مصباح مكسور

كاظم عيدي

الطفلُ
الذي قالَ لهُ:
(انا ظِلُّكَ)
لم يقرأ سيرةَ الاختفاءِ
وقرأ تحتهُ تاريخَ الضوءِ
الذي يمتازُ عليه
بإنارة الدرب للجميع،
وأيقن أنَّ الضوءَ هَرِمٌ
والعالم يحبو للظلام،
ورغم كل وعود الأرض
بالتهام الايادي الحاقدة،
آمن أنَّ الليل المستديم
سيبزغ فيه النور
طالما تولد من الجرحِ قصيدة،
ورغم كلّ الحشرات
المتجمهرة حولهُ
لم تقوَ على اغتيالِ
ما ينبض فيه من جمال،
وبعد فنائهِ معلقاً
لطفلهِ الذي التقط حجراً
وصوَّب نحوه،
صرخ الضوء صرختهُ الأخيرة
وانطفآ معاً.

حلمُ الطفولةِ
أن أقولَ لقضبان أهليَ السلام
فأخلعُ نعلَ العاداتِ
وأغدو خارجَ الدارِ
ريشةً بيضاءَ تطوفُ بينَ الفصول …
نقمتُ أنْ أكونَ ضريراً
اتوكَّأُ عكازَ الماضي
واضعاً عقلي في سلةِ المهملات،
كلَّ صباحٍ
أتشبثُ بما تملي عليَّ مُخيَّلتي
من أوهامِ التخبطِ حراً
في الحياة،
فأكونُ أداةَ سؤالٍ
يخلقُها الفضول،
حين أحاولُ الوصولَ لمجدٍ
يشدُّني ما تبقى منهمُ
(كاظِمٌ)اسمٌ ومُسمَّى….
فأنهلُ من دموعِ الخيبةِ
وجعَ الحياة.