يبحر بنا الكاتب مهلهل في روايته ” ايروتيكيا التماثيل والصور” الى مقارنة غرائبية تؤطرها الطرافة والحبكة السردية مابين عالم متحضّر تملأ مفردات حياته الحرية بأعلى مستوياتها وعالم آخر ظلمته الحروب واستبداد الطغاة والفقر والحرمان ،الرواية الصادرة عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع مؤلفة من 136 صفحة وموزعة على أربعة فصول وهي على التوالي ” شهية شاشات السينما ” و” عكازة دي أوغستينو السومرية” و”إيطاليا وجلجامش وأمي” وأرملة غرفة الأرشيف”.
يبدأ الفصل الأول بمقارنة تفاجئ القارئ ومايمتلك حينها غير الأبتسامة حين يقارن بين “الممثلة الفرنسية كاترين دينوف “و”الروائية فرانسواز ساغان” وجدته لأمه الدوقة كما يسميها ” مشتهاية ضمد حاشوش الحسيناوي”، يقول مهلهل عن تلك المقارنة ” الجمع بين ساغان ودينوف وجدتي مشتهاية هو جمع التاريخ الروحي لأحلام المعدان ، عندما يتمنون موسيقا إغريقية تحرّك مشاحيفهم وهم يتوجهون الى قلاع بابل لدحر الإسكندر عبر الفرات أو السين أو دمعة العين”.
الفصل الثاني يبدأ مع وصول وفد آثاري إيطالي الى الناصرية وتحديدا الى تل أثري يسمى “أبو طبيرة” وقد سبق ذهاب العالم الأثري” دي أوغستينو” اللقاء بالدكتور عبد الأمير الحمداني والصديق أمير دوشي اللذان ارشداه الطريق والمعلومات.
يقول الحمداني “موضوعة الغرام تشغل حيزا كبيرا في التراث والحياة السومرية ، وكل مناجاة حتى لو طلبا لرغيف خبز هي جزء من طقس غرام لشيء” ويستمر حديث الوفد الإيطالي مع الحمداني ودوشي في هذا الفصل ويختمه مهلهل بالحديث عن جماجم مكتشفة في القبور تحمل ملامح من الفزع والخوف وشرخ في جمجمة بفعل ضربة آلة حصاد.
يبين مهلهل في الفصل الثالث ” ان قيصر ابن روما ، وغاندي ابن الهند،وديغول ابن باريس، اما جلجامش فهو ابن المعدان ، لأنه في سفره للبحث عن عشبة الخلود لم يأخذ معه سوى عصا غليظة تحميه من مخاطر الطريق، وهي ذاتها اليوم من يمسكها ليظبطوا فيها سير قطعان جواميسهم في عودتها من قيلولة الماء الى حضائرها”.
أخير الرواية تبدأ من عودة الوفد الإيطالي ولم يتبقَ في المكان سوى عواء الذئاب وتأوه لحظات الغرام بين إناث ابن آوى وذكورها.
رواية تستحق القراءة لما فيها من سرد شعري وحكايات تتطلب الجرأة في طرحها
ناجح المعموري و متخيل الشعر في أساطير الأب يوسف
عنوان العرض مأخوذ من موضوع في الفصل الثاني لكتاب ” متخيل الشعر في الاساطير ….الأب يوسف سعيد إنموذجا” للباحث والناقد ناجح المعموري طرح فيه المؤلف أربعة فصول حواها الكتاب وخص بها الأب يوسف سعيد وفي كل فصل أبحر المعموري بمركب التفصيل والشرح للنصوص الشعرية الأسطورية للأب وأضاءت بداية الفصل الأول ترنيمة ” الأرض” التي يبدأ فيها النص منشدا” أي اختي، أريد الذهاب معك لتفقد بستاني” ويختم النص ” حوارية بين الملك شولكي والاخت الجميلة…إنانا بقصد اخصاب الحقول والساتين” ليشرح لنا بعدها المعموري كيف يبدأ الأب فضاءاته| الأرض_التراب_ السماء _الماء عن أربعة أنماط عليا أو أربعة عناصر هي الجوهر كلها تكوّن نظرية الخيال.
