مفردة الضوء في الرموز

عن مهرجان الفنون الإسلامية في الشارقة

الشارقة – أمجد ياسين

يرى الفنان عمر فكري، من جمهورية مصر «ان الفن والحياة صنوان، وما عمله المشارك» تسليم» الا اختبار حقيقي لتجربته الروحية، فهو يبحث في التأمل والتصوف للوصول الى ابتكار اشكال تعكس الروح بعيدا عن العقل والواقع.”
بحث الفنان في الوحدات الزخرفية الاسلامية، التي وجدها تسمو بالانسان الى التجريد بصورة كبيرة .فهي جزء من الطبيعة وتمتلك لغة ولونا وابعادا خاصة بها، هي لغة كونية تصل بالانسان الى الفطرة وهو النقاء الذي يبحث عنه.
مضيفاً: ركزت على فلسفة الزخرف او النمط وتكراره فهو اساس كل شيء، وقد منحني التصوف الاقتراب من البصيرة، فانا اميل الى التحدي وتكوين اشكال من الصعب تصديقها. وقد بحثت في هذا المشروع عن التجلي من الباطن الى الظاهر، بعد ان اختليت في الوادي المقدس في صحراء سينا 3 اسابيع لمعرفة معنى التسليم في الاسلام، وذهب بي الامر الى حال من التجريد ثم الى التمرد على الشكل المنتج لخلق اشكال اخرى.. انها عملية خلق مستمرة، انتقلت بها من العقل والمنطق الى القلب والتسليم.”

الحقيقة والوهم
يحاكي الفنان والمهندس المعماري الياباني كاز شيران الزجاج كوحدة قارة لصنع اعماله الفنية. اذ عمل على مفهوم الفضاء الخارجي والخلفيات- المكان، لخلق تركيبات وتكوينات تتجاوز الزمان والمكان. وعن فكرة مشروعه الذي قدمه في هذه الدور، يقول: «ركز ت على مفهومي الحقيقة والوهم عبرتشكيل مرايا بزوايا مختلفة تتيح للناظر رؤية الوجه نفسه من زوايا مختلفة وبالتالي تتشكل عدد من الصور ليس بالضرورة ان تكون متشابهة، فما يبدو مبتسما يبدو من جهةٍ أخرى- زاوية اخرى بشكل آخر» .

حبر التبغ
ينتابني شعور بالفرح والاحتفال عندما اعمل، هذا ماقالته الفنانة الارجنتينية ليليانا غونزالز، وبأني جزء من العالم، فافكاري ثابتة والصور التي ارسمها تحمل في طياتها نوعا من التعقيد”. تستخدم كونزالز في الرسم احباراً مختلفة ، تعد يدويا في المنزل، منها حبر التبغ الذي يستخدم كدواء منذ القدم ، والحبر المصنوع من الخضروات.. وفرشاة لرسم اشكال وخطوط شفافة وبكثافة لونية معينة. مردفة:” بدأ اهتمامهي بالفن الاسلامي منذ الصغر عندما رأيت صورا اسلامية.. وفي مشروعي هذا مزجت كل هذه الاهتمامات للخروج بمشروع لوني وتشكيلي زخرفي بطابع احتفالي مستمد اشكاله من الطبيعة .. وهو عبارة عن رسم على اوراق فابريانو من عيار 200 غرام .

كل في فلك يسبحون
اعتقد ان الفن الاسلامي بدأ يضمحل، وجهة نظر الفنانة السعودية – الفلسطينية دانة عورتاني، وما مهرجان الشارقة الا عودة لروح الفن الاسلامي من جديد فشكرا لدعوتهم لي والمشاركة بعمل ركزت فيه على الحرف والرقم.واضافت:” كما تعرفون، فان لكل حرف قيمة ، لانه يمثل امتدادا لقرون سابقة وهذا ما نجده في اللغات العربية والاغريقية . كذلك الرقم الذي وجدت فيه بعض من مدارس الصوفية ضالتها. مشروعي هذا تمثل في ابتكار لغة باشكال هندسية معينة ، استنبطت من عمل شكل هندسي معين لكل رقم، وهكذا تشكلت لغة خاصة استثمرت فيها الاشكال الهندسية القارة مثل المثلث والمربع والدائرة، فقدمت عملا يحاكي الآية القرآنية «كل في فلك يسبحون».
وتواصل: أما العمل الثاني فكان بعنوان «الصمت» وهو محاولة لتسليط الضوء على الحرفيين وهم يقدمون فنا معاصرا عبر اعمال حديثة. وقد استلهمت الكثير من اشعار ابن عربي وحافظ الصوفية فقمت بتسجيل عدد من قصائدهم بصوت نساء من المملكة العربية السعودية وصناعة مشربيات مطرزة بهذه النقوش- الاشكال التي عمل عليها حرفيين مهرة، وكأني أُحاكي بهذه التجربة المشربية، عندما كانت المرأة العربية في القدم تستمع وتنظر للحياة عبرها .

رحلة اكتشاف
تعددت اهتماماته الفنية ، مثل الحرف والموسيقى والتدريس والصور واخيرا الفن البصري. هو الفنان جاف ساندرس من اميريكا والمشارك بعمل حمل عنوان «عشر نقاط هندسية في الطوب» وهو عبارة عن جدارية 5×2 متر تتكون من 75 الف قطعة ركبت بالكثير من الصبر بدون اي مادة لاصقة.
يقول ساندري:” الاكتشاف لدي يمثل حالة من الفرح والتجربة المتواصلة التي تقودني الى اكتشاف نمط او شكل معين لاعمالي، فانا دائم البحث والمحاولة لتركيب اشكال جديدة بعد ان تسلحت بالهندسة كعلم.كما ان طريقة ربطي- جمعي للاشياء سهلت عليّ التعرف والاقتراب كثيرا من خصائص قطع « ligo» .
مضيفاً:” في البداية وجد صعوبة في محاكات الاشكال الهندسية الاسلامية، الا اني توصلت الى نمط معين لفك شفرة التشكيلات الهندسية الاسلامية، لاكتشف بعد فترة ان ما توصلت له قد سبقني به وقبل قرون «الفنانون المسلمون».. انا دائم البحث والاكتشاف فهو بمثابة السحر لدي”.

كوري
الورق مادتها الاولية الذي تقوم بنقعه بالماء لتشكل منه لاحقا اشكالا هندسية تحاكي بها الفن والموروث الاسلاميين، هي الفنانة اليابانية نموكو ايشيدا، التي تحتاج الى 50 ثانية فقط لتشكيل وحدة واحدة «كوري» فقط من الاف الوحدات التي رتبت مع بعضها البعض لتشكل عملا فنيا جميلا اقترب من تضاريس الصحراء كثيرا.
تقول: كل جزء من «كوري» منفصلة ومختلفة عن الاخرى، هي اشبه بالارابسك اذا جاز التعبير، اشعر باني احتضن الورق عندما اركبها، اذ تمنحني الهدوء والسكينة وكانها تعيدني الى اصلي القديم لاكون شجاعة، اعتقد انه اشبه باحتفال ديني بالنسبة لي.

خط الافق
باسلوب بسيط جدا وعلى أساس رسم العديد من الخطوط والوحدات المتداخلة مع بعضها البعض، قدم لنا الفنان نيما بافافي شرحا مفصلا عن عمله، قائلاً:” عرض العمل 6.5 متر، ويتكون من 64 لوحة او وحدة بحجم 4 4xانج وتتكون هذه الوحدة من تداخل اربعة اشكال هندسية وهي عبارة عن خطوط بالوان واشكال تستمد من زخارف الفن الاسلامي شكلا لها. ونتيجة هذا التداخل يتشكل خط الافق الذي يكتنز عند النظر اليه دعوة للاقتراب منه والتعرف على ما هيته”.