شفيق المهدي في رحيل مباغتْ ..

العاني ورحلته مع الولد الغبي

هكذا يباغتنا رحيله وجريدتنا تتهيأ للطباعة
وستكون لنا وقفة أطول مع ذكراه .

رواية « الولد الغبي» للكاتب حسن العاني ليست وليدة اليوم ، وإنما كتبها العاني وتقدم بها للطبع في نهاية العام 1998 تحت عنوان « رقصة الموت» كمجموعة قصصية لكنها رفضت من قبل رقابة المطبوعات آنذاك لكون العديد من أبطالها وبالتحديد «الباشا» تشير الى رئيس النظام السابق كما جاء في شهادة الكاتب باسم عبد الحميد حمودي.
الطبعة الأولى من الرواية الصادرة العام 2016تبعد الدهشة عن الكثيرين في الوسط الثقافي الذين يعرفون العاني كاتبا للعمود من طراز الكبار في هذا المسلك الصحفي ، علما ان العاني قد سبق هذه الرواية بست مجاميع قصصية ابتداءً من « سيد الأشجار» العام 1980 والسادسة « ليلة الاحتفاء بالحرية» العام 2015، لسنا بصدد التقييم وانما التقديم لرواية كاتبها أكد حضوره الروائي والقصصي مع عمله الصحفي بامتياز.

لم يستطع الصمود فتوقف قلبهُ صباح الثلاثاء الثاني من تشرين الأول، عن عمر ناهز 62 عاما، فهو الروائي والمخرج المسرحي شفيق المهدي مدير دائرة الفنون التشكيلية، الذي نعاهُ سريعاً كل أصدقائه كما نعته خشبة المسرح وهي تشكو أزمنتها التي كتب عنها «أزمنة المسرح» حول تحديد ظاهرة الزمن في العرض المسرحي، والإجابة عن كل الأسئلة التي تخص بنية العرض المسرحي ودلالاته.
نعته أيضاً اللوحات التي غادرها آخر مرة وهو يتجول في رواق قاعة دائرة الفنون التشكيلية، وفي قاعة دائرة ثقافة الأطفال عندما كان مديراً عاماً تتذكره السهول والجبال في «ألوان من بلادي» ذلك المعرض الذي شارك فيه مئة فنان تشكيلي، وكل القاعات التي افتتحها مازالت تحمل ذكراه .
حصل الراحل على جائزة أفضل مخرج مسرحي في العراق عام 1989 وحمل شهادة دكتواره في فلسفة الفن، وحاز في انتخابات أكاديمية الفنون الجميلة منتصف عام 2003 على عمادة اكاديمية الفنون الجميلة بالاغلبية الساحقة ليتسلم بعدها مسؤوليات عدة في وزارة الثقافة ، وفاز باستفتاء أقامته مؤسسة النور السويدية العراقية كأفضل شخصية ثقافية لعام 2009. وهو من مواليد «الديوانية 1956».
له مؤلفات عديدة نذكر منها: “ الموجز في تاريخ المسرح العراقي “ و “الموجز في تاريخ المسرح الفرنسي الحديث: دراسة في جون بول ارتر “ و كراسة “ مفهوم الزمن في المسرح الفرنسي الحديث: دراسة عن جون بول سارتر “ اضافة إلى عشرات البحوث والدراسات التي قدمها والتي أشرف عليها .
قدم عروضا بارزة في المسرح العراقي، أهمها: “مسرحيتا” مكبث” و”العاصفة” لشكسبير ومشعلوا الحرائق لماكس فريش والتي احدثت اتجاها تجريبيا في المسرح العراقي المعاصر و مسرحية «المعطف « عن رواية غوغول بنفس الاسم وهو أطول عرض صامت في تاريخ المسرح العراقي .
بعد رحيل و رحيل بات الوسط الثقافي يستعجل خساراته، فوداعاً لشموسنا وهي تغيب كل يوم .