في الفصل الثاني الذي يتناول فيه فضاء يوسف سعيد الثاني وهو الماء يأتي النص منشدا” في مجرى الماء الصافي ،لاتستحمي ايتها المرأة الفتية”ويبين النص المبرر في الختام “سوف يحبلّك، ساكبا فيك(؟) بحيويته كلهّا بذرته الشهوانية” وهنا يسرد لنا الناقد شخصية الإله المصري اوزيريس الشاب | القتيل حاضرة في قصيدة الماء وحضوره شفاف يومئ لمرجع هذه الأسطورة الكاشفة عن علاقة الإله الشاب مع الأرض والشجرة.
“بورتريت أخضر” هو مدخل الفصل الثالث الذي يبين لنا فيه المعموري بأن كتابة الشعر بالنسبة للأب يوسف سعيد حرية ووعي لشروط حريته بعيدا عن وطنه وفي المنفى الذي تغير مرارا واتخذ صورة الغرابة والغموض مثلما في شعره،مضيفا ان الأب يوسف حياته الشعر، وشعره الحياة، كلاهما مستمران ولايمكن الاستعاضة بالأول عن الثاني أو بالثاني عن ألأول.الكتاب في فصله الرابع يعرض نصي الشاعر” الأرض والماء” حيث بداية نصه الأول تقول ” الأرض تحمل بين طياتها السفليّة رعشة أبديّة…زمهريرها يمتص من أحشائها النموّ” ونص ” الماء” ينشد قائلا” ماء كمعزوفات قيثارة تكسر بنوطاتها السرّية على صخرة نغم الآباد….ماء من تفاعل سقسقات روح الآباد….خلاصة نقطة تتخثر فيها أردان البدء”
إيقاع جاسم عاصي
المتفرد في الموروث الشعري
صفحة هي عدد صفحات كتاب ” الإيقاع المتفرد…دراسات في بلاغة الموروث في الشعر” لمؤلفه الناقد جاسم عاصي الصادر عن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع ، والكتاب كما يشير العنوان هو دراسات في العلاقة بين الشعر والموروث بكل اجناسه ومكوناته ، كما يشير المؤلف ” الشعر على وفق هذا المعيار هو حصيلة الذاكرة المحتشدة بالخيال والمتخيّل”.
محتويات الكتاب وزعها المؤلف على عشرة عناوين هي على التوالي ” العلاقة بين الأسطورة والموروث_إشارات_، مايبتدى من الشعر، الرمز من الصامت الى الصائت ، شعرية الأسطورة…شعرية المتخيّل، أيقونات الشعر الملونة، تداخل الواقعي والأسطوري، عناصر الإخصاب وتبدياتها، تجليات الشعر وشفافيته، بلاغة الموروث الشعبي، انوثة الشعر” .
” مايبتدى من الشعر” يقول فيه المؤلف ” عنوان كهذا، نقصد به التبدي، يشتغل حصرا على شعرية قصيدة الشاعر( الأب يوسف سعيد) ذلك لأنه ينتمي الى التنوع في الرؤى والإفاضة في مكوناتها”.
تجد المؤلف في ( الرمز …من الصمت الى الصائت) يتخذ من تجربة الشاعر( شيركوبيكس) ويشير اليها لكونها تنفرد عن الآخرين في مجال استثمار الموروثات كالحكايات والأساطير والأمثال الشعبية من خلال المزج والتماهي بين الذاكرة الفردية والأخرى الجمعية، ويأخذ نماذج من اشعاره مثالا على ذلك.
في ” شعرية الأسطورة ..شعرية المتخيل” يبني المؤلف عنوان فصله على ديوان (فان إيروتيك) للشاعر (قوباد جلي زادة) معتبره الذي خلق أجواء بنيوية مرافقة وناهضة بالشعر، بعدها يسمي الشاعر (زهير بهنام بردى) انموذجا لعنوانه (ايقونات الشعر الملونة) لكون الشاعر ذهب لتشكيل عالمه الشعري من خلال إطالة القصيدة وتقريبها من القصيدة الملحمية.
