لوحة السيد الحالم بالفراشات

عالمي – الشعر الصيني

ترجمة وإعداد: د. عذراء ناصر

يقول الكاتب بيرتن واتسون (وهو من اهم المتخصصين بترجمة الشعر الصينـي الى الانكليزية) إن ما يميز الشعر الصيني، خصلتان، الأولى هو قدم عصره، وهي إشارة مهمة على اصالته. والثانية: هي استمراريته، واشتغاله على الآن والآتي.
تشير الدراسات إلى أن أقدم الاعمال المسجلة والتي وصلت الينا في أنطولوجيا، قد جمعت قبل حوالي 600 عام قبل الميلاد، وربما تعود الى قرنين او ثلاثة قبل تاريخ التسجيل هذا.
يشير «بيرتن واتسون»، إلى أن الصينيين يحيطون أنفسهم بتقاليد تعود جذورها إلى نصوص بقدم الشعب الصيني نفسه، ناهيك عن نصوص تعود الى عام 300 قبل الميلاد تمثل تيار الشعر الذي لم ينقطع، حيث واصل الشعر الصيني خلالها شوطاً طويلاً في التطور وتنوع الموضوعات.
ومن كتاب «الأغاني» الذي كان «كونفوشيوس» يعلمه لتلاميذه الى الشاعرة الشابة «يو يويو» هذه المختارات المترجمة التي تقدم للقارىء العربي مجموعة من النصوص لشعراء معاصرين وآخرين من القرن العشرين تركز على فكرة العزلة والتأمل.

Chen Yuhong تشين يوهونغ

تخرجت الشاعرة يوهونغ في قسم اللغة الانكليزية في كلية وينزو أورسولين للغات في تايوان. تتضمن أعمالها الشعرية مجموعات المسحور، الهوامش، أنهار تجري عميقاً في أوردتك، وأخيراً عن الشعر. ونشرت كذلك ترجمة الصينية للمجموعة الفرنسية (قلعة الثلج).
حازت على الجائزة السنوية للشعر عام 2004 وميدالية الأدب والفن لمنظمة الأدب والفن الصينية لعام 2007. وأُختيرت مجموعتها (الهوامش) لتكون ضمن أنطلوجيا «أعظم ثلاثين شاعراً في تايوان للعقود الثلاثة الماضية» في عام 2008. كما حصلت على جوائز أدبية أخرى.

•بحث

ما كان عليكَ الظهورُ
أيها القمرُ النافل،
فالسماء مكتظةٌ مسبقاً.
الحقيقةُ، أني أُريد البقاءَ وحيدةً
في هذه الليلة الليلاء.
الليلة التي بلا نجومٍ
أنظرُ إليك وأنظر إليَّ
لا وجود لنا حقاً.

كل شيءٍ يُمكنُ رؤيته، أو لا يُمكن
في ليلةٍ كهذه.
ما ألمسه الآن ليس أنت.
بالكاد أشعر أنها
روحك.

لا شيءَ مؤكد
اليوم، غداً، أو اللحظة القادمة
هل لها من وجود!
هل لليلِ والروحِ وجود حقاً!
الأمرُ هكذا أفضل،
أُفضّلُ التفكيرَ بكَ بهذه الطريقة
كقمر بقرنٍ وحيدٍ أزرق،
ملكي المستحيل.
لذا ما كانَ عليكَ الظهورُ أصلاً
أو كانَ عليكَ الظهورُ في ليلِ الليلِ.

•مجاز

تَظنُ أن الحبَ
قاطعُ طريقٍ، قطيع اليد، شره
تُطعِمهُ
قطعاً نقديةً
واحدةً، فقطعة وقطعة وقطعة لألفِ مرةٍ.
يُبقي الحبَ على جوابهِ:
لا جواب.
ألفُ مرّةٍ
يبتلعكَ الحبُ
ذلك الخزين من الرغبةِ
ذلك البدر المشع
لم يطلعْ
حتى ولا مرة واحدة.

•مجاز 2

تُحاولُ تجميع ألف قطعة ملمعة من قمر
في لعبةِ جكسو
القمرُ في الوسط ِ
الى اليسار قليلاً، مثل القلب.
حافة القلب غائمةُ
تخفي خلفها إبراً من ضوء النجوم الذي يثقبُ الظلامَ
(السير حافياً عليها حتماً سيكون أمراً مؤلماً)
هذه الغيوم والسدم
وهذه الفوضى التي تَعرفها
هي متعةٌ، جزءٌ من اللعبةِ
ارتباكٌ ضروريٌ
تُحاول تجميع تكويرة القمرِ
(لِمَ يبدو القمرُ مشوهاً؟
مكسوراً
قطعة لا يتناسب بعضها مع بعضٍ؟)
القمر يقول إن الأمور كانت على هذا النحو منذ البداية –
أنتَ مبعثرٌ إلى ألفِ قطعةٍ من قمرٍ مكدسٍ على السريرِ،
أنتَ محاصرٌ على القمرِ
في خيالك الفوضوي الخاص.

