عائلاتهم ليعيشوا أجواءً صحيةً تشجعهم على حب الكتاب وغرس الإنتماء له من الصغر، أيضاً التواجد الإعلامي كان يتناسب وحجم هذا الحدث السنوي والمهم حيث غطت عدة قنوات فضائية عراقية وعربية أحداث المعرض وفعالياتهِ وتم تسجيل عدد من البرامج التي خصصت حلقات لعمل اللقاءات التلفزيونية مع ضيوف المعرض من الأسماء العربية المهمة كالكتّاب والفنانين والإعلاميين ورواد الأدب والفكر وسفراء الدول ناهيك عن المشاركات الكبيرة لدور النشر العربية والتي مثلت دولها خير تمثيل وأغنت المعرض بالنتاجات الأدبية الوفيرة. لكن من المآخذ التي سجلتها هو الارتفاع في أسعار الكتب والذي يؤثر على القابلية الشرائية لرواد المعرض ويقيد القارئ كثيراً خاصة وهو يسبحُ في بحر من الكتب لكنها باهضة الثمن هذه والمشكلة لا أعلم من هو المسؤول عنها في الحقيقة هل هي دور النشر أم إنه تنسيق بينها وبين إدارة المعرض لكن على المعنيين أن يعوا بأن رواد المعرض هم ليسوا من طبقة اجتماعية معينة أو نخبة من الناس بل هم من طبقات اجتماعية مختلفة منهم الكادح البسيط ومنهم متوسط الدخل فيجب أن تكون الأسعار معقولة ليتيح إقتناء عدد اكبر من الكتب بالتالي سيصبح الكتاب في متناول الجميع وستصل الكلمة والفكرة لمختلف العقول فأولاً وأخيراً الثقافة ليست تجارةً بحتة بل هي رسالة سامية من المفترض أن تصل للجميع.