مؤيد جاسم
ليس غريباً حين تحتضن الأمم المتحدة اللغة العربية وترعاها وتخصص لها يوماً ملاذاً وحمايةً لها كي لا يصيبها ما أصاب بعض اللغات اللاتينية ولغة شكسبير القديمة، لكن الغريب حين يتجاهلها أهلها – ماذا تقول فيها هل هي بيت المعنى؟ ان اللغة العربية هي أعظم وأغنى وأجمل ما يملك العربي فإن سُلبت منه واخذت منه سُلبت القدرة على العيش في المعنى الحقيقي، فكأنما أخذنا منه حقه الأمثل ولم يبقَ منه سوى اللاشيء هذا الحق هو الوجود الخلاق وهو ما يميز هويته وشخصيته مهما كان مؤمناً مسلماً محباً لها.
لكن السؤال المُلح الذي يتكرر واجابته تختلف.. ماذا حصل لهذه اللغة حتى صارت لا تستطيع أن تقول الحقيقة أو تنقل حقيقة الأشياء؟ هكذا هي اللغة العربية الرسمية أو بنات المعاجم أو لغة الانجازات العمياء والايدولوجيات المذهبية اللهجات.
نسأل هل اسهم الإعلام العربي في حماية اللغة العربية أم تراه يشجع على صعود اللغة العامية؟ لذلك اصابها التصلب وصارت غريبة لا تسكننا وليست في النسق دوماً. شيء غريب يسكننا على نحو غريب نسأل ما الذي نحتاجه كي لا تندثر أو تتغير أكثر؟
هل ان الذي نام في التراث في معان منجرة ورسمية هو الترجمان الحقيقي للغة العربية؟ هل تزوج التراث باللغة كي تنتج لنا معاني عالمية أم تراه هو القناع الذي علينا ازاحته؟
باعتبار الذات بيت المعاني غير المسموعة وغير المنجرة.
– المهم أن نعرف هل فعلاً ما قيل أن للكلمة عدة معانٍ أم صحيح أن الدال ليس له مدلول واحد – والعلاقة بين اللفظ والمعنى اعتباطية…
– اللغة الرسمية تزيد في تغطية المكبوت المسكوت عنه وتزيد في ترسيخه تخلق انساناً على صورتها ومثالها لا الإنسان المفكر المتسائل حول المعنى .
بقيَ أن نسأل عن اللغة العربية فضيلة الشيخ عامر البياتي الناطق الرسمي لدار الافتاء العراقية ومدير المكتب العلمي للدراسات العلمية، لمعرفة علاقة اللغة بالشريعة الإسلامية للأهمية:
-اللغةُ التي اختارها الله جل جلاله لوحيه،
-لما تمتازُ به من مميزات (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)
-فدلَّ ذلك على أنَّ سائر اللغات دونها في البيان.
-انظر إلى هذه الكلمة الحلم بدون تشكيل:
-بالفتحة: الحَلم هي دودة في الجلد.
-بالكسرة: الحِلم هي الأناة والعقل.
-بالضمة: الحُلم هي الرؤيا.
-ويوجد معانٍ كثيرة لها.
-لذلك إنَّ اللغةَ هي الركنُ الأول في عمليةِ التفكير، وهي وعاءُ المعرفة، والوسيلةُ الأولى للتواصلِ والتفاهم والتخاطب، وبثِّ المشاعر والأحاسيس.
-أتترك لغة اختارها الله سبحانه وتعالى،
-وتفضل لغة أخرى تجعلها أساسية في حياتك؟
– طرق تختلف عن كلمة دقَ
– حيث ان كلمة دق تستعمل في النهار وطرق تستعمل في الليل لقوله عليه الصلاة والسلام (( الى طارق يطرق بخير يرحمان وهذه من اذكار الليل))
– سَكَبَ تختلف عن كلمة صَبَ
– سكب تستعمل بتؤدة وتأن وكذلك تأتي من باب الرحمة الدليل لقول الباري { وماء مسكوب } وهي تختلف عن كلمة صب فكلمة صب تأتي بألفاظ العذاب لقوله تعالى «فصب عليهم ربك صوت عذاب»
– ومن الطرائف في حادثتين حيث شاء الله تعالى الا ارى صديقا لي لمدة سبعة عشر عاما وقد رأيته ذات مرة في الطريق فسلمت عليه وسألته عن أحواله وقال لي قد تزوجت والآن عندي ولد اسمه ( فرقد ) فمن باب المزاح معه قلت له: ما معنى كلمة فرقد قال: لا أعلم فقلت له هل تعلم ان كلمة فرقد لها ثلاثة معان الأولى: ودرة بيضاء بالبراري والثانية : نَجمٌ عال في السماء والثالثة هو ابن البقرة فرد عليه ممازحا والله ان ابني ابن معنى الثالثة.
هكذا هي الحياة في اللغة تكبر كلما كبر عمل العامل فيها سواء كان لاهوتياً أو عاشقاً أو محباً لذاته. هندوسياً أو ارثوذكسياً أو محباً للحياة كلهم يحاولون باللغة نقل الحقيقة أو الحديث عن الأشياء بحقيقتها.