لوحة: السيد الحالم بالفراشاتِ
بعد رقدة مرض طويلة في السرير

لقد أهدرتَ مع دخان
عود البخورِ
وشاحاً من مطرٍ،
ساقَ صفصافٍ،
قصبةً
رقيقةً مثل شمس الشتاءِ

قرناً مرناً
لدعسوقةٍ.

•ارتجال قصيدة

هذه قصيدةٌ للمستقبلِ:
أنتَ تفكر بنبيذٍ قرمزيٍ – يسحق
بقع بطيئة – التسرب.
تفكرُ بالفقاعاتِ –
فقاعات الهربِ، العائمةِ، المرتجفةِ.

القصيدةُ للمستقبلِ، لكن الحب ،
الحب يجب أن يكون الآن:
تُفكرُ في جرفٍ –
جرف يذوبُ – فتستسلم
وتنزلق.

Yao Feng ياو فنغ

ولد في بكين عاش في ماكاو لسنين عديدة، ويعمل حالياً أستاذاً في الأدب البرتغالي في جامعة ماكاو. نُشرتْ قصائده في العديد من المجلات الصينية والبرتغالية، باللغتين واحياناً معاً. يعمل فنغ مترجماً، محرراً ومؤسساً لمجلة «الصينية والشعر الغربي» ؛ مُنِحَ جائزة روجانغ المرموقة لعام 2005.

•ظل يتبعني

ظل يتبعني
مع ملفٍ خاصٍ بي ملفوف إلى الداخل
لا أعرفُ من يجمع أوراقَه
ولا أعرفُ ما تقول،
لكن بالنظرِ إلى مستقبلي المهتز ، يمكنني التخمين
أن في الملفِ ، أنا جملة غير دقيقة
تُصحح مراراً وتكراراً بواسطة رجلٍ مقنّعٍ،
الى أن أطلق النار على ذلك الظل.
•لم يتغيرْ العالمُ

لم يتغيرْ العالمُ.
لا يزال العملُ كالمعتادِ
بضربةٍ، مغيب الشمس
ختم رسمي
مختوم في الأفق
مُنحت الموافقة.
أنظر عبر النافذة ، مثل ليلة
تبحثُ عن أخرى.

Yu Youyou يو يويو
ولدت الشاعرة «يو يويو» عام 1990 .
بدأت السيتشوانية تجذب اهتمام النقاد قبل أن تبلغ السادسة عشر من عمرها حيث نشرت العشرات من القصائد في مجلة شعر وعدة مجلات أدبية صينية أخرى. درست إدارة الأعمال في الجامعة، لكنها لم تتخل عن شغفها بالشعر وأخيراً حققت أمنية حياتها مع تخرجها. تعتبر يويو ممثلة لصوت جيل التسعينات حيث عُرفتْ بشعريتها الناضجة وتعاملها الفصيح مع النسوية الحديثة. مجموعتها «سبع سنوات» نُشرتْ عام 2012، وتعيش حاليا في تشينغدو.

•لا تخف من المرتفعات

أخْذُ سيجارةٍ الى الشرفةِ للقفزِ من المبنى
أو أخْذ فكرةِ القفز ورميها من شرفة المبنى
لتدخين سيجارة.

الطابق الخامس ليس عالياً لهذه الدرجة
تموتُ من الطابقِ الأرضي فقط
مهما عشت عالياً.
أنت لا تحتاج أن تخاف

في الحقيقة ، حياتي تسير على ما يرام
كل يوم، أقولُ مرحباً لجيراني
في الطابق الأرضي.

•القسم الثاني من شارع الناس المركزي

بعض أسماء الأماكنِ
يمكنُ رؤيتها بوضوحٍ فقط
في الامطارِ الغزيرةِ

تُضخِّم قطراتُ الماءِ الاسمَ شيئاً فشيئاً
حتى يصبحُ كبيراً للغاية، يمكن لأي شخصٍ
الدخول والخروج عبره
يمكنك الاستمتاع بالمشهدِ
بعينين مغمضتين.

ثم ينكسر
في قطراتِ المطرِ شيئاً فشيئاً،
و ينعكسُ على لافتةٍ
هناك، ها هو : القسم الثاني لشارع الناس المركزي.

هنا أفتحُ مظلتي
فتتدحرجُ حباتُ المطرِ إلى الاسفل.

