وَرقةُ الغُفرَانِ

أحمد رمضان

إِلى شَجرةِ بَيتنَا أَعادَ آدمُ التُّفاحةَ
وانْشَقتْ أَغانِي النَّهار الفِضيّة
أَثوَابَا لِلعَالمِينَ..
لِشجَرةِ الضُّحى
تُبرئُ لِلشّفقِ قَرابِينهَا أَكفٌ
بَينَ الوَردةِ الغَسقِيّةِ لِلنَّدى والمَاءِ الأَبيضِ لِلحَياةِ..
كَينُونةٌ مُترَابِطةٌ مَع نَسائمِ بَحرٍ مُظلمٍ يَتنَفّسهُ نَهارٌ
تَشقُّ بُرهَانَ اليَاقوتِ الهَاربِ مِن السَّماوَاتِ..

عَليةٌ مَآربُ الصَّيرُورةِ وهِي تُكنُّ لِلعدمِ أَجلهَا

حُلمٌ والرُّوحُ غَيمةٌ مَسعُورةٌ بِالتَّهدمَاتِ اللانِهائِيّةِ لِلطَّبيعةِ..
إِنّنَا نُعدُّ لِلسنَابل السَّجدةَ القَديْمةَ لِلنَّهرِ
شَمسٌ خَضراءُ تَركضُ وَراءَنَا
ونَحنُ نُشيّدُ لِلفَجرِ عَرشَهُ الَّلازَوردِيّ
عَلى وَرقةِ غُفرَاننَا القَديمةِ
غَفتْ المَلائِكةُ تَاركةً أَسلِحتَهَا..
لَكنْ.. تُرى
مَن يَفتَحونَ لِلزَّهرةِ أَبوَابَ العَالمِ فِي الظَّهيرةِ أَهمُ شَياطِينُ الإِنس؟ أَم رَغبةُ الدُّموعِ المُحتَرقةِ لِلفرَاشَاتِ البِيضِ وهُنّ يَعبرنَ بَوابةَ الزَّمنِ..

تِلاوات قَديمة لِقدِّيسينَ تَبوّأتْ من الجَحيمِ مَقاعِدهَا
ولَطالمَا جَاءت النَّوارسُ بِبحرِ السِّنينِ المَاضِيةِ فِي القَمرِ والنُّجومِ عَلى ظُهوُرهَا..

إِنّمَا يَبقى الإِنسَانُ طاقةً بَعدَ المَوتِ
نُردِّدهَا
كَما يُوضعُ الهَواءُ لِكسرِ حِجارةِ التَاريخِ..

عَلى شَجرةِ الزَّمنِ
تَنظرُ الشَّواطئُ الشُّعاعَاتِ الحَزينةِ..
إِنّهَا الأَرضُ المُعلَّقةُ بِخيطِ الدُّخانِ عَلى سَواحلِ دِمائنَا

أَو

سَماؤنَا المَرفُوعةُ بِهزِيمةِ الشَّيطانِ
وعَبدهَا مَن يَعبرُ بَرزخَ المَوتِ
مَن يَمشِي فِي النَّارِ..

اللهُ وَحدهُ عَلى شَجرةِ الرُّوحِ والأَبدِ
يُعلّقُ عَلقَاتنَا..

بَينمَا تُعدُّ حَواءُ فِي خَميلَتهَا اللُّؤلُؤيّةِ
شَجرةَ الغِيابِ..