ماتبقى من لعنة قديمة

شعر : ابراهيم قازو

1 – أنين الناي

وأنا أسقط
من على كتف الجبل
ضيعت الناي جوار النهر
إلى زريبة في الأفق
أقود قطيع الخيبات
أعدها واحدة واحدة
و كلما سمعت عواء
أضحك
فأرمي بحجر
وجه السماء
الناي يدي التي أتوسدها
حين يتقدّم الليل حافيا
كي لا يوقظ الثغاء
في أحلام الذئاب
لم أعد أسمع خرير
الأحلام
منذ غادر النهر
صدر الفكرة
و هذي السماء ضحكة
ترسم وجه الموت
وحين أمشي
يتبعني أنين الناي
كقلب عاشق جرحه الغياب
القصائد فتات الروح
حين يأكلها الوقت
و أنا ما تبقى من لعنة
قديمة
في كف شجرة أنهكتها
الفأس
أنا فكرة الماء فقط
أرتمي في كفّ الفراغ
كي يتطاير ما علق بالقلب
من هواء قديم
و هذا الجبل
أرجوحة في يد السحاب
وشهقة الوجود
في صدري

2 – جولة قصيرة

سأخرج رفقة القصيدة
نتجول قليلا
نجلس في حديقة عمومية
نتحدث عن مكر المجاز
و خيانات الاستعارات
عن أصدقائنا المشتركين من الشعراء
كيف ينصبون فخاخا للطرائد
و كيف يسقط بعضهم الغيمات
بطلقة واحدة
في سطح المقهى
و هي تشرب عصير الأفوكا ستحدثني
عن البصاصين
الذين يتحرّشون بها
دون أن يكون في قلوبهم القليل
من هواء الكتابة
عند شارع الأمراء
سنمر بجوار الذهب
نضحك من ملصق الفيلم الجديد
في سينما مبروكة
و بحذر نفسح الطريق للصوص
خوفا على ما نحمل
من أبجدية

* شاعر و مترجم من المغرب