فن الشوارع .. حيث المعنى ببساطة التعبير عنه

سوتشا أوهيغنز
ترجمة : عادل العامل

تمتلئ بوينس آيريس، العاصمة الأرجنتينية، بفن الشوارع المثير للدهشة. وإحدى الضواحي التي يُشاهد فيها أكثر من أي مكان آخر هي فيلا كريسبو، حيث الانتشار الواسع لجداريات أبدعها فنانون محليون وعالميون على جدران المنطقة. وقد قمنا بجولة في هذه الضاحية لتعريف القارئ بأفضل تلك الأعمال الفنية.
ويعد تشاكاريتا واحداً من أفضل الأماكن في المدينة لمشاهدة البعض من فن الشوارع المتنوع. فمن رسوم الغرافيك إلى الجداريات إلى ما يمكن وصفه بالمزاح الفجّ، نجد أن محطة الحافلات الواقعة عند كاستيلو وفتز روي قد أصبحت مضيفاً رحباً للمشهد الفني الشوارعي لسنين عديدة حتى الآن. وكانت أول مكان يَسمح للفنانين برسم أعمالهم هناك. وهي أعمال دائمة التغيّر، ولهذا فإن على محبي هذا الفن أن يعرّجوا على المكان لمشاهدة الجديد منه باستمرار.
وهناك في سيرانو جوار ممر الدراجات جدار ظل موضع انشغال فنان محلي شهير يدعى أيفَر سيمبر Siempre، يصوّر رجلاً وامرأة من ذوي الأصول الآسيوية. وهي قطعة فنية لاحقة لجدارية سابقة رسمها الفنان نفسه، وكانت تصور فتاةً وولداً آسيويين، ويبدو أن الرسم الحالي يصوّر الشخصين نفسيهما وقد كبرا. ويعمل الرجل منهما فعلاً في سوبر ماركت صيني يتردد عليه الفنان جوار مرسمه الخاص!
وتوجد جداريات للفنان نفسه في المنطقة ما بين سيرانو والتايمس ويوريَت، (يمكن للمُشاهد معرفة أنها للفنان نفسه أيضاً من السحب الملونة فوق رؤوس شخصيات الرسم أو المتصاعدة من أعينها). وتصور إحداها «الأرض الأم» محلّقةً فوق صف من عمّال الحقول في الأسفل، رسمها الفنان من أجل فيديو موسيقي لفرقة بورتو ريكية.
كما أن هناك جدارية أخرى لهذا الفنان في باديلا، وهي تصور هذه المرة رأس ماو تسـي تونغ، الزعيم الصيني الشهير. وهي جدارية مثيرة للجدل، إلى حدٍ ما، إذ يمكن تفسيرها بأنها تعبّر عن افتتان الرسام بالتناقض والشيوعية. وتوجد، عبر الطريق نفسه، جدارية تصور مصارعين، وهي لفنان أرجنتيني شهير آخر، فرانكو فاسولي.
وهناك في شارع جوليان ألفاريس المورِق جداريات صغيرة، أبرزها، بفعل طبيعتها المزاجية، جدارية تصور صبياً يركب دراجة على خلفية ملونة لكن خافتة. ولو مضينا قي الشارع عبر قرطبة إلى أسفل التل المؤدي إلى هندوراس، نجد هناك جدارية أخرى للفنان نفسه، وهي تصوير ساحر لشخصٍ يضع نظارةً على شكل دراجة، وهي نموذج للأعمال الفنية المازحة التي عُرف بها الفنان.
وإذا ما وجد المرء نفسه في شارع باديلا الجانبي، فعليه أن يكون حذراً، لأنه يقع في جزء من منطقة مراوغة. وسوف يفاجَأ إذا ما أقدم على المضـيّ فيه بكنوز لا يعلم بها إلا قليلون في ضاحية فيلا كريسبو، حيث تقوم أعمال فنية لعملاق الفن الشوارعي البلجيكي روا Roa إلى جنب أعمال للفنان المحلي سوني والفنان الأسطوري البريطاني سويت توف.
عن / Culture trip