خدمة الإعلام العام منصة للخطاب الديمقراطي

يوسف  المحمداوي

تتجلى أهمية كتاب « خدمة البث \ الإعلام العام …حجر زاوية الديمقراطية « لمؤلفه «أوسم ماجد غانم» من خلال وجود مؤسسات إعلامية مرموقة حرصت بشكل واضح واهتمام بالغ على المساهمة في إخراجه كمنجز مهم، فمشاركة «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، والمركز الدولي لعلوم الانسان – بيبلوس برعاية اليونسكو، ووزارة الثقافة اللبنانية» لم تأت عن فراغ لاسيما ان تلك المنظمات الدولية معروفة بمهنيتها ونزاهتها وكفاءتها بعيدا عن المجاملات والمحسوبية في رعاية أية إصدارات من شأنها رفع الوعي والتعريف بما هو جديد ومثمر للمتلقي.
حرص الكاتب في منجزه المؤلف من (116) صفحة على فهرست كتابه الى أربعة فصول واضعا الأول تحت عنوان «التعريف، المرجعية، التصنيف»، اما الثاني خصصه لمعايير خدمة البث العام، والثالث « خدمة البث العام والديمقراطية، فيما جاء الفصل الرابع بعنوان « تحديات خدمة البث العام»، وقد سبق المؤلف فصوله بمقدمة توضيحية مبينا فيها انه على المستوى العربي، غالبا ما تواجه خدمة البث العام بالاستفهام أو تفسير غير موضوعي، والسبب كما يوضح غانم ان دول المنطقة ظلت خاضعة لسلطات فردية، مستخدمة الاعلام كأداة لقمع الرأي الآخر وتعزيز رأيها.
الفصل الأول فيه تعريفات مهمة ومفصلة للبث العام، يعرفه موقع اليونسكو: «بث يقدم ويمول ويسيطر عليه الجمهور، للجمهور. وهو ليس تجاريا ولا مملوكا للدولة، بعيدا عن التدخل السياسي والضغط من القوة التجارية. عن طريق البث العام، يتم إعلام المواطنين، وتعليمهم وترفيههم أيضا. عندما يتم ضمان التعددية وتنوع البرامج والاستقلالية التحريرية والتمويل المناسب والمساءلة والشفافية، يمكن أن تكون خدمة البث العام بمثابة حجر زاوية الديمقراطية».
يفصل المؤلف الخدمة العامة عن البث في التعريف مستندا الى كتاب المؤلف جمال الرزان الذي يعرف الخدمة العامة بالقول: «هي نشاط تمارسه الدولة بشكل مباشر عن طريق مؤسسات تابعة لها (وطنية أو محلية) أو تحت اشرافها وذلك من أجل تلبية حاجة لها علاقة بالمصلحة العامة، فيما يعرف البث قائلا:
«خدمة تقوم على بث مواد مرئية أو مسموعة للجمهور أو المشتركين في هذه الخدمة».
يبدأ المؤلف فصله الثاني بتعريف المعيار ليتسنى له الدخول في موضوعة فصله « معايير خدمة البث العام»، حيث يبين لنا ان معايير المجلس العالمي للإذاعة والتلفزيون WRTVC واليونسكو: « هي الشمولية ، التنوع، الاستقلال، التميز»، فيما وصفت خدمة البث العام من قبل اتحاد البث الأوروبي بالمتنوعة والمتوازنة بطابع وطني مهم، ما يخدم جميع قطاعات السكن، ويمكن وصول الخدمة الى جميع من في البلاد. ويلبي مضمونها مصالح الأقليات، وتنتج نسبة كبيرة من برامج الخدمة على نفقتها وتحت سيطرتها التحريرية، ومن أجل مواجهة تحديات العصر الرقمي وإيفاء الخدمة بمسؤولياتها الاجتماعية أضاف اتحاد البث الأوروبي معياريين إضافة للمعايير الأربعة التي ذكرناها وهما
«المساءلة والابتكار».
الفصل الثالث وهو « خدمة البث العام والديمقراطية» يشير فيه المؤلف الى ارتباط الاعلام بالديمقراطية، مبينا ان وسائل الاعلام أصبحت منصة للخطاب الديمقراطي، ومنبرا رئيسا لتسويق ونشر الديمقراطية، وبالتالي تكون خدمة البث العام مؤسسة تسهر على تنوير الرأي العام الذي يعد السلطة الحقيقية في المجتمع.
الرابع من فصوله تجد المؤلف يبحر مع تحديات خدمة البث العام وأولها التمويل مبينا ان تأدية وظيفة عامة في البث تعني بالضرورة تمويل عام. وإنتاج برامج ذات جودة عالية وفق المعايير، وهذا ما يتطلب مصدر دخل كبير ومستقر ويحصر مصادر التمويل عن طريق «المنح الحكومية، رسوم الترخيص، التمويل الهجين، بيوت الانتاج» ويعطي المؤلف لكل تمويل مثالا يحتذى به في عدة بلدان، ويشير المؤلف في كتابه علاقة الخدمة بالديمقراطية والانتخابات بالصورة التـي تجعل من وسائله الإعلامية من الجمهور وإليه.