شوقي عبد الامير
منذ ان وطأت قدماي أرض عدن وانا ابحث في شواطئها الساخنة وتحت فوهة بركانها البارد عن بقايا “نعال” ريح مر بها منذ قرن . فهل ترك اثراً فوق هذه الجبال الأبجدية التي تمسك بخاصرة الله بين الربع الخالي والبحر، بين الهوية والمطلق في هذه الجزيرة التي نصف جغرافيتها لغة عربية؟
أحياناً أسأل عظام الصواري في مقبرة السفن او الشرفات الخشبية المتجعدة كالوجوه في أزقة عدن القديمة. أمضي والليل الى الشيخ عثمان فلا أجد “جبال الملح” التي كنت محتارا في أمر تصريفها بل أرى كثبان السمك الميت والعلب الفارغة وقناني البيـرة إلا المحيط فقد كان يدفع موجاته التي تتصاغر حتى تصل قدمي. ثم تعيد الكرة الي ما لا نهاية تماما مثلما كان يفعل معك … ولكنني لم أجد أثراً لك.
بعد سنوات عدت ومعي غيّوفيك Guillevicوسعدي يوسف وأودونيس نبحث عنك بين تماثيل الاصداء التي يمتلئ بها الليل في حي التوّاهي. كان غيّوفيك Guillevic يريد ان يضع أصابعه على جدار أو خشب التقى بك يوما في هذا المكان . وكان سعدي يوسف يصرخ “كيف لا يحمل جدار بيتك اليوم إلا مخالب الشمس؟” في حيـن يهمس أدونيس : عاش رامبو في عدن ، أجل أخبرني النفري.
كانت جبال عدن وحدها تعرف كل شيء ولا تقول شيئا. لا عدن. المعسكر ولا فندق العالم ولا بيت باردي تقترح شيئا لحيرتنا ولا تفضح حتى أقدم نافذة هنا عن سر موعدنا معك. وعدن ، الصخرة البشعة ، صهاريج من النسيان في جبال الليل، صباحات شاحبة تمسح الغبار عن ازهار الدفلى ، شجيرات الزمن القرمزي التي تنتشر فوق بشرتها كالبثور القديمة.
عدن، ربما كانت الجحيم لك يوما ولكنها لم تكن المقبرة.. عدن التي أردتَ أن تعود اليها وأنت على سرير الموت في مرسيليا:
“ متى سأنقل على متن السفينة؟” الا انك أبحرت قبل السفينة، على مركبة الطوفان ، فكنت “حمامة جلجامش” التي لم تعد قط ، لأنها أدركت اليابسة . أعرف ان هذا يزعجك، فقد هجرت البيوت الى الموانئ وعبرت من الخطى الى الرياح ومن النار الى النور .
لكننا اليوم نقف جنب جدارك القديم لنبني بيتاً لنا فيك .. يارامبو ..
ولكن كم كنت أعرف أنك تكره البيوت !!!
بيت رامبو تاريخ اكتشاف
7 آب 1880
وصول آرثر رامبو الى عدن، وبداية عمله مع شركة باردي للتجارة ، دعي بعدها بستة أشهر لمواصلة أعمال الشركة في هرر في أثيوبيا . وقد سكن خلال عشر سنوات من اقامته بعدن في عدة أماكن منها “فندق العالم” و”بيت باردي”.
1904 – 1905
فيكتور سيجلان يذهب في أول رحلة للبحث عن آثار رامبو فيلتقي بالاخوة ريغاس في جيبوتي وهم اصدقاء لرامبو ولكن زيارته عدن لا تسمح له بتحقيق معلومات حول آثار رامبو.
1936
فيليب سوبو وايفلين روت يصلان في نفس العام الى عدن للبحث عن آثار رامبو.
1976
آلان بورير عائدا من هرر بعد تصوير فيلم “سارق النار” يمر بعدن ويواصل البحث.
1981
الشاعر غيوّفك Guillevic في زيارة الى عدن يطلب من رئيس جمهورية اليمن الجنوبي إحياء ذكر آرثر رامبو وقد اعطي اسم رامبو في حينها الى شاطئ في عدن.
1990
بدعم من معهد العالم العربي وبالتعاون مع وزارة الثقافة اليمنية في عدن يقوم المركز الثقافي في اليمن بباريس بتنظيم ندوة لدراسة آثار رامبو وقد شارك فيها عدد من الكتاب الفرنسيين والعرب .
وبمساعدة من آلان بورير ودعم من الباحثين والمؤرخين اليمنيين عبد الله محيرز ومسعود عمشوش تم تحديد منزل الشاعر بشكل دقيق للمرة الأولى.
1991
وضعت الحكومة اليمنية البيت في عدن تحت تصرف الحكومة الفرنسية لمدة عشرين عاماً وتحول اسم منزل باردي الى بيت رامبو وفي التاسع من نوفمبر للعام نفسه، وفي اطار الذكرى المئوية لوفاة آرثر رامبو والحملة التي اطلقها المركز الثقافي اليمني في باريس قام كل من وزيري الخارجية والثقافة رولان ديماس Roland Dumas وجاك لانغ Jack Lang في فرنسا ووزيري الخارجية والثقافة في اليمن بافتتاح بيت رامبو رسمياً بحضور كوكبة من أهم الشعراء الفرنسيين والعرب ليتحول الى مركز للقاء والتبادل الابداعي الشعري.
1992
قامت وزارة الخارجية الفرنسية بترميم المنزل تحت اشراف المهندس جوزيه ماري بل Jose Marie BEL
2000
تحول المنزل إلى فندق “رامبو السياحي”.