تحت عنوان (تداخل الواقعي والأسطوري) تجد الشاعر (شاكر مجيد سيفو) هو موضوع القراءة هذه لتفرده في التعامل مع الموروث الأسطوري والديني من خلال التعامل مع الرموز والوقائع بحسب قول عاصي.
الشاعر (آوات حسن أمين) في موضوعة ” تجليات الشعر وشفافيته” هو المتسلط والمنفرد لتعامله مع الواقع بشفافية شعرية، تتخللها الروح الرومانسية التي لا تفرّط بالموضوعية.
المؤلف في (بلاغة الموروث الشعبي) و(أنوثة) لايختلف في بحثه عن العناوين الأخرى.
ابحار في روح الشرق
“مخاطبات الدرويش البغدادي”
في شعرية ياسين طه حافظ.
صدر عن دار المدى كتاب ” مخاطبات الدرويش البغدادي” لمؤلفه الشاعر والمترجم ياسين طه حافظ “المخاطبات” التي توزعت على 168 صفحة عبر فيها حافظ عن صحوة مدهشة بعالم الشرق الذي أبهر الغرب ، في حين تجاهله الشرقيون كما يبين انه كتب ثمانية عشر ديوانا حديثا وكانت بمثابة انتصار للانتماء الغربي وتجاهلنا الشرق، لكن لماذا، أنا هذا الشرقي، لا أقتبس روح الشرق، ويكون كتابي الشعري الجديد ديوانا فيه بعض من تلك الروح وومض من ذلك الامتياز؟ بحسب قول شاعرنا.
يقول حافظ ” اتخذت قراري وقرأت جلّ ما كتبه المتصوفة المسلمون وأعدت قراءة العهدين القديم والجديد والبوذية. الزرادشتية والا بستا المجوسية والشنتو اليابانية وامضيت زمنا في قراءة ما جرى في القرن الثالث عشر والرابع عشر اتابع ماانبثق فيه من عقائد وما خطته عقول المجتهدين في الأزمنة”.
يبدأ حافظ مخاطباته بقصيدة يقول فيها ” قال لي الحسن البصري : ” تعال أقم في بيتي، هنا في هذي البلدة بين النخل والبحر. تعلم الزهد وأنتظر الرؤيا. ولا تفزع إذا اختطفتك واحدة من حسان الجن وغيبّتك في مدائنهم. فسيعود بك الباز وقد صرت ترى كلَ جمال غاب”
يوصي حافظ بأن تكون القراءة لمخاطباته ان تكون هادئةً في غاية الهدوء، ومثل بوذي ينسى الوعي، يغيب القارئ في النص وعالمه حتى يكون بعضا من التجربة متماهيا في الانخطاف وسادرا مثل درويش في غيبوبة لا يعرف ما فيها الا هو: هي عودة الروح على كل حال وفرصة لأتحدث عمن أعشق.
تطغى كلمة الحب على معظم قصائد الشاعر القصيرة بل يبدأ أول قصائده بكلمة الحب، وهو العشق الطاغي على هيام المتصوفة الذي أبحر الشاعر في أعماق بحورهم الناطقة بالتسامي ” الحب حالي صار مثلما الحبٌ انتهى مقامي وذلك الغثاء كله ابتعد. حين قصدت الضوء، تركت ما في الأرض للأرض فلست مالكا، بعد، ولايملكني أحد” ، ولايبتعد الشاعر عن الحب في ختام قصائده ” كوني هادئة يا “سا فو” كوني غائبة في حبّك، ظلي في الكون الشاسع مثل ابنته أو زهرته، أو موجته الحرّة ” هذا المؤلف يعد رحلة عميقة في عالم الشرق لشاعر خبّر ذلك العالم ونهل منه وأثرى عقولنا ومكتباتنا بكل ما هو مدهش من دواوين شعرية ودراسات وترجمات.
