نوتردام من «سيِّدتنا» Notre-dame إلى «مأساتنا» Notre-drame

بين نهرين

ها هي النيران تلتهم قلبَ باريس، قلبَ تأريخها، وقلبَ الكاثوليكيَّة في فرنسا التي يُسمِّيها المسيحيون «البنت البكر للكنيسة»..
قرنان من البناء (1160 – 1345) شَهِدت عبقريةَ الفنّ القُوطيّ في جزيرة نهر السين لكاتدرائيَّة «نوتردام» التي صارت منذ اكتمال بنائها رمزاً ليس للكاثوليكيَّةِ وحسبْ بل لكلِّ تاريخِ فرنسا من بعد.
أُقيمتْ على أنقاض معبد جوبيتر كما هو الحال لكثير من الكاتدرائيات في العالم القديم وحتى في الإسلام حيث بُنِي الجامعُ الأمويُّ على أنقاض معبد جوبيتر الرومانيّ وأصبحت الكاتدرائيَّة الأعظم في فرنسا.
شهدتْ عام 1793 مهرجان العقل وتتويج نابليون 1704 امبراطوراً لأوروبا، وفيها اختار فيكتور هيجو مسرحَ روايته الشهيرة «أحدب نوتردام».
وفيها جرى الاحتفال عام 1944 بتحرير باريس من النازيَّة، كما أُقيم فيها قدَّاس تشييع جثامين كبار رؤساء فرنسا؛ شارل ديغول 1970 وفرانسوا ميتران 1996.
نوتردام تحوَّلت بعد ثمانية قرون إلى مَعْلَمٍ للحضارة ومتحفٍ للتأريخ الفرنسي لتتجاوز بذلك دورها الدينيّ وتصبح شاشة فرنسا وملمح مجدها الكبير.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أمام مشهد الحريق أنَّ فرنسا ومعها العالم سيعيدون بناء نوتردام وقد انضمَّت لهذا النداء منظمة اليونسكو التي كانت قد اختارت نوتردام ضمن لائحة التراث العالميّ، وقد بدأت منذ فجر اليوم 16/4 حملة جمع التبرعات.
لن تترك فرنسا والعالم من ورائها نوتردام «سيِّدتنا» تتحوَّل إلى نوتردرام «مأساتنا».