جينغ مين Zheng Min

شاعرة وباحثة من الصين ولدت عام 1920. درست الفلسفة في الصين ونشرت الشعر الحديث منذ سنيِّ دراستها الأولى في الأربعينات. حيث سافرت بعدها لتستقر في الولايات المتحدة الامريكية وحصلت على شهادة الماجستير في الأدب من جامعة براون ثم عادت الى الصين عام 1955. تلقب «مين» مع ثماني شعراء آخرين بـ «أوراق الشجر التسع» في مدرسة الشعر وتضمنت الانطلوجيا الصادرة للمجموعة شعر «جينغ مين» وهي تعمل حالياً محاضرة في جامعة بيجينغ.

جناح البجع

بين الحرية والأسر
يَسبحُ البجعُ في البحيرةِ وعلى الأطراف.
يأتي طائر البلشونِ ويذهبُ في الممرات.
أجنحتها ليست مؤشرة.
يعيشُ البجعُ بأناقة
بحالة متوسطة في المتنزه
ولا يعرف أحد إذا كانت محظوظة أم لا.

شو تنغ Shu Ting

هو اسم الكتابة الشاعرة «غونغ بياو» (1952) المرتبط اسمها بشعراء الضباب، وهم مجموعة شعراء ثاروا ضد قيود الفن خلال الثورة الثقافية. سميت المجموعة بهذا الاسم لان شعرهم رفض بشكل واضح الضبابية والغموض في الشعر. من اعمالها مجموعة المختارات «ضباب قلبي» مترجمة الى الانكليزية ومنشورة عام 1995.

السور

ما كنتُ قادراً على أن أثور على هذا السور؛
تمنيتُ ذلك فقط.

من أنا؟
ما هو؟ يمكن له أن يكون جلدي الذي يشيخ بالتدريج فقط.
لا يشعر بالمطر أو البرد أو الصقيع
ولا يعترف بعطر الأوركيد.
يمكن أن أكون
نوعاً من الموز الآسيوي فقط،
طفيلياً يزين سرير بعض المراكب الموحلة.
إذا كنت محظ صدفة، فهذا أمر لا مفر منه ايضا.
ما زال السورُ يتحرك في المساء
يمط أقدامَه الكاذبة الناعمة،
يعصرني ويرغمني على أخذ كل أنواع الأشكال الأخرى.
أصاب بالذعر وأهربُ الى الشارعِ؛
فأجد الكابوسَ الذي أعرفه
معلقا على كعوب الجميع.
تأتي العيون الجافلة واحدة تلو الأخرى،
والسور البارد بعد السور البارد.
أدرك الآن،
أنني لابد لي أن أرفض
صفقاتي الخاصة مع السور
حتى أحارب خوفي خارجاً في هذا العالم.

Luo Fu ليو فو

وهو الأسم الأدبي للشاعر «مو يان توان» (1928-2018) كاتب وشاعر من تايوان، نشر عدة انطولوجيات ومقالات وترجمات ومجموعات شعرية. كما ترجمت أعماله الى عدة لغات. أسس تجمع (شعر العصر) مع شعراء آخرين منهم جان مو و يا جين عام 1954. وغادر تايوان ليستقر في كندا التي توفي فيها مؤخراً. مجموعة مو «الأخشاب الطافية» (2000) رُشحتْ لنيل جائزة نوبل في الآداب عام 2001.

ما وراء الدموع

إذا كنتَ تخشى رجاحةَ بلدي
أرجوك أفتحْ نافذتي بإتجاه المدينة التي تَموت.
لا تبحثْ عن تلك العبارة في شواربي
فقد ماتت مسبقاً
وعيناك مقبرتها.
دعنا نُطفئ كلَ الأضواءِ
باستثناء ذلك الذي لا تشعله أنت.
أحدهم يحاول امتصاص النضارة من جبهتي بعد المطر
ثم يشطرني بشدة كما لو كنتُ جبلاً جليدياً
أني أَراني في الموقد، أذوبُ في مياه الينبوع بسرور،
مبتسماً، أتدفق في عروقه
في أنابيبه.

ما وراء الرماد
– إلى صديقٍ ميتٍ
كنت نفسكَ
النقاءُ لا يحتاجُ الى عنوان
تتفتحُ أزهارُ الموتِ في العين الراجحة،
ننحني للزمن ونتحول إلى رماد.
لكننا لا شيء، بوجوهٍ محمرّةٍ
مخبأون في جيوب السراويل مثل عملة مزورة.
كنت جنين النار الذي ينمو في اللهب
ليس مهما من أثارك بغرور الرمان
كنت سترفع يدك بغضبٍ، ترفعها بعنف ضد تيار التعرق.
كنت نصف الشمعة الأسطورية
والنصف الآخر ما وراء الرماد.