قراءة النص السردي
في رواية حميد الربيعي
صدر عن دار أمل الجديدة كتاب نقدي ( قراءة النص السردي….تطبيق اجرائي في رواية حميد الربيعي « أحمر حانة» ) لمؤلفه محمد جبير، الكتاب المؤلف من (88) صفحة يبدأ من الصفحة السابعة بالمدخل الذي عنونه جبير «درس أول في القراءة» يستذكر من خلاله الكاتب حياته الدراسية، ومخالفتهم لرغبة استاذهم البصير بأقتناء الكتاب الذي ينمي قابلياتهم الذهنية من خلال الكتب الخارجية من دون الاعتماد على القواعد والانشاء والاملاء والخط، ويبين الكاتب في المدخل إصرار الأستاذ على تطبيق منهجيته على الرغم من اعتراض الاهل والإدارة.
ينتقل بنا المؤلف في الصفحة السابعة عشر الى عنوان آخر «القطع التاريخي والبنى المتحركة» ويسأل الكاتب ما المقصود بالقطع التاريخي؟، وهل هو فاصلة أم حلقة مفقودة بين حقبتين؟ هل هو انقطاع عن الجذور أم توقف الزمن عند لحظة محددة ؟ وهل تشكل الفترة المظلمة في العراق انقطاعا بين حقبتين تاريخيتين ، تلك الأسئلة تتشكل لدى المتلقي في لحظة تماهيه مع تفاعلات نص» أحمر خانة»، مبينا ان المتلقي لايتردد في اقتناء الراوية وهي الخامسة للروائي حميد الربيعي.
يذهب بنا الكاتب الى « النصوص المجاورة…التفتيت والمخالفة»: حيث يبين ان الروائي اصطحبنا للتاريخ بوصفه مدونة او سجلا لاحداث الماضي، انما بوصفه فعلا إنسانيا قابلا للتجديد والبعث ثنية، اذ يقوم من خلال هذا المنظور بإعادة خلق الحكاية ،لا استنساخها او إعادة صياغتها، ثم يغوص بنا المؤلف بعدة عناوين « المرويات السردية بين النص والمرجع»، «العتبة والنص»، « آليات الضبط السردي»، «المستويات السردية للنص» وميزها بالافقي والعمودي، ثم ينتقل الى « عين ترصد وأخرى تكتب»، و «هندسة النص السردي»،و «الانغلاق السردي والبنى الفاعلة»، بعدها يغوص المؤلف في سفرة رائعة مع السيرة الذاتية للروائي حميد الربيعي الذي يستحق من جميع النقاد والكتاب الاهتمام والالتفات لمنجزه الإبداعي الرائع.
«موت عازف البوق» ومسرحيات أخرى
الكتاب الصادر عن دار الزاوية للنشر «موت عازف البوق» ومسرحيات أخرى للكاتب المسرحي المغترب د محسن راضي ، يحتوي بين صفحاته البالغة (167) صفحة على مسرحية « موت عازف البوق» التي تتكون من أربعة مشاهد ،ومسرحية « آلام السيد كوب» التي تتكون من مشهد واحد ، ومسرحية « مذكرات السيد غزال»، التي تتألف من أربعة مشاهد، وأخيرا وخاتمة مسرحيات راضي هي « الوريث هو الكلب» والتي تتألف من اللقاء الأول والثاني والثالث. يبدأ المشهد الأول من مسرحية « موت عازف البوق» بوصف سردي لموقع المشهد ليأتي بعدها مرزوق وزجته بتسيد المنظر، ويستمر مرزوق بدور البطل وهو يخاطب الزوجة والجميع والفتاة حتى نهاية المسرحية، اما مسرحيته المؤلفة من مشهد واحد « آلام السيد كوب» ينطلق في بداية المشهد الأول مثل ما بدأ في مسرحيته الأول بوصف البيت المزخرف واثاث عائلة السيد كوب الذي يخاطبنا بسيرة ذاتية عن عائلته، وينقلنا المؤلف في مسرحية «مذكرات السيد غزال» حيث يبدأ المشهدبالساحة الدائري الواسعة تتجمع فيها بقايا من الخردة المتناثرة والريح تشتد قوتها مما يجعلك تسمع صريرا ، وهذا ما دفع السيدة غزال لمخاطبة البرد القارص.
