مشاهدات ..عن معرض بيروت للكتاب 2018

شوقي عبد الأمير

بعد انقطاع دام بضع سنوات كنت في معرض بيروت للكتاب لهذا العام 2018 بمناسبة توقيع ثلاثة مؤلفات لي عن « المؤسسة العربية للدراسات والنشر» وتوزيع جريدتنا «بين نهرين» لزوّار المعرض والتعريف بها للقراء العرب واللبنانيين بشكل خاص.
وبهذه المناسبة أجد من المهم أن اذكر بعض المشاهدات الحقيقية الخالية من أي موقف مسبق كتسجيل لمشهد كبير الدلالة كمعرض بيروت حول واقعنا الثقافي والمثقفين بشكل خاص؛

– رأيت جمهور المعرض أقل عدداً بكثير من جمهور أبسط المولات في بيروت وسواها بالرغم من ان المولات مفتوحة كل يوم طيلة 365 يوماً في العام ومعرض الكتاب مفتوح لبضعة أيام فقط كل عام

– رأيت نسبة الزائرين الذين تبدأ اعمارهم بالعقد الرابع فما فوق هم الغالبيّة المطلقة ولم أر من الشباب والأطفال الاّ القلة النادرة

– رأيت مقهى المعرض هي « الستاند» الأكثر ازدحاما من كل ستاندات الناشرين بحيث لم يكن فيها كرسيّ فارغ طيلة ساعات الزيارة بالرغم من أن مساحتها تتجاوز كل مساحات العرض للكتب والناشرين .

– رأيت أحد الناشرين المهمين والناجحين يؤكد لي بعد أن سألته عن أحدث الكتب العربيّة – أن الكتب العربية لاتباع وأن مايُباع من الكتب في غالبيته من الكتب المترجمة

– رأيت زوّارا يقتنون الكتاب من خلال صورة الغلاف بعد نقاش يدور بينهم أي غلاف هو الأجمل؟ .

– لم أر من الأدباء والمفكرين الذين حضروا المعرض الاّ من جاء لتوقيع كتابه أو لمجاملة صديق له يوقع كتابه .
– رأيت « أصدقاء» من الشعراء المعروفين الذين تفاجأوا بوجودي في المعرض يعانقونني بحرارة وفرحة غامرة ويصّرون على ضرورة أن نلتقي قبل مغادرتي بيروت، لكنهم لم يسألوني عن الكتب التي كانت أمامي ولم يتفحصها أحدهم ولا حتى نظر باتجهاها … وهو يودّعني مصّراَ على اللقاء .!

– رأيت شاعراً عراقياً معروفاً تربطني به علاقة مودّة يحييني ويعانقني – بعد أن تفاجأ بوجودي – ولايسأل لماذا أنا هنا ولا يلمس الكتب التي أمامي ولاحتى النظر اليها وهو يؤكد اعتزازه بصداقتي ..

– رأيت بعض الصحفيين يسألونني عن أي من الكتب الثلاثة أفضّلُ وأوصي بشرائه..

– رأيت شخصاً « قال أنه روائي» يحمل كيساً وضع فيه كتباً « هجم» عليّ بحرارة وحماس قائلاًَ : « ألا تعرفني .. أنا فلان .. أعرفك أكثر مما تعرف نفسك..» ثم أخرج من كيسه رواية وكتب عليها إهداء «الى الشاعر العظيم …» ثم طلب مني أن يأخذ صورة تذكارية معه وبيننا وضع « روايته» ثم غادر المكان ولم يسأل عن مؤلفاتي التي أمامه ..

– ورأيت طفلاً لم يتجاوز العاشرة ينظر الى صورتي في كتاب « جهة الصمت .. « ثم يأخذ الكتاب ليدفع ثمنه ويهم بالمغادرة قبل أن يطلب منه الناشر أن يعطيني الكتاب لأوقع له إهداء وهنا سألني ؛ « إذا وضعت توقيعك وكتبت اسمي جنبه ، هل اقدر أن أقول لأصدقائي أنك صرت صديقي .؟ « قلت له ؛ طبعاَ نحن من الآن أصدقاء .. أمسك بالكتاب ومضى مسرعاً.