عندما يجمعنا كتاب في قارب واحد..

قاسم سعودي

مثل ابتسامة طفل في حضن عصفور يطير من الكرخ إلى الرصافة، أو مثل عائلة كاملة من الأمنيات «الأب جندي، الأم عاملة خياطة، والبنات طالبات» عائلة تشارك بناتها اليافعات في اختيار كتاب الأمل، كتاب يجمعنا في قارب واحد، قارب لا تسعه الأرض من الفرح، فرح يتجول بالعراق في كل الوجوه والأرواح والقلوب النبيلة شغف فاضل بالقراءة ومعنى القراءة، روح بغداد وهي تحتضن حروفيات عرس كتابها في معرض بغداد الدولي للكتاب، المعرض الذي شهد ويشهد اقبالاً كبيراً من الجمهور العراقي الذي يعرف جيداً عناوين قصيدة الحياة رغم مدونات الحروب والأزمات وما تركته على الجدران والأشجار والبيوت وعيون الجدات والأجداد، هنا بغداد، هنا الأمل، هنا الكتاب الذي يغني مقاماً بغدادياً أو موالاً جنوبيا أو رقصة بادية، شباب بعمر الورد يبتسمون وهذا يعني الكثير لشجرة العراق الذي يجمعنا، من هذا الحب تطلق جريدة «بين نهرين» أسئلة كتاب بغداد وكيف يراه ضيوفنا من الناشرين العرب خصوصاً عن لحظة اللقاء ودهشة التفاعل مع زوار الدورة الجديدة من فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب وتحديات صناعة الكتاب وارتفاع أسعاره نظراً للطاقة الشرائية للعائلة والقارئ العراقي وشغفه بالمعرفة والتنوير

د.عبد الوهاب الراضي – رئيس اتحاد الناشرين العراقيين
تحدث قائلاً عن سؤال ماذا يعني المعرض في بغداد «المعرض في بغداد وبغداد في المعرض، بغداد والعراق بشبابه وأطفاله، النساء والعائلات وصلوا المعرض باعداد كبيرة وهي رسالة جمعية الناشرين العراقيين في تعزيز وتنشيط الادراك المعرفي والإبداعي الإنساني لمختلف فئات المجتمع، والمعرض هو فرصة لاختيار ما تحب الناس من فنون الأدب والفكر والمعرفة في هذا الكرنفال الثقافي المهم، أما بالنسبة لارتفاع أسعار الكتب فنتمنى أن تكون أسعار الكتب العراقية والعربية معقولة وهذا يضمن التقليل من عملية تزوير الكتاب واستنساخه عندما يصل إلى يد المتلقي، هناك مبالغة في الأسعار لدى بعض دور النشر وهناك غالبية من دور النشر تطرح منتجها الكتابي بأسعار طبيعية، ولا ننسى تكلفة صناعة الكتاب وحقوق الملكية الفكرية والترجمة وغيرها من التحديات التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار الكتب .

عمار الطباخي – المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت ..
أنا سعيد جداً بزيارتي، فبغداد مدينة رائعة بمعنى « الحياة» مدينة خرجت من متواليات المآسي والحروب، وتحاول أن تكون أجمل دائما رغم كل شيء، والشعب العراقي شعب طيب ومثقف وواع ولديه شغف قراءة متميز، نادراً ما تجده في البلدان الأخرى، أما بالنسبة لارتفاع أسعار الكتب في المعرض فلقد عملنا في جناح دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر على تخفيض 50 % من أسعار الكتب تشجيعا للقارئ العراقي، وشعورنا وايماننا بالقراء هنا وشغفهم في مواكبة اصدارات الدار من الرواية وكتب التاريخ وغيرها، فنحن لسنا تجار كتب، بل ناشري ثقافة ونحاول قدر المستطاع ايصال كتبنا إلى كل الوطن العربي والبلدان الأخرى بأسعار مناسبة وتشجيعية

سلوى السعيد – دار مصر العربية للنشر والتوزيع ..
« بغداد حلوة» هكذا قالتها سلوى بلهجتها المصرية الجميلة، مضيفة أن المعرض جميل، فالجمهور العراقي مثقف جداً غير الجمهور الذي نراه في البلدان أخرى، جمهور واع بمتطلبات الحياة الثقافية وفاعل في القراءة والاكتشاف المعرفي، الناس هنا تحب الكتاب وتحب المصريين وهذا مهم جدا بالنسبة لمشاعري وأنا أزور بغداد للمرة الأولى، أما بالنسبة إلى التباين بأسعار الكتب فإن الطاقة الشراءية جيدة بشكل ما، وعلى الجمهور أن يعرف حجم تحديات صناعة الكتاب وانتقاله من بلد لآخر، ليكون متاحا لجميع الجمهور العربي وهذا يتطلب تكاليف كبيرة مما ينتج عنه غلاء الأسعار، نحن لسنا تجار كتب لذلك هناك مجموعة من الخصومات التي اطلقتها دار مصر العربية على منتجنا الإبداعي المتنوع في الرواية والترجمة وفلسفة الأديان والمعرفة، ونحاول التركيز دائما على ترجمة الروايات الحديثة الحاصلة على جوائز عالمية وهذا يتطلب جهوداً كبيرة تخضع لمتطلبات حقوق الملكية الفكرية والتسويق والمشاركة بمختلف المعارض العربية .

ناجي عبد الزهرة – دار نابو العراقية ..
المعرض جيد من ناحية الحضور والتنظيم، والذي شهد اقبالاً كبيراً من مختلف فئات المجتمع والشخصيات الفاعلة في المشهد الثقافي في العراق، أرى أن المعرض هو المساحة الخاصة للمشاركة مع الناس الذين يشتركون معنا في طاقة حب الكتاب والهم المعرفي الواحد، مساحة من الصدق والتنوير والتظاهرات المعرفية الكاشفة للكثير من الجوانب الحضارية والثقافية والمجتمعية المهمة، ثمة هناك ملاحظة مهمة هي الاقبال الشبابي ومعرفتهم بالنتاج الفكري العالمي وأحدث كتب الفلسفة والتاريخ والشعر والرواية والفنون الإبداعية الأخرى، وهذا من مميزات الوعي الجمالي الذي يتميز به الشباب العراقي الذي كان بالفعل هو روح المعرض وعنوانه الأجمل، بالنسبة لتباين الأسعار وارتفاعها وكي أكون منصفاً، ثمة هناك تحديات كبيرة في صناعة الكتاب وخصوصاً الكتب المترجمة، وما تتطلبه من حقوق وتكلفة للنشر والتوزيع والتسويق، ونحن عملنا تخفيضاً جيداً على اصدارات دار نابو وهي كتاب « بوح السرد « للشاعر جمال علي الحلاق، وكتاب « الضحك الشيطاني « لكونديرا وهو كتاب قام بترجمته أحمد عزيز وسارة أزهر، وآخر اصداراتنا رواية « 1958» للروائي ضياء الخالدي و» كتاب العراب « الذي يعني بصناعة الفيلم ..