مساء الحديقة

منير الإدريسي 

المغرب

وأنا أهبط بدراجتي الهوائية
إلى ظلِّ النّزهة
يرتعش معطفي الرماديّ ببقع الضوء وظلِّ قضبان السيّاج الحديدية.
هناك في اهتزازات ورعشات
تأملاتٌ في سقف أشجار
تصحبني ككلب سلوقيٍّ مُدرَّبٍ على المشي
في حدائق المساءات.

من عتبة البوّابة
أصنع بمداس الدرّاجة خط عجلة يتنفّسُ في الممشى
إلى مقعد حديديٍّ في أقصى شمال الحديقة
حيث تجلس النُّزهـة كلّها بفستان أزهارٍ أو بعري متوحش على ركبتي
لتقرأ لي كتابا اندسّ في جيبي الكبير
كبودرة حشيش تجعل من المرئيّ هذا اللاّمرئيّ
ملموساً بأعجوبةٍ
إذ يسيلُ عسلٌ من رحيق
في الدّماغ

حيُّ مابيلاّ

حيُّ مابيلاّ، في الممرّاتِ
بين الأشجارِ والدّعامات الحديديّة للأرجوحات
مشيتُ مرّاتٍ كثيرةً
وكأنّني أمشي في قصيدة
لا يقرؤها أحدٌ..
حفيٌّ بها.

في الشّتاء، أشمُّ برتقالَ العزلةِ في مساكنه..
وفي الرّبيع، أتأمّل النباتَ الذي بالكادِ تلمس أصابعه الضّوء
الأزهارَ الصفراءَ و هي تتطلّع برؤوسها تحت أرجوحةِ طفولةٍ ..
وصوتَ التّلميذات بعد المدرسة
والسُّحبَ التي تبرّد يديّ
والقصيدةَ التي لم أكتبها
إلاّ في هذه الجهةِ
من العالم.