ما وراء البحر

عندما يكون البحرُ لاذعاً أكثر
أجدُ
رجلاً متأملاً جاثماً على صخرة،
وهو بالتأكيد ليس عرضةً لزرقة
غيمة المساء.
ارتباكه
مشع في المنارة.
لا يستطيعُ السباحةَ عودةً الى الشاطئ
لأن ظهره راسخاً عميقاً في الرمال
متدحرجاً بعيداً عن الشمس التي تغيب.
ولذا يؤشر سراً مكان حطام السفينة البعيدة
على باطن قدمه.

لو ديان Lü De›an

شاعر صيني من فيوجان ولد عام 1960. انصب اهتمامه الأول بالشعر مع ظهور من يسمون بـ(شعراء الغموض) في نهاية السبعينيات إضافة لصداقته مع مواطنه الشاعر «شو تينغ» الذي يعتبر واحداً من اكثر الشعراء الصينيين الخارجين عن المألوف في النصف الثاني من القرن العشرين، حصل على تدريب كفنان تجاري وتعلم من فن الرسم الحديث كشاعر. نشر بشكل ثابت في مجلة مجموعة الـ «هُم» التي ارتبط أسمه بهم.

كما قيل الشاعر – 4

مرة، كَتَبَ لي شخص بعيد ملاحظةً تقول:
تحبُ الرياحُ جمعَ الأشياء التي تحتفظ بها لنفسك.
إذاً ماذا عن ذلك؟ قبعة قديمة مستهلكة.
حين ذاك، اخطأتُ فهمَ العبارةِ على أنها سطرٌ من الشعر.
لأنني أحببتُ نغمتَها التوراتية.
نظرتُ من النافذة، وكانَ العالمُ يتغير. بينما تلاميذ الشعر يصغرون.
ما كنتُ راغباً بخسارة أشياء أخرى.
ذات يوم في مصر، هَبّت رياحٌ خفيفة،
خلف الصحراء صحراء أخرى.
انحنيت لالتقاط قبعتي وأنا مشوش الذهن، ورأيتها تبتعد في لحظات – فقط حينئذ فهمت معنى التخلي.
لكن لا، أصمد! صرختُ وصرختُ.
بضع خطوات أمامي، تتدحرج أمامي القبعة الحمراء بعناد مثل أغنية غروب الشمس
حتى سقطت أخيراً في قبر لمصري.
القبعة بطبيعتها يبدو أنها تحب لعبة الاختباء
اليوم كان واحداً فقط من تلك المناسبات،
لكن تلك المساحة من البرية المغطاة بالثقوب السوداء كان أيضاً موقعاً مثالياً ومناسباً.
لم يكن هناك أحد يستطيع إقناع أحد، إضافة الى عدم وجود سؤال عن سبب وجودي في ذلك المكان.
رجل محلي (عرف بما حصل)
قال لي، لأجل هذه الحادثة سيذهب كل يوم من الآن فصاعداً
الى ذلك الثقب الأسود ليصرخ «مرحباً!»
لكن في ذلك اليوم شعرتُ فجأة أنه
لِمَ ما عاد لي شيء أحفظه لنفسي،
لِمَ أكن مستعداً للتخلي عنه.

شينغ جينغ Sheng Xing

شاعر صيني ولد العام – 1978 رغم أن تجربته الشعرية ما زالت في بداياتها الا أن أعماله مثلت جزءاً مهماً من المجموعات المنشورة حديثا. اثنان من قصائده اختيرتا ضمن أكثر من 2000 قصيدة مؤثرة في تاريخ الشعر الصيني. لكن جينغ يفضل نشر نصوصه عبر الانترنت حيث الفرص للقراءة أكثر وأوسع.

جاء الربيع.. لا شيء أفضل

جاء الربيع
لا شيء أفضل
الرجل الذي لا علاجٍ لمرضه
لا يمكنه تغيير واقع انه يحتضر
المرأة غير الجميلة
أكبر بعام
وهذا ما يمكن أن اسميه «ما زاد الطين بلة»
أحدهم أنتظر وأنتظر
وأخيراً جن جنونه
غير قادر على تحمل لا نهائية الوقت
وذلك الذي عاش من أجل شهوته
انتهى مريضاً جداً
وهذا كله بسبب إثارته التي بلا هوادة.
النكات مضيعة للوقت
لشخص مثقل بالكآبة
والنصيحة الجادة مضيعة للوقت
لشخص أحمق

عندما يكون المرءُ منحدراً نحو المأساة،
متجهاً الى الهاوية،
سيلقي بنفسه
دون أي تردد.