علي البزاز
يحتاجُ أنصاراً لكي يرتفعَ
يحتاجُ خضوعاً ليقول:
السماء ضدّي
يحتاجني، وأنا لغيري ولسواه.
بدايتُه شديدة الاتّكال؛ رضوخها بديع، ولها مستعمرون، استعمارٌ للنوافذ ولأخبارها. أخبارُه،كذكرى مستقيمة.
لم يكن الرشد إلّاعذاباً لمن يبحثُ عن جريانه، ودفاعاً لمن يريد دمىً لكلامه، يا لثقل الأبرياء، هم مثل فراقٍ نافعٍ .
مطروحٌ أنتَ كالرصيف، ولستَ بمأمن من الدوس، مطروحٌ كنهاية بإرادتها، وكسقوط قدير، فلتكن انهياراً تحت اشرافك إذن، وخوفاً بإرادتك ، غدراً بعناية وقحطاً بعناية.
دائماً يُنقص المساءَ شيءٌ:
امرأة بشوارعها المضيئة
تنسابُ معها حتى لا تسعكَ البراري.
امرأةٌ تمنحُ الساعةَ فماً، لا يراوده شكٌّ بأنّه أصيص.
هدايا لا تُهدى
هي ما تعطيهُ يداكِ للطريق
لن تحضرَ الفاقة في عطايا كِسوى كسراب
والشائكُ من السفر، يتناولُ وصولكِ،
فينبسط..وينبسط.
حينما أحبّكِ أسرفُ بالحبلِ المعظّم
تقرّباً من الأشرعة
وأقتصدُ بالتدفئة عندما تغادرين.
الرياح
خاضعة لهبوب امرأة،
فلا بدّ من انحنائها. لذا تتغيّر طبائع الحبال
إلى رأفةٍ. لا حاجة إلى العقبة
أنتِ هنا،
انتشالُ للجميع، تغمرين التيّار بالتريّث
والمحيط بالغفلة.
يغمرُ الطوفانُ كلَّ شريك في قولي هذا.
أنتِ
إسراءُ القفار إلى الندى
إسراءٌ لي
من مساوئي إلى اضمحلالها.
تحت مراقبتكِ يتغيّر هؤلاء:
ينامُ الميزان سعيداً، كان قبلكِ تربيةً تسبّب الدموع،
الأمينُ على الملح،يجعلُ مناوبتَه ضاحكةً،
الجدران وأديانها تفعل ذلك أيضاً.
الرسائل:
شهادةٌ على ما لا نقدر عليه، شهادةٌ على عدم التمام، وتعبيرّ عن أنّ الحاجة شاملة، والاختلال ضروريّ للجميع، كما لا بدّ من النصف، وهو الجواب على أفعالنا.يبحثُ الإنسان عن التكملة دائماً، ولا يهمّه الإنجاز، فهو مقدور عليه؛ فردي وشخصي بحت، أمّا التكملة فهي شهادة على النصف، يمنحها الآخر باعتباره جواباً.
النيران تبحثُ عن التكملة،
الوردة تسأل عنها.
يصبو الإنسان وكذلك الشعر إلى الكمال، سيظل التمام هو، ما ينقص الشعر، وما يحتاجُ الإنسان إليه، وعليه، جاء الأدب والفكر، ليردم العوز، ولم يتحقّق ذلك، لحسن الحظ، لأن الأدب وكذلك الانسان سيموت، بوجود السد، أو بملءِ الفراغ، الذي يجب أن يظلَ موجوداً، معيناً الاستمرار.
أيّها الطريق، يا نتيجة النقص، لتظل ذا فجوات!
أيّها الحبّ ، لا تكتمل، لتظل طريح الفاتر، فتشتدّ هكذا.ويا أيّها العسل، لتبق ، تجربة فحسب، وليس طعماً.
ولتبق على قدرٍ من عدم التمام، على نحوٍ من العوز، مثلما يجولُ قدرٌ من النقصُ بالرسائل في اتّجاهين متبادلين. مَن جعل مصير هذا اتّجاهين، تشبّه بالرسائل وبالمُضمر فيها. في كلّ علن، وفي كل انتظار، ثمّة مضمر.
يكتب هولدرلن في رسالة له:
« غنيّ بالمزايا، الإنسان، لكنَّه يحيا شعرياً على الأرض» يعيش الإنسان كالرسائل، كما تعيش الرسائل كالبشر. كان الإنسان الأول في هلعٍ في جهلٍ، فسعى إلى التكملة، وهكذا، تزوج وأنجب الأبناء وكتبَ الأدب، وعمّر وحارب وقتلَ وقُتل، أنجزَ ذلك طمعاً بالكمال، الذي لم ينله قط، ولن يناله أبداً، وكل تلك الأفعال كانت في تقفي غاية الرسائل لإعلان وجوده.
يحاولُ (يائسا) كلُّ من فتيل الشمعة، والبريق والقلم والدفاتر، دحض عدم الاكتمال، والتغلّب على الفاقة ولو ظاهرياً، ولكن قوّة كلّ واحد منهم تكمن في الحاجة وفي المُضمر.
الرسائل هي تورية.
كنتُ أمهّدُ للمنفى قبل وقوعه
توقّعتُ الهزالَ قبلَ الرحيل، توقّعتكَ صفارةً، يا هذا، مرّةً تنبيهاً، وأخرى كزحفٍ، تصوّرتكَ مداولةً ما بين الوعول والموسيقى، وتأثيراً بالغاً. تصوّرتُ الليلَ مصيراً لك.
وددتُ لو التقطُ صورةً لي،
وأنا راضٍ وغيرُ مشجّع على الأجداد.