وفاة الموسيقار طارق حسون فريد رحيل قبل الميلاد

علياء المالكي

أيقونة خالدة من أيقونات العراق تأفل برحيل مفجع ويبقى بريقها مع صوت الوتر الذي ينعى رحيل البروفسور طارق حسون فريد استاذ الموسيقى الذي وافته المنية يوم الجمعة 21/ 12/2018 إثر تعرض منزله الى حادث انفجار الغاز مما سبب له حروقاً شديدة في جسده ونقل إثرها الى مستشفى مدينة الطب ثم أصيب بجلطة دماغية أدت الى وفاته. وقد نعته الأوساط الفنية عبر صفحها المحلية وصفحاتها الاليكترونية ونحن نقف على أعتاب عام جديد.
أذكر الآن حواري معه عام 2008 في إذاعة جمهورية العراق حين تحدث عن تاريخ الموسيقى العربية وأثرها على الشعوب وتراثها وأهمية الفن العراقي وتأثير بلاد وادي الرافدين في المنطقة العربية وكان حواراً غنياً. نودعه الآن بعد أن احتفى به الملتقى الاذاعي والتلفزيوني يوم الثلاثاء 4/ 12/2018 في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.. وبقي كلامه عالقاً في أذهاننا حين كان يردد «أن الموسيقى العراقية للأسف لم تدرس بشكل جيد وصحيح، ولم نمنحها الوضع الذي تستحقه مؤكداً على غياب التوثيق الموسيقي ومشيراً الى الفرق بين اهتمام الغرب بالموسيقى وإهمالنا لها حتى ضاعت أغلب المعزوفات التي ألفها كبار الموسيقيين بسبب غياب التوثيق».
فقدت شجرة الابداع العراقي أحد أغصانها الذهبية، فهو المفكر الموسيقي والاكاديمي الاستاذ الدكتور طارق حسون فريد، ونعاه الموسيقيون ومنهم الموسيقي ستار الناصر الذي ذكر لنا: «أن الراحل كان من أعرق المخلصين الأفذاذ للمعرفة الجمالية. ففي الصباح نجده في الكلية مدرساً يعطي المعلومة الموسيقية وكأنه يريد أن يحمل الطالب مسؤولية تطويرها ليدفعه الى البحث والتقصي في علوم الموسيقى. وهو لا يغادر الكلية حتى يغادر آخر طالب فيها. كما كان حاضراً وبجدية في اغلب المحافل والمنتديات الثقافية المتعلقة بالشأن المعرفي الموسيقي. ليس العراقي فحسب، بل العربي أيضاً وهذا نجده في عيون طلابه ومجايليه في كل المحافل الأكاديمية».
رحل كنز ثقافي رصين وأبقى لنا رصيده الابداعي الذي لن ينضب لما له من قيمة تاريخية وفنية كبيرة. فهو لم يمارس الموسيقى في مجالها حسب بل في مجال المسرح أيضاً. كما تولى تدريسها لأجيال عدة. وهو من عائلة فنية عشقت الفنون فهو شقيق عملاق المسرح العراقي الراحل بدري حسون فريد، ولد في مدينة كربلاء المقدسة عام 1934 وأنهى دراسته في دار المعلمين، وتعلم العزف على آلة الكمان على يدي الفنان أكرم رؤوف كما عزف على آلة الفيولا. وكان عازفاً في الفرقة السمفونية الوطنية العراقية لسنوات. وقدم برنامجاً للاذاعة والتلفزيون بعنوان «من ألحان الشعوب» وألف أكثر من 15 أغنية ومعزوفة موسيقية. كما مارس الموسيقى في مجال المسرح، ووضع الالحان لمجموعة من المسرحيات، وأصدر اكثر من 15 كتاباً في تاريخ الموسيقى منها: «مع الموسيقى العالمية» و»كتاب مباديء الموسيقى»، إذ أكمل الراحل دراسته في جمهورية سلوفاكيا ليصبح لاحقاً من أهم مدرسي الموسيقى الأكاديمية في العراق .
برحيل هذا الرمز العراقي فقدنا حلقة أخرى من سلسلة الابداع العراقي، ستظل أقماره راسخة في سماء الموسيقى والثقافة جيلاً بعد جيل.