في اللقاء الثالث من مسرحية « الوريث هو الكلب» ينهي المؤلف المسرحي كتابه بضربات موسيقية مقوسة .
يانيس ريتسوس
صدر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر اليوناني «يانيس ريتسوس» المجلد الثاني لعام ٢٠١٨ والمجلد الثالث أيضا ،٢٠١٩ وكلاهما من ترجمة وتقديم «جمال حيدر وعبد الكريم كاصد»
يانيس ريتسوس أكثر شعراء اليونان المعاصرين سطوعاً وشهرة. الشعر لديه فعل يومي لذا كان أغزر شعراء القرن الماضي، ولم يكن ريتسوس في تجربته ذاتياً في مواجهة العالم. وثمة ثلاث حلقات أساسية في مسيرته الشعرية: مونمفاسيا «مكان ولادته ونشأته الأولى»، وأثينا باعتبارها آصرة التواصل مع المستقبل، ومركز مصحات معالجة مرض السل الى جانب المعتقلات والمنافي البعيدة..
يقول كل من جمال حيدر وعبد الكريم كاصد في تقديمهما للمجلد الثاني عن المجموعة الشعرية الكاملة له «حاولنا في هذا الكتاب تقديم تجربة ريتسوس الشعرية للوصول الى مستوى الجهد الكبير الذي قدمه، والأمل الكبير الذي ظل يرافقه في كل مفارق حياته، اخترنا في هذا العمل أربع مجموعات هي» سوناتا ضوء القمر» التي دونها الشاعر عام ١٩٥٦ والتي تمثل المفتاح الاهم لمعرفة العالم بريتسوس كشاعر يوناني ذي أهمية متميزة، ونالت المجموعة الجائزة الوطنية الكبرى للشعر الهيليني وفتحت له أبواب العالمية، ومجموعة «القِدر المسودة بالدخان» التي تمثلت كاستعادة للفترات العصيبة خلال النفي في الجزر البعيدة، كذلك مجموعة «البعيد» التي دونها ١٩٧٥ فيما رأت النور بعد عامين، وتتصف قصائد المجموعة بتأمل الحياة وتناقضاتها ضمن مساحة التفاصيل التي تحدد مسارها المتواصل بشغف اضافة الى مجموعة» ثلاثيات 111×3» المفعمة برؤية وجدانية للتفاصيل اليومية الملامسة لحياة ريتسوس والقريبة من همه الشعري»
اما في المجلد الثالث فقد اختار المقدمان مجموعتين له هما «١٢ أغنية إلى كفافي» التي صدرت ١٩٦٣ وهي بمثابة تحية لشاعر يعتبره ريتسوس أحد أهم أعمدة الشعر اليوناني المعاصر، وتتسم المجموعة بملامسة تفاصيل حياة الشاعر قسطنطين كفافي والأشياء اليومية التي رافقته، وهي المرة الأولى التي تصدر باللغة العربية، وكذلك مجموعة «قصاصات» الصادرة عام ١٩٧٤ بكامل شذراتها البالغة ٣٦٥ المتسمة بومضات سريعة مفعمة بالحكمة الشعبية الملاصقة لحياة البسطاء»
وقد تم الاعتماد في الترجمة على اللغة اليونانية بشكل اساسي، وتم المرور على التراجم المتوفرة لتلك المجموعات باللغتين الانكليزية والفرنسية في محاولة للوصول الى نص يكشف عوالم قصائد ريتسوس.. تلك القصائد التي غدت أغاني ترددها حناجر العمال في المصانع والطلبة في المعاهد والجامعات، واسهمت في ايقاع خطى جموع المسيرات الشعبية والتظاهرات بعد ان لحنها الموسيقار «ميكيس ثيوذراكيس» باعتبارها رافداً معنوياً ضد القمع والإرهاب والسجون والجور والفاقة كما يذكر المقدمان….
