نحتاجُ حريقاً للثقافة

قاسم الشمري

إنه العاشر من آيار سنة 1933 , تحديدا ً عند منتصف الليل .. و المكان ساحة عامة مقابل جامعة برلين حيث وصل آلاف الطلاب يحملون المشاعل .. و سرعان ما أشعلوا النيران في كومة ٍ هائلة ٍ من الكتب ِ وضعت في الساحة العامة ثم بدأ الطلاب وسط مظاهر الفرح و على مرأى من الدكتور جوبلز وزير الإعلام النازي برمي أعداد أُخرى من الكتب في النار المشتعلة حتى وصل عدد الكتب التي إلتهمها اللهب إلى حوالي العشرين ألفاً و لعباقرة عالميين إبتداءً بتوماس مان و انشتاين و ليس انتهاء ً بأندريه جيد و إميل زولا .
و هكذا شهدت برلين حادثا ً فريدا ً من نوعه صُنف َ كواحد ٍ من أكثر الأعمال كراهية للعقل الحُر
و هنا نتساءل هل هذا العمل لو أخرجناه من نطاقه الأديلوجي و المعرفي و نظرنا له من جانب إنه عمل ٌ للحفاظ ِ على سلامة الدولة و الشعب الثقافية و الفكرية هل يُعتبر عملاً مُشينا ؟
ولو طُبق هذا العمل في الوقت الحاضر على الكثير من القيء الذي أزكمتنا به أنصاف و أرباع المواهب في عالمنا العربي بالتعاون مع تجار الورق الذين لا هَمّ لهم سوى إدخال أيديهم في جيب القارىء أو (( الكاتب )) – لا فرق – و تسويد وجه الأوراق بأي هذر ما دام هناك عقول هشة تستسيغ ما يهرف به أصحاب الأقلام العرجاء هل يعتبر عملاً مُشيناً
و قبل أن أُتهم بالدعوة لعودة ِ الرقابة , و قبل أن تفكر -عزيزي القارئ – بالإجابة التي أتعبني الدوران في فراغاتها , خُذ نفسا ً عميقا ً و تخيل , تخيل فقط – و حسب إحدى الإحصائيات – أن 70 % من الكُتب المطبوعة في عالمنا العربي لا ترتقي لأدني مستويات السلامة الفكرية و لا تحتوي على تقنيات و مقومات الفئة المعنونة تحتها .
و أن الكتب الأكثر مبيعا ً في عالمنا العربي هي كتب الطبخ و تفسير الأحلام و الأبراج .
و هنا أترك لكم زمام البحث عن الأجابة فليس لدي سوى الدعوة لحريق ٍ هائل ٍ لهذه الثقافة المشوهة كالعدالة في هذه الأرض التي لا تحتمل الفرح .