أيّها الحطبُ، تفوقكَ على الحريق، نادرٌ جداً

علي البزّاز

لديّ شعورٌ بنقضِ كلِّ شيء، ذاتي أولاً.
• هذا الهوانُ، تعميمهُ مهمٌ، بل ونافعٌ للرؤوس المجانيّة مثلي، وأنا أرحّبُ به .
• ما أريده هو، مجهولٌ وغير مولود.
• ثمّة من يطلي الأزهار بالأبيض، أنتَ تُسِعفُ ضحاياه، من بينها الأبيض.
• لمَ ينصرف الجدوى من كلامك؟
• ما مصيرُ مَنْ يعرفُ، بأن المأزقَ واقعٌ عليه كتاريخٍ شخصي،
وقفلَه مُتسلسلٌ وفي متواليةٍ؟
• أنتَ:
قفلٌ يزور حديقتي، أحبائي تسجنهم، ثم تجعلهم أولياء للدوائر، بينما هم آل النوافذ والخروج.
• لا فائدة من جعلهم أصدقاءً.
• أيّها الحطبُ، تفوقكَ على النار، نادرٌ جداً.
• يا تاريخ الحظِ، لديكَ أحداثٌ ووقائع، ليس للعقل مثلها.
الكارثة خطاب مأساة، ومكان آلام، ومن يعرف مكان حدوثها، سينجُ منها: تتحقّق الكارثة بشيئين، نضوج السيىء كي يستطيع أن يؤدي ضرره، والنضوج يحتاج الزمن، فلكل نضوج من دون تأديب الزمن، يظل نيّئاً، والثاني هو، بوادر ذلك الخطاب، أي نماذجه، مشجعوه، طموحاته. تشتغل الكارثة مع الطموح والشمولية، فلا توجد كارثة صغيرة، وأخرى كبيرة، الكارثة حجمها مثل طموحها، كبير وشامل، لا تسمّى الكارثة كارثة، إذا كانت محدودة، ولا تتجزأ، غير قابلة للتفكيك، فالشمولية هي صفتها الرئيسة.

أنظرُ إلى الأسوار كمرورٍ، وإلى الدوائر كتشجيع، وإلى الوردة حافزاً راكساً، مرّة كوردة، وأخرى كسور. السور هو هو، أتقبّله صريحاً، آه من وردة ذات تمويه، استعارة من الأسوار.
أتعلّمُ من الجدران، الوقوف وأهميته، لي من العكسِ انتشاره.
ثمة جيش مهزوم في الارتفاع، الحديقة، هي واجهة فحسب، العثراتُ ناجحة كالزواج، والرمال جديدة دائماً، بينما الماء عتيقٌ.
كل شيء:
عرضٌ وله مستفيدون،
وأنتَ،
فيكَ ساهرون، وجفافٌ ساهرٌ.
عرضٌ ذو دموعٍ.
انتصارٌ معروضٌ، وجيشٌ معروض، لمن يريدني تقدّماً، وتقليباً للخاسر كما تقليباً للحبيب.

الكارثة قيمة شاملة كافيّة، متجاوزة للنقص وللبساطة، وأحيانا للتعليل، رغم وجود علّه فيها، علّة لأجلها. الخراب، هو نتاج الكارثة، هو الأثر النفسي والمعنوي لها، فلا كارثة من دون خراب، ولكن، ثمّة خراب، من دون كارثة، وهو الدافع للكارثة ومحرّضها على الحدوث، بل هو القوة الكامنة، إذ تشتغل في صميم الكارثة. الخراب له مركز وصميم، وهو فقط، الذي يعطي للكارثة صميماً ومركزاً. الكارثة هي النبأ، وتزيدها التحذيرات تصميماً على الارتكاب. حالما تتهيأ شروط الخراب، يبدأ وقتئذٍ شغل الكارثة. والمأساة هي الكارثة في سلسلة، وفي إحلال وبدائل.
تعملُ الإغاثةُ مع يديها: فهل الباب كالجدار من دونها والمفتاح سعادة منكسة؟
تسيرُ عكسَ الخلاف، لها أبوابٌ وخلفاء. طاقةٌ ولها مريدون.
ليس الصغير إلاّ وصولاً.

سيحسمُ سيركِ الخصومةَ:
الوردةُ أولاً، قبل الغابة، الطفلُ أولاً، قبل العدالة، والحبُ قبل التاريخ.
هي:
يدٌ للترتيب، ورأس للإعادة، ترتيب للفوضى، التي ستنجح معها، إعادة النهر إلى مجراه، ما هو الماء؟ أيساوي البلل أم يساويها؟ ترتيبٌ للسمع، هل هي مصادره؟ وإعادة المسكين إلى عزته، هو الآن أغنى من النقود ، وأكثر من الوجاهة، ترتيبٌ للاسم المكسور، فالانسجام يعني، العاهة في الصحة. هي، إعادة الرأي إلى صوابه، إلى عقيدة الدموع، والشهرة النائمة. نعم، الجديد نائم، ونحن وجهته، الجديد فاصلة.