جوردي استيفا وعرب البحر
صدر حديثاً عن دار سنابل للكاتب الإسبانى «جوردي استيفا» كتاب «عرب البحر من موانئ الجزيرة العربية إلى جزيرة زنجبار»، بترجمة وتقديم د.طلعت شاهين.. وجوردي كان يعمل في مصر أيام الشباب في الثمانينات من القرن الماضي مذيعاً في الإذاعة الإسبانية المصرية، وكان كثير السفر إلى الصحراء الغربية، وواحة سيوة، وغيرها بحثاً عن شعوب وقبائل. بدأت حكايات هذا الكتاب كمغامرة قام بها الكاتب الإسباني «جوردي استيفا» عام 1977 لاستعادة أحلام عاشها طفلاً مع «مغامرات السندباد» الأسطورية على شواطئ البحر الأحمر، لتجذبه بعد ربع قرن إلى موانئ أسطورية أخرى في اليمن وعُمان، ومنها إلى مومباسا ولامو وزنجبار على الشواطئ الشرقية لأفريقيا التي كانت جزءا من إمبراطورية عربية إسلامية مركزها عُمان استمرت لقرون، وشكلت مشاهد من حكايات رحالة سابقين مثل ابن بطوطة في القرن الرابع عشر، أو وليفريد ثيزنجر بعده بستة قرون. كتاب «عرب البحر» يشكل نموذجا لأدب الرحلة بكل ما يعنيه هذا التعبير، اندمج خلاله الكاتب في واقع مختلف عاد به إلى قرون عديدة مضت، ورغم ما طرأ على هذا الواقع من تغييرات مأساوية فإن الكاتب قدم وصفا جميلا لعرب أسطوريين محاولًا استعادتهم قبل أن تختفي آخر آثارهم تحت وقع الحداثة. وهو يقول في مستهل كتابه: «أعرف أن العرب شعب صحراوي.. اما بالنسبة لي فقد كانوا دوماً أهل بحر، ربما لانه منذ طفولتي كنت أجلس بجوار البحر المتوسط غارقاً في ابراجي ومناضلا ضد القراصنة ذوي اللحى الحمراء، كنت احلم بالشاطئ الآخر حيث كانت تذهب السفن التي تدفعها العواصف. متخيلاً مدناً خفية على الشواطئ الصخرية وموانئها التي تدخل وتخرج منها السفن الشراعية العربية القادمة من أماكن سحرية».
مذكرات دبلوماسية عراقية
عن دار النخبة كان كتاب «مذكرات دبلوماسية عراقية من 1959-1991» للوزير المفوض السابقة «سهى حسن الطريحي» وهو عبارة عن مذكرات يمكن ان تصنف ضمن السيرة الذاتية، وقد تميزت فيها الكاتبة بصراحتها وشفافيتها، وقد استندت الدبلوماسية العراقية السابقة سهى الطريحي الى ذاكرتها فقط في تدوين الحوادث والحياة العامة في بغداد خاصة والعراق بشكل عام. وسجلت الكاتبة سنوات طفولتها، دراستها، من الابتدائية حتى الجامعية، في بيروت والعراق، وسيرة أسرتها، وما طرأ عليهم من حوادث مؤلمة وووو في حديث صريح ومباشر مع القارئ، ولم تخف شيئا لذلك تحمل هذه المذكرات الكثير من المصداقية.. كما زودت مذكراتها هذه ببعض الوثائق خاصة ما يتعلق بوالدها العميد المتقاعد محمد حسن الطريحي وكل ما له علاقة بعمله التجاري او العسكري اضافة الى مجموعة من الصور التي توثق تلك الاحداث.
تقول الطريحي:»وأنا اليوم في العقد الثامن من عمري، مستذكرة مقولة غارسيا ماركيز « لكل منا قصة يرويها» أحاول كتابة قصة دبلوماسية عراقية، فأنا من أوائل الدبلوماسيات العربيات..وأنا اليوم أفضل الكتابة والورقية بدلاً من الرقمية العنكبوتية والحاسوب، وما فيه من الاعيب وادمان واختصار لا ينبض، لأني أحب ملمس الورق وكأنني أمسك زهرة طبيعية في يدي ولا أستسيغ الاي باد والاي فون وأي معدن بارد!..»