ماركس أرسطو العلوم الاجتماعية

ترجمة عبد الرحيم نورالدين

متى بدأ اهتمام الأنتربولوجيا بماركس؟
كان الأنتربولوجيون، إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، يولون اهتمامهم بالطقوس، وبالتمثلات الدينية، وببنيات القرابة. وفضل الماركسيون دراسة علاقات المجتمعات المادية والفكرية مع الطبيعة المحيطة بها، وأشكال الملكية وإعادة توزيع الثروات. حينذاك طرحت أسئلة جديدة: مثلا، كيف نُعَرف أنماط إنتاج المجتمعات دون طبقات أو دون طبقات مغلقة؟

ألم يكن إغراء تفسير كل شيء بالاقتصاد كبيرا؟
استولى ذلك الإغراء على عدد كبير من الماركسيين. أشخاص آخرون كجان بيير فرنان لم يكونوا، مع الاعتراف بكون العبودية عنصرا أساسيا في الاقتصاد والمجتمع الآثينيين، يسعون إلى استنباط مكانة الإله زوس في بانتيون الآلهة الإغريق من الاقتصاد. وكنت أنتمي إلى هذه المجموعة.

من هنا محاولتك، في كتاب « أفق، مسارات ماركسية في الأنتربولوجيا» المنشور سنة 1973، تحقيق مصالحة بين الماركسية والبنيوية؟
كان ليفي شتروس يوضح أن علاقات القرابة والأساطير تشكل أنساقا؛ وكان ماركس يبين أن البنيات الاقتصادية تكون أنساقا. كانت هناك إذن مادة للتقريب بين الماركسية والبنيوية. لكن بالنسبة لي، لم يكن ممكنا اختزال أنساق القرابة والأنساق الرمزية إلى عناصرها الصورية. إنها كانت حاملة لرهانات اجتماعية ولممارسات جديرة بالتحليل. والحالة هذه، كانت الماركسية والبنيوية، في تلك المرحلة، تعلنان موت الذات، التي توجب بعد ذلك إعادة إدخالها.

بالنسبة لك، ماذا بقي من ماركس؟
ماركس المُنَظِّر: إنه أرسطو العلوم الاجتماعية. هو الأول الذي حلل الكسر الفاصل بين الطبقات في الرأسمالية الصناعية الناشئة. لقد فهم الأهمية التاريخية للطبقات الاجتماعية. لقد أدخل، بالخصوص، الاقتصاد والجماهير في تاريخ البشرية وشدد على علاقات الهيمنة والاستغلال. لا وجود لفوكو دون تحليل السلطة عند ماركس، ولا وجود لبورديوه كذلك، وإن كانا يعارضانه. صار كل ذلك اليوم مدمجا في العادات. لا حاجة للمرء أن يكون ماركسيا لدراسة علاقات القوة والفائدة.

هل بإمكان الأزمة الحالية [2009] إعادة التحليلات الماركسية بالخصوص، إلى ذائقة الحاضر؟
كان النظام الرأسمالي خلال السنوات الماضية محكوما بالزوال بسبب افتراسه للموارد الطبيعية والبشرية، من أجل هدف واحد هو الربح. تتيح هذه الأزمة الوعي بحدود العقيدة الليبرالية التي ترى أن السوق يضبط ذاته، وأيضا بفشل أولئك الذين كانوا يطالبون بنهاية الدولة. لكن ذلك يعني عودة كينز وليس عودة ماركس. والحالة هذه، فإن رؤية أرباب عمل يرحلون حاملين معهم 45 مليون أورو، بعد أن قتلوا شركاتهم، ينعش طبعا مفهومي الاستغلال وفائض القيمة كعمل غير مؤدى عنه.