ناشرون  من أجل المهنة

قاسم سعودي

“ناشرون من أجل المهنة” أو “ناشرون ضد القرصنة أو السرقات” مجموعة من الحملات الإعلامية التي اطلقتها مؤخراً في مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من دور النشر العربية من أجل محاولة التقليل من عملية تزوير الكتب إضافة إلى احتواء وحذف أغلب الكتب الالكترونية واغلاق دور النشر والأماكن التي تبيع كتبا تم سرقة حقوقها وغيرها من الممارسات التي تقلل من ظاهرة قرصنة الكتب التي أصبحت ثقافة واضحة المعالم في الأوساط الشبابية المحبة للإطلاع على كل ما هو جديد ومؤثر في سوق الكتب، جريدة «بين نهرين» فتحت سؤال هذه الظاهرة وأهم طرق معالجتها مع عدد من أصحاب دور النشر العربية والباحثين فضلا عن التطرق لظاهرة استنساخ الكتب التي ظهرت في العراق بعد عام 1990 وكانت نافذة مهمة وقتها للاطلاع على أهم وأحدث الاصدارات الأدبية من الشعر والقصة والرواية والفكر والفلسفة

الناشرة الدكتورة فاطمة البودي

مديرة دار العين للنشر والتوزيع في القاهرة تؤكد: أن قرصنة الكتب بنوعيها الالكترونية والورقية تعتبر من أهم المشاكل التي تعاني منها دور النشر والناشر العربي خصوصاً، لعدد من الأسباب أهمها عدم وجود رقابة كافية على مثل هذه التجاوزات التي أصبحت تثقل كاهل أصحاب دور النشر وبالتالي تعكس مشاكلها الثقافية والاقتصادية على سوق نشر الكتب وتوزيعها، في مصر مثلاً حاولوا الحد من هذه الظاهرة بتقديم بلاغات إلى الشرطة الالكترونية لكن الأمر يتطلب جهوداً أكبر وممارسات وقوانين فاعلة وحملات إعلامية وثقافية مجتمعية وثقافية للحد من هذه الظاهرة، لأن تزوير الكتب فيه هدر كبير للناشر والمؤلف معاً وخصوصاً على صعيد الانتاج والمصاريف التشغلية والتوزيع والترويج والنشر وتكاليف ذلك .

الناقد العراقي علي حسن الفواز

يرى أن ظاهرة استنساخ الكتب في تسعينات الحصار العراقي لم تكن تعني بالضرورة تهريبا مُباحاً للكتاب، أو التجاوز على حقوق الملكية الفكرية، أو حقوق دور الطبع والنشر، بل إنّ نشوءها في العراق ارتبط بظاهرة القمع الثقافي، والطبيعة المركزية في إدارة العمل المؤسسي للسياسة والاجتماع والثقافة، ونظرتها للحرية وحقوق الرأي والحصول على المعلومة، والتي كانت تجد في الكتاب وثيقة من الصعب السيطرة على رسالتها ومضمونها، لاسيما الكتب ذات المرجعيات السياسية والدينية والأيديوجية، والتي أخضعها الرقيب الى سلطته، وتفسيره لحمولاتها الفكرية، وبالتالي عزل المثقف العراقي في أطار أسوار المنع والرقابة والتفتيش.. خطورة هذه الظاهرة تكمن في أنها تحوّلت الى مؤسسات دولية للقرصنة على أصول الكتب، والى مجال لتعويم الحقوق الثقافي للكتّاب والناشرين، لاسيما أنّ أغلب حكومتنا العربية لم تعمل على تفعيل القوانين الخاصة بالنشر وبحقوق الملكية- حتى وإنْ كانت موجودة- وهذا ماجعل مؤسسات القرصنة تتضخم وتكبر ليس على مستوى الأُطر المحلية، بل تحولت الى مؤسسات عابرة للدول، وهو مايعني الحاجة الى جهود استثنائية وكبيرة لمواجهة هذه الظاهرة، للحدِّ من تأثيرها على سياق العمل الثقافي وعلى صناعة المطبوع الثقافي ومؤسساته .

الناشر الإماراتي محسن سليمان

مدير دار العنوان الإمارتية للنشر والتوزيع يرى أن القرصنة ظاهرة قديمة متكررة يرتكبها أناس يلصقون أنفسهم بالأدب. والحقيقة هم بعيدون عن هذه الصفة ولا أتصور أن قرصنة الكتب والسطو عليها أن تكون عملاً بطولياً ففي حين أن الجهات والمؤسسات تهيىء البيئة المثالية للناشر من خلال الطباعة والنشر، نجد بعض الكتب مطبوعة بالأبيض والأسود ومنتشرة على الأرصفة وبأرخص الأسعار وهذا الفعل يخل بمنظومة النشر ويجعل العرض أكثر من الطلب مما يضر بمصلحة الناشر صاحب الحق الرئيس، ففي دول الخليج والإمارات خاصة هناك قانون حماية المصنفات الفنية وهو إجراء نافذ لا يسمح بالمساس بالحقوق الفكرية والقرصنة.. وفيما يتعلق بالحد من هذه الظاهرة.. في معارض الكتاب يستوجب إلغاء مشاركة من يسعى للترويج عن المواد المقرصنة، وفرض غرامات كبيرة على من يبيع الكتب المقرصنة وللقارىء دور في الحد من ظاهرة القرصنة بالبحث عن الاصدارات المضمونة والبحث عن أماكن البيع المعتمدة .

الناشر العراقي فارس الكامل

صاحب دار ومنشورات المعقدين تحدث قائلاً: تخيل معي فقط أن قضية مثل قضية نصر حامد أبو زيد ويهدر دمه في مصر ولا تجد كتاباً لهذا المفكر كي تكّون رأيا عنه وعن آرائه، أو يتصدى هاشم صالح لترجمة كتب مفكر بقامة محمد أركون ولا تجد له كتابا في شارع المتنبي في بغداد بسبب الحصار وقت التسعينات، أو تصلك أخبار عن كتاب لحنا بطاطو يكتب فيه كل تاريخ العراق المعاصر، إنها التسعينات. ثقافة الاستنساخ بالفعل كانت ثقافة وليست تجارة. هنالك نخبة عراقية تريد أن تواكب عصرها، وهنالك حصار دولي وعربي حتى على الثقافة، فقد كنا محاصرين من الخارج ومن الداخل أيضا فالممنوع الداخلي أشد قسوة، ويا ويله الذي تجد عنده الجهات الأمنية كتاباً لحسن العلوي وغيره أو حتى مذكرات لأحد الشخصيات البعثية المنشقة. مصيره الحتمي ما وراء الشمس او ما ورائها.
أما الآن فالمسألة تجارية بحتة، أي كتاب ناجح يتم استنساخة بسهولة ويسر وبعشر السعر ومع تطور أجهزة التصوير اصبحت المسألة سهلة جداً وبلمح البصر، فجميع الحقوق مهدورة، ولكن قل لي ما الذي يتم استنساخه ؟ مجموعة من توافه الكتب والرويات والخواطر والتي لا تليق حتى بشاعر درجة رابعة لديه صفحة بالانستغرام. وكثير من كتب التنمية البشرية التي تزيد من حجم البلاهات والأحلام الزائفة للقراء النهمين. حتى أن أحد الاصدقاء كتب في الفيسبوك: أن أزمة العراق قد تحل إذا منعنا كتب التنمية البشرية. إضافة إلى ذلك فان غياب قانون يحمي الحقوق ويردع المزورين يزيد من حجم المأساة .