مرجـــــان…من الخان إلى الشورجة

بناه رجل إيطالي اسمه موركان

يوسف المحمداوي

يعد هذا الخان من أهم الخانات التي شيدت في بغداد وبلغ عددها (980) خانا توزعت في مختلف مناطق البلاد وعلى مختلف الأزمنة، وكانت تستخدم تلك الخانات كفنادق للتجار ومخازن للبضائع، وتأتي أهمية الخان لكونه يتوسط بغداد ويقع في اهم واقدم شارع فيها وهو الرشيد،

وهو الوحيد المسقف في البلاد، وجماله يأتي من الطريقة المعمارية التي شيد فيها على مخطط مستطيل وبه باحة كبيرة ومسقفة وتوزعت غرفه ما بين الطابق السفلي والعلوي، ولغرض التنقل بين الغرف تم بناء ممر علوي مقام على مصاطب مربوطة بأقواس بنيت من الآجر، وكان الخان يضم المدرسة المرجانية التي بناها أمين الدين مرجان بن عبد الله السلطاني الاولجياتي وهو احد الموالين للسلطان أويس بن حسن الأليخاني احد احفاد هولاكو الذي أسس الدولة الأليخانية التي حكمت العراق لأكثر من قرنين وتم انشاء المدرسة في العام 1356ميلادي. وبني في المدرسة عدة غرف للمدرسين ومن تتلمذ فيها الكثير من شيوخ العلم منهم في سبيل المثال العلامة الحاج موسى سميكة مفتي الحنابلة في بغداد، والشيخ أبو الثناء محمود الألوسي، وابنه نعمان الألوسي المتوفي عام 1899م، وحفيده محمود شكري الألوسي، وإبراهيم الألوسي، وعلي علاء الدين الألوسي، الذي دفن في ساحة المدرسة عام 1921م، ومن قبلهِ والده نعمان الألوسي دفن قربه، وآخر من درس فيها قبل إغلاقها الأستاذ فؤاد بن أحمد شاكر الألوسي. وعين الشيخ نجم الدين الواعظ خطيباً وإماماً في الجامع عام 1947م، وكان يلقي فيه دروس الوعظ والإرشاد وله فيه مجلس حافل بأهل العلم والأدب.توفي باني المدرسة في العام 774 هجرية ودفن فيها، وبعد وفاته اتخذ الوزير سليمان باشا من المدرسة مسجدا جامعا ، وفي العام 1946ميلادي تم هدم تلك المدرسة التاريخية وأصبحت من ضمن شارع الرشيد ولم يتبق منها سوى بابها الأثري القديم.
تشير العديد من الروايات ان باني هذا الخان هو إيطالي اسمه (السنيور موركان) الذي اصبح فيما بعد «مرجان» وكان وزيرا في عهد السلطان اويس احد احفاد هولاكو، وحاول ان ينقلب عليه ويؤسس الدولة المرجانية، لكنه خسر معركته امام ذلك السلطان ليقوم بصرف أمواله الكثيرة في بناء ذلك الخان فضلا عن بناء (300) محل كان السبب في نشوء سوق الشورجة والسنيور (موركان) كان يصرف الأموال على الفقراء وعاش ومات في الجامع والخان ودفن فيه، هذه التحفة الاثرية تعاني من الاهمال ومن وباء المياه الجوفية التي نخرت في ذلك البناء المهم الذي اصبح يوما من الأيام مطعما من الدرجة الأولى وتقام فيه الحفلات التي يحييها المع مطربي المقام، لكنه اليوم ينشد مواويل المعاناة وقلة الاهتمام من قبل المسؤولين على هذا الصرح الأثري المهم