اللغات الجزيريّة أم السامية..؟

عبد الامير الحمداني

تُعد اللغة العربية وريثة للغات الجزيرية القديمة، ولعل الصلة بينها وبين اللغة الأكدية الرافدينية وثيقة وواضحة. بل أن بعض الباحثين يرى أن الأكدية والعربية أقرب الى بعضهما البعض من باقي اللغات الجزرية. ساد في الأوساط الأكاديمية مصطلح «اللغات السامية» وهو مصطلع يستند على أسس عرقية أريد منه الإشارة لمجموعات سكانية تعيش في الشرق الأوسط وتنتمي، افتراضاَ، الى سام بن نوح. غير أن المدرسة الآثارية العراقية بزعيمها المرحوم العلامة طه باقر ابتكرت اصطلاحاً جديداً يرتكز الى مفهوم جغرافي يشمل ذات المنطقة لكنه أكثر دقة وموضوعية، إذ طرح باقر مصطلح اللغات الجزيرية، نسبة الى جزيرة العرب التي تشمل أيضاً بلاد الرافدين وبلاد الشام.
تتشابه العربية مع الأكدية في عدة نواح منها الأفعال وجذورها وتصاريفها، والضمائر وأسماء الإشارة. هناك في القرآن الكريم والشعر العربي، القديم والإسلامي، كلمات ومصطلحات ذوات جذور أكدية وصلت عن طريق اللغة الآرامية التي يمكن عدّها الوسيط الناقل من الأكدية الى العربية.

في الصورة

رقيم مصنوع من حجر الديورايت الأسود، يعود تاريخه إلى عصر دويلة لجش الثانية التي ظهرت في بلاد سومر جنوبي العراق بحدود القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد. في الوجه كتابة باللغة السومرية وبالخط المسماري تحتوي على نص لمناسبة بناء معبد في مدينة لجش من قبل حاكمها جوديا (2142-2124 ق.م)، وفي الظهر كتابة عربية بالخط الكوفي من العصر الأموي (661-750 ميلادي)، تتضمّن بسملة وطلاسم وكلمات سحرية.