أشعر بالأمل..!

ضياف البرّاق

كل ليالينا قاسية، لكن هذه الليلة أكثر قسوة.. كأنني لن أنجو منها، مطلقاً. أشعر الآن بالبرد، بالجوع، بالتعب التصاعدي، باليأس الكامل، أشعر بالاغتراب يا أمي.
ماذا أفعل؟ جرّبت الوطن، «تساؤلات» بابلو نيرودا، السجائر، الرقص، الموسيقى، الصلاة، الكتابة.. ولكن عبثًا. جرّبت كل شيء، ولم أجرّب عقلي!
معظم أصدقائي الذين قالوا لي بالأمس «الحياة حلوة»، خدعوني بقوة، لقد رحلوا بكل هدوء وبقيت وحدي، أعاني، هنا، كجدارٍ قديم تفترسه الريح، والشمس، والنسيان.. كانوا يقولون لي «لا تيأس»، فقتلهم الأمل المفرط، وليس الحرب. أشتاق إليهم الآن، هذا الشوق عنيف كالفراغ تمامًا. الفراغ جميل أحياناً، وأحياناً يفترس شعوبًا وأوطانًا بكاملها. الفراغ لم يدع شيئًا جميلًا في قصيدتي إلّا ودمّره، إنه طاغية قذر! أحب الفراغ، يا أمي.

يقتلني هذا الضجَر الموحش، يقتلني كهراء الساسة وأصحاب المواعظ المغلقة، يقتلني كزمنٍ عديم اللون. نوافذي مثقلة بالحزن، حواسي تذبل كهذه اللغة -الأم، وسادتي ضَجِرة أيضًا، كذلك الفِراش، وأشيائي لم تعد أشيائي. أين قلبي، يا سيوران؟ أين جثّتي؟ حقًا الحياة حلوة.

أنا -الليلة- مثل السياب، مثل كافكا، مثل مبدعٍ كبير لم يلقَ أي اهتمام، مثل وطني التقليدي.. أعاني كثيرًا كثيرًا. أشعر بالدوار، فوضاي تكاد تلتهمني من الداخل، مَن يساعدني في إكمال هذا النص الغبي، مَن يساعدني في ردم هذه الحفرة الكبيرة.. لا أحد سواي.

كل ليالينا قاسية، ليس لنا من نهار، أحلامنا لا تتحقق، دموعنا مكررة، هتافنا بلا مفعول، كالهوامش نعيش، كالذكريات نضيق أو نتساقط، وكل الانتصارات بعيدة عنّا. أشعر بالأمل، بالأمل.. يا أمي.
عزيزي الغياب: أنا متعَبٌ منك، لم أعد أطيقك، دعني أعيش قليلًا، دعني أمضي إلى الأمام.. هكذا سأحبك.