مبين الخشاني
كانَ لي أَسلافٌ يُغَنونَ في الليلِ يَقَصرُ
وَيَطردُونَ البَردَ بِالرقصِ
مَنَحُوا الطَبِيعَةَ أسرَاراً جَدِيدَة
وَأذابوا مِن الحَدِيدِ قَدرَ اختِفَائَهُم
لذلِكَ ولدتُ صُلباً شفيفاً
أحمِلُ مِن الحواسِ عَدَدَ أسئِلَتي
وَأعرِفُ السحرَ وَكَلِمَاتِهِ
فَأدرَكتُ لَمسَتَكِ الخَفِية
في أماكِنَ لَستِ فيها
وَعَرَفتُ أنكِ تَنبَلِجِينَ مِن الصَبرِ
فَصِرتُ آيَةً لَهُ،
وَلَحظتُ أن وَاعِزَ كُل أَفعَالِي
كَانَ إِيجَادكِ.
وَ الفَرَحُ كانَ امتِثالُكِ فِي الأشياءِ حَولَي
كُنت فِي الرِيحِ حَتى سحبتني بِحَاسَةِ البَحثِ
إِلَى فَوضَى مَكَانِك
وكُنت الصَوتَ حَتى وَثبَ مِن جَسَدِي الجَسَد
وتَبَعكِ إلى دَرَجَةِ الخُطُورَةِ الشاهِقَةِ
إِذ يَصعَدُ فيّ الأَدرِينالين
ويَهبُطُ على السهلِ جَسَدُكَ الأسيل
وَيَتَثَنى مِثلَ مَوجَةِ ضَوءٍ
وشَعرُكِ فَوقَ العُشبِ مَعنى لِلحَرِيرِ..
وأسألُكِ
كَم أنثى صُهِرت فِيكِ
حَتى بَزَغتِ؟
وَهَل يَعلَمُ الضَوءُ أنكِ تَتَسَربِينَ مِن ثَقبٍ فِيه؟
إلَيكِ فِي قَرَارَةِ الظَّلَامِ هَذَا
إِليكِ الكَلِمَةُ التِي تَقُولِينَ لِتَنفَتِحَ مَسامُ الصُبحِ فِيكِ،
وَأسألُكِ
مَن أنا؟
مَن أنا والفَجرُ يَسحَبُ ماءَهُ الأسوَدَ
وَيَشرَبُ مِن حَلِيبكِ
مَن أنا حَقاً
أمام وَجهكِ النهارِي
وَشَمسه الجارِحة؟
كانَ لي أسلافٌ ما عَرَفُوكِ
لكن تَنَبأوا
بأن الزَهرَة على نَحرِكِ
تُعلِنُ انذباحي،
وَأسألُكِ
كم مَرة أمُوتُ على هذا البَياضِ
كم مَرة أكتُبُ دَمِي عَلَى نَهدِك
و كم ميتتة أحتاجُ حَتى أولَدُ مِنكِ؟
……………………….