هوس 12 حكاية لفتاة تسرق الكتب

قاسم سعودي

ربما يكون غريباً أو مدهشاً أن تسمع أو تقرأ عدداً من الحكايات المختلفة لفتاة تسرق الكتب، هذه الفكرة تصدت لها الشاعرة العُمانية «عادلة عدي» عبر كتاب «هوس» نصوص شقيقة، فكرة واحدة باختلاف النصوص القصصية لمجموعة من الكتاب، ضمن مشروع اشترك فيه مجموعة من الساردين والساردات لكتابة قصص تلامس نفس البنية الحكائية العامة وتختلف في معالجتها الفنية ورؤيتها وخطها السردي وتفاصيل أحداثها، حيث تقوم البنية الحكائية للفكرة على شخصية فتاة توّاقة إلى المعرفة غير أن وضعها المادي لا يسمح لها بشراء الكتب فتخطط لسرقة بعض الكتب، جريدة «بين نهرين» فتحت هذه النافذة الحوارية مع صاحبة فكرة «هوس» للتعرف على أهم الدوافع الجمالية والإبداعية والنشر المشترك لهذا الكتاب الذي صدر عن مؤسسة الغشام في مسقط عام 2018 .

* لماذا النشر المشترك، وما هي أهم خصائصه؟
-النشر المشترك هو فكرة تنطلق من صميم فكرة الكتاب نفسها، التشارك والتناول من ذات الموضوع، ولعله الحل الأمثل في ظل ارتفاع أسعار النشر وتحديات الكتابة والعلاقة التي تبدو مأزومة نوعاً ما بين الناشر والمبدع، لذلك اختار هذا الكتاب أن ينأى بنفسه عن التكلف والرسميّة ليذهب إلى البساطة والعمق المتمثّلين في استقلالية النتاج الإبداعي الفردي برغم أنه يقوم على أرضية فكرية جمعية موجهة، من هذا المنطلق عرضنا فكرة الكتاب على أكثر من دار نشر وأخيراً وجدنا تعاوناً مع مؤسسة الغشام فخرج الكتاب منهم.

*لماذا «هوس» الدوافع الجمالية والإبداعية للفكرة؟
-هوس هو معنى لمصطلح « الببلومانيا» وهي تسمية تطلق لمن لديهم حالة عشق للكتب والرغبة بالتواجد الدائم بينها، لدرجة تصل إلى سرقتها، وكما هو معروف فإن الهوس حالة عاطفية نفسية من العشق تختلف توجهاته باختلاف العشق ودرجات الوجدان، والقصص الشقيقة هنا تتفق وتتناغم على تلك الحالة من الهوس والرغبة الشديدة لاقتناء الكتب، ربما قد يسبب هوسنا هنا اشكالية لدى دار النشر والمكتبات، ولكنها ليست دعوة لتطبيق تلك الحالة، وإنما رسم ملامح لحالة من الحالات التي قد تنتاب بعض مرتادي المؤسسات الثقافية كالمعارض والمكتبات ودور الكتب، وتصادف أن يكون هوسنا هو الكتب في هذا المشروع المبتكر ربما والمحفز للمزيد من الأعمال السردية أو الشعرية المشتركة ذات الفكرة الواحدة المؤثرة والدافعة لآليات المخلية على الابتكار والخلق والتناول .

* ما هي أهم الأسماء المشاركة العُمانية والعربية؟
-من سلطنة عُمان شارك معنا الأدباء والأديبات «خميس قلم، فاطمة إحسان، أسماء الشامسي، سالمة المرهوبي، حمود حميد، محمود علي، علي الفارسي، خالد علي سلطان، عادلة عدي، ومن جمهورية مصر العربية الأدباء والأديبات «حسني نجار، هناء الزيدي، هدى مصطفى نجار»، وبالتأكيد كنا نطمح إلى مشاركات قصصية أكثر تبرز التنوع السردي في الأقلام القصصية في الوطن العربي .

* كيف وجدت مستوى النصوص، وما المعيار الفني والجمالي لها؟
– بصراحة أترك للقارئ تحديد مستوى النصوص، لكنها بالمجمل جاءت مبتكرة وتحمل دلالات متنوعة تنهل من الفكرة نفسها «فتاة تسرق الكتب» وربما هي فكرة مبتكرة وتحمل في متنها شيئاً من الغرابة والمغامرة، لكن النصوص لامست بشكل كبير الكثير من التساؤلات والعوالم التي يمكن لها أن تغذي فكرة النص، فجاءت النصوص القصصية مختلفة ومتوازنة وتحمل العديد من الأفكار القريبة من المخيال الواقعي والتأملي للشخصية الرئيسة في القصص .

*هل هناك «هوس» آخر ربما ليكون مشروعاً مشتركاً أو تفكرون بحفل توقيع مشترك للمشاركين أو تحويل فكرة الكتاب إلى فيلم سيئمائي مثلاً أو مسرحية؟
– بالتأكيد «الهوس» لا يتوقف، وربما يكون هناك مشروع مشترك لما لا، لنترك هذا الأمر إلى المستقبل، أما بالنسبة لحفل التوقيع المشترك فلا يشغل بالي كثيراً هذا الموضوع، ولم أفكر أو أخطط لأجله، سعادتي كبيرة بالكتّاب والكاتبات الذين تعرفت عليهم في المشروع والاصدار ذلك كل ما يهمني، وتحويل فكرة الكتاب إلى عمل سينمائي أو درامي تلفزيوني أو غير ذلك تبدو فكرة جيدة وتستحق التأمل والتفكير بها .