ترجمة واعداد / عادل العامل
عيد الحب أو عيد العشاق أو يوم القديس فالنتينValentine’s Day ، كما جاء في (ويكيبيديا)، احتفال مسيحي في الأصل وأصبح كثير من الناس في العالم يحتفل به اليوم حسب الكنيسة الغربية أو في 6 تموز حسب الكنيسة الشرقية من كل عام، حيث يحتفلون بذكرى القديس فالنتين و بالحب والعاطفة، ويعبّر فيه المحبون عن حبهم لبعضهم البعض بطرق مختلفة كاهداء الزهور، أو تبادل بطاقات المعايدة، وغيره.
وتحمل العطلة، كما جاء في الموسوعة الحرة، اسم اثنين من الأشخاص لهما الإسم نفسه: فالنتاين، ويعتبرهما المسيحيون شهيدين، واحد عاش في مدينة روما وقُتل عام 269 بعد الميلاد، والآخر في مدينة تورني في القرن الثاني بعد الميلاد. ويقال أن هناك قديساً ثالثاً قُتل في أفريقيا في فترة الاضطهاد الذي عانى منه المسيحيون أثناء عهد الامبراطور الروماني أوريليان. وقد أصبح هذا اليوم مرتبطًا بمفهوم الحب الرومانسي فيما بعد، بتأثير روح التعاطف مع المضطهدين والشهداء في العالم، كما يبدو.
وأحد أقدم التقاليد المعروفة في شعر الحب، يقول الشاعر الأميركي روبرت بينسكي في مقاله هذا المنشور في مجلة Slate، هو التلهف أو نفاد الصبر المصاحب للحب – إحدى سمات الاسنياء الذي يخالط التعبير عن ذلك، في العادة. ويود هنا في هذه المناسبة، كما يقول، أن يقدّم باقة صغيرة من قصائد حب تفوق الحلاوة التقليدية لحلويات يوم فالنتاين، ولطف وروده الجميلة، اكراما لذلك التقليد، متحاشياً المتهافت من تلك الأشعار في مختاراته هذه، حسب تعبيره:
أي شيء هو الحب ؟!
إنه وخزة، إنه لسعة،
إنه شيء لطيف، لطيف؛
إنه نار، إنه جمرة،
ينسلُّ لهيبها إلى كل شق؛
وكما تدرك فطنتي على أفضل وجه،
فإن منزل الحب في عيون النساء،
التي تندفع منها سهام الحب النافذة،
مسبّبةً لنا مثل تلك الشقوق في قلوبنا؛
ومن هنا يتفق العالم كله،
على أن الحب سيدٌ جبار عظيم؛
فحين يرتأي أن ينزو عاليا هكذا،
تجده هناك في السماء مع فينوس،
وقد أصبح إلها إلى الأبد،
وراحت هي ومارس يلعبان بعيدا في هدوء.]
والقراء الذين يجدون أن هناك مزحة فاسقة في « ينزو mount « أو في أي مكان آخر في القصيدة يدركون شيئا ما، كما أعتقد. و قول الشاعر: « لطيف ، لطيف» ، كما هو واضح، أكثر تعقيدا وتضاربا مما كانت ستكون عليه «لطيف pretty» وحيدة – مثلما إن « أجل ، أجل» ليست بالإيجابية التي تتسم بها «أجل» وحيدة.
إن سير توماس وييت Wyatt يتَّبع، مبكرا في ثلاثينات القرن السادس عشر، طريقة صريحة خشنة، لكنه لا ينكر أنه « يحترق burneth» على الدوام. ( ويبدو أن لغة أن يكون المرء « حارا hot» هي تعبير شهواني، موجود لوقت طويل، وربما هو عامٌّ ). ويسلِّم وييت بأن احتراقه أشبه تقريبا بكلام يقال على انفراد، في مغايرة بارعة مع إيجازه الفعَال.
مدام، من دون كلام كثير
[ مدام، من دون كلام كثير،
ما إن أكون متأكدا من كونك ترغبين أم لا؛
فإذا ما رغبتِ، دعي عندئذ مزاحك جانباً،
واستخدمي فطنتك، وأظهريها أيضا.
وبإشارةٍ منك سوف تنادينني ؛
وإذا ما أشفقتِ البتَة
على من يحترق أبدا،
ردي عليه بوضوح نعم أم لا.
فإذا كانت نعم، سأكون مسرورا؛
وإذا كانت لا، فإننا صديقان كما نحن من قبل ؛
ستنالين رجلا آخر،
وأكون ملكا لنفسي، ولا أعود لك أكثر من هذا. ]
يقال إن وييت كان عشيق آن بولين قبل أن تتزوج الملك هنري الثامن. وربما أعطى هذا معنى لقوله: « ستنالين رجلا آخر». فقد كان لدى الملك الكثير مما يقدمه، ولكن هذه الفظاظة الأنيقة ستعطيه شيئا ما للتنافس معه. فكما هي الحال في شكسبير وكوميديات هوليوود الغريبة العظيمة، فإن لامبالاة وييت المزعومة على نحو عدواني هي نفسها تمثل تباهيا مغناجا جذَابا.
إن الحب مرتبط بخطاب أنيق – ومع هذا فهو، كما يظن، ساحق أيضا، فوق مثل هذا الأداء. وتلك هي ميزة وضوح وييت. وتتولى إليزابث بيشوب القضية في « كازابيانكا»، وهي قصيدة ترجع إلى اسطوانة الإلقاء الشفوي المنسية الآن، قصيدة شعبية فيما مضى بنفس العنوان لفيليسيا هيمانز :
كازابيانكا
[ الحب هو الولد وقف على ظهر المركب المحترق
محاولا أن يتلو « الولد وقف على
ظهرالمركب المحترق» . الحب هو الإبن
وقف متلعثما في الإلقاء
بينما كانت السفينة المحترقة تغرق.
الحب هو الولد العنيد، السفينة،
حتى البحارة السابحون، الذين
سيرغبون في منصة تلميذ، أيضا،
أو في عذر للبقاء
على ظهر المركب. والحب هو الولد المحترق.]
فكما هي الحال مع بساطة أو وضوح وييت، فإن تلميحات بيشوب هنا تثير تساؤلا عن الكيفية التي يستطيع بها المرء أن يكتب أشعارا وهو، كما يفترض، قد استنفده الحب .
ولكن ماذا عن الوفاء في الحب، لا ذلك الطلب الفظ من وييت إلى حبيبته بأن تقول نعم أو لا، وإنما الصدق من القلب؟ تحضرني هنا قصيدتان. وها هي إحداهما، للشاعرة الروسية آنا أخماتوفا :
الخط السري
[ هنالك خط سري، مقدس في الحب
لا تقدر الجاذبية، ولا الهيام حتى، أن تعبره، –
حتى لو تقاربت الشفاه في صمت رهيب
وأبلى الحبُ القلب .
الصداقة واهنة وعديمة الجدوى هنا،
و سنوات السعادة ، مكثفة ومفعمة بالنار،
لأن الروح حرة ولا تعرف
الرفاهيات البطيئة للحياة الحسية .
أولئك الذين يحاولون الاقتراب منها مخبولون
وأولئك الذين يصلون إليها مصدومون بالأسى ،
وهكذا فإنك الآن تعرف بالضبط لماذا
يخفق قلبي، ولا أَسرَعَ ، تحت يدك. ]
ونختتم هذه المختارات من قصائد الحب بهذه الباقة من الأبيات الأكثر بساطةً وملاءمةً لجون كيتس، ولم ينشرها هو، بل وجدت مكتوبة في مخطوطة بعد موته. وتقطر قصيدته على نحو صريح باضطراب الحب –الوصول غير المتوفر، المتوجع، الرقيق، العسير إلى الآخر:
أبيات في مخطوطة
القلنسوة والأجراس
[ هذه اليد الحية، الدافئة القادرة الآن
على أن تمسك بجد، لو كانت باردةً
في صمت القبر الجليدي
لكانت ستلازم أيامكِ وتبرّد لياليك الحالمة
ولكنتِ ستودين لو جف قلبك من الدم،
وهكذا يمكن للحياة الحمراء أن تجري في عروقي ثانية،
و تكونين أنتِ هادئة الضمير. أنظري، ها هي –
إنني أحملها